مجموعات محلية في السويداء تطالب باستقلال وسط رفض رسمي
دمشق – السويداء
أثارت تصريحات ومواقف منسوبة إلى مرجعيات دينية واجتماعية في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، موجة واسعة من الجدل داخل البلاد وخارجها، بعد تداول أنباء تتحدث عن توجهات انفصالية أو دعوات لإعلان كيان مستقل، في تطور يعكس عمق الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها المحافظة منذ أشهر.
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي معترف به دوليًا بشأن انفصال السويداء عن الدولة السورية، فإن تصاعد الخطاب السياسي المحلي، ولا سيما المطالب بـ«تقرير المصير» أو «الحماية الدولية»، يشير إلى انتقال الأزمة من إطارها المعيشي والأمني إلى مستوى سياسي أكثر تعقيدًا.
جذور التصعيد
يعود هذا التحول إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وغياب حلول ملموسة لمطالب السكان.
تداعيات الاشتباكات التي شهدتها المحافظة بين مجموعات محلية وعشائر بدوية، وما رافقها من سقوط ضحايا ونزوح داخلي.
تراجع الثقة بين قطاعات من المجتمع المحلي والمؤسسات الحكومية، مقابل تنامي نفوذ الزعامات الدينية والاجتماعية في إدارة الشأن العام.
خطاب ديني أم موقف سياسي؟
يمثل الدور المتصاعد للمرجعيات الدينية، وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري، عاملًا محوريًا في المشهد الحالي. فالتصريحات الصادرة عنه تُقرأ من قبل أنصاره بوصفها دفاعًا عن كرامة وحقوق أبناء السويداء، بينما ترى أطراف أخرى أنها تشكل ضغطًا سياسيًا عالي السقف على دمشق، دون أن ترقى حتى الآن إلى إعلان انفصال فعلي.
ويشير محللون إلى أن هذا الخطاب يهدف في جزء منه إلى إعادة التوازن في العلاقة مع السلطة المركزية، أكثر من كونه مشروعًا مكتمل الأركان لإقامة دولة مستقلة، في ظل غياب مقومات الاعتراف الدولي والدعم الإقليمي.
موقف دمشق والمجتمع الدولي
في المقابل، تؤكد الحكومة السورية تمسكها بوحدة الأراضي السورية، معتبرة أن ما يجري في السويداء شأن داخلي يمكن احتواؤه بالحوار، وترفض أي طرح يمس السيادة أو يفتح الباب أمام سيناريوهات التقسيم.
أما على الصعيد الدولي، فلا تبدو هناك مؤشرات على استعداد قوى كبرى أو الأمم المتحدة للتعامل مع أي كيان ناشئ في السويداء، خاصة في ظل حساسية الملف السوري، وتجارب سابقة أظهرت أن الكيانات غير المعترف بها تبقى محدودة التأثير.
سيناريوهات محتملة
يرجح مراقبون ثلاثة مسارات رئيسية:
الاحتواء السياسي عبر تفاهمات محلية – مركزية تخفف الاحتقان دون تغيير في البنية السياسية.
استمرار الجمود والتصعيد اللفظي دون انتقال فعلي إلى خطوات انفصالية.
تدويل جزئي للأزمة من خلال مطالب حماية أو وساطات خارجية، وهو السيناريو الأكثر حساسية وخطورة.
تعكس تطورات السويداء أزمة أعمق من مجرد مطالب انفصال، فهي نتاج تراكم طويل من الإحباط السياسي والاقتصادي. وبينما تُستخدم عناوين كبيرة مثل «تقرير المصير» و«الاستقلال»، يبقى الواقع السياسي السوري والإقليمي عاملًا حاسمًا في كبح أي تحول جذري، ما يجعل السويداء اليوم ساحة ضغط سياسي أكثر منها مشروع دولة جديدة.
