مفارقة سياسية في فنزويلا: ابنة مناضل يساري متهم بخطف رجل أعمال أميركي تقود اليوم مفاوضات مع واشنطن
كاراكاس
تسلّط التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا الضوء على مفارقة تاريخية لافتة، تتمثل في المسار السياسي لديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، والتي تجد نفسها اليوم في موقع إدارة العلاقة المعقّدة مع الولايات المتحدة، بعد عقود من صراع دموي بين الطرفين.
وديلسي رودريغيز هي ابنة خورخي أنطونيو رودريغيز، أحد أبرز الناشطين اليساريين في سبعينيات القرن الماضي، والذي اتُّهم بالضلوع في خطف رجل الأعمال الأميركي ويليام نيهوس عام 1976، في قضية هزّت العلاقات بين كاراكاس وواشنطن خلال ذروة الحرب الباردة.
وكان خورخي رودريغيز قد اعتُقل بعد عملية الخطف، قبل أن يتوفى في السجن في العام نفسه، وسط اتهامات من عائلته وأنصاره بتعرضه للتعذيب حتى الموت، وهي رواية أصبحت لاحقاً جزءاً من الذاكرة السياسية لليسار الفنزويلي.
في المقابل، بقي ويليام نيهوس محتجزاً قرابة ثلاث سنوات، قبل الإفراج عنه عام 1979، في واحدة من أطول قضايا الخطف التي شهدتها أميركا اللاتينية في تلك المرحلة.
واليوم، وبينما تشغل ديلسي رودريغيز منصباً رفيعاً في السلطة التنفيذية، تواجه فنزويلا واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية والسياسية، ما دفع الحكومة إلى اعتماد خطاب أكثر براغماتية تجاه الولايات المتحدة، خاصة في ما يتعلق بالعقوبات والملف النفطي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس “دوران عجلة التاريخ”، حيث انتقلت عائلة ارتبط اسمها بالمواجهة المباشرة مع النفوذ الأميركي، إلى موقع إدارة التفاوض معه، في مشهد يلخّص تحولات عميقة في السياسة الفنزويلية والمنطقة بأسرها.
