التحوّل الصامت: كيف اختارت الملكة نازلي المسيحية بعيدًا عن الأضواء

 


الوكالة الكندية للأنباء

يروي القمص بيشوي كامل، أحد أبرز كهنة الكنيسة القبطية في القرن العشرين، شهادة روحية فريدة عاشها بنفسه خلال زيارته للولايات المتحدة، حيث دُعي لزيارة سيدة كانوا يطلقون عليها ببساطة لقب «الملكة».

في منزل متواضع، وحجرة صغيرة شديدة البساطة، جلس القمص بيشوي يتحدث معها عن اختبارات الإيمان وحياة الشركة مع المسيح. لم يكن في المكان ما يشي بماضٍ ملكي أو ثراء دنيوي؛ بل كانت تلك الغرفة كل ما تبقّى لهذه «الملكة» من متاع العالم.

وخلال الحديث، حدث ما أدهش الحاضرين:

إذ بدأ ببغاء صغير في قفصه يردد صلاة باللغة الإنجليزية، جاء معناها:

«يا أبانا باركنا. أيها الروح القدس أنِر حياتنا. أيتها القديسة مريم صلّي لأجلنا».

ساد الصمت والدهشة، وما إن التفت الجميع نحو الببغاء، حتى توقّف في اتضاع، وكأنه يدرك قدسية ما يردده.

وعندما سُئلت السيدة عن الأمر، أوضحت أن حياتها اليومية كلها صلاة، تردد هذه الصلوات باستمرار طوال اليوم، فحفظها الببغاء واعتاد ترديدها معها.

يرى القمص بيشوي كامل في هذه الواقعة شهادة حيّة على قوة الحياة الروحية الصادقة، مؤكدًا أن الصلاة النابعة من قلب طاهر لا تؤثر في البشر فقط، بل تمتد لتلامس الخليقة كلها. ويستشهد بقول الرسول بولس في رسالته إلى أفسس:

«لا تخرج كلمة رديئة من أفواهكم» (أف ٤: ٢٩).

ويختم الأب الراحل تأمله بالتأكيد على أن المسيحية ليست مجرد تعاليم تُقال، بل حياة تُعاش، داعيًا المؤمنين إلى ألا ينسوا أبدًا أن هذا الببغاء تعلّم الصلاة من امرأة كانت حياتها كلها صلاة.

نُشرت هذه الشهادة في مجلة «صوت الراعي»، عدد نوفمبر 1975م، وتشير المصادر إلى أن السيدة التي تحدث عنها القمص بيشوي كامل هي الملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، آخر ملوك مصر، والتي التقاها خلال زيارته لها في الولايات المتحدة.