ليلى كانينغهام: من أصول مصرية إلى سباق عمدة لندن 2028… ترشيح غير مسبوق وسط انتقادات حادة

 

لندن

 في خطوة سياسية مثيرة للجدل، أعلن حزب “الإصلاح” البريطاني (Reform UK) ترشيح ليلى كانينغهام، السياسية والعضوة في مجلس مدينة وستمنستر، لخوض انتخابات عمدة لندن المقررة في مايو 2028، في أول ترشيح من نوعه لسيدة مسلمة من أصول مصرية لهذا المنصب في تاريخ المملكة المتحدة، في خطوة وصفها البعض بأنها تغيير إستراتيجي في المشهد السياسي. 

من هي ليلى كانينغهام؟

ولدت ليلى كانينغهام في غرب لندن لعائلة مصرية هاجرت إلى بريطانيا في ستينيات القرن الماضي، ودرست القانون مع تخصص في المجال الجنائي، قبل أن تعمل كمدعية عامة في النيابة الملكية البريطانية (CPS)، حيث تولت قضايا جنائية بارزة.

كانت عضوة في مجلس مدينة وستمنستر عن حزب المحافظين قبل أن تنشق عنه وتنضم إلى حزب “الإصلاح” في 2025، وسط حديثها عن فشل المحافظين والعمال في معالجة قضايا الأمن والحدود.

هي مسلمة وأم لسبعة أبناء، وقد تحدثت في الماضي عن تجاربها مع سلوكيات عنصرية ومسيئة على منصات التواصل، لكنها أكدت أنها لا تسمح لهذه الهجمات بأن تؤثر عليها

برنامجها وخطابها الانتخابي

وضعت كانينغهام مكافحة الجريمة في صلب حملتها، معلنة عن نيتها شن “حرب شاملة” ضد ما تصفه بـ تفشّي الجريمة في لندن، وانتقادها لعدم وجود شرطة كافية في الشوارع، واتهامها عمدة لندن الحالي بعدم القيام بواجباته في هذا الملف. 

كما وعدت بإلغاء أو تعديل سياسات بيئية مثل نظام ULEZ لتقليل القيود على السائقين، وإحداث تغييرات في شبكة النقل، في محاولة لجذب ناخبين من الطبقات المتأثرة بالضرائب ورسوم المدينة. 

يروج حزب “الإصلاح” لحملة تقوم على انتقاد سياسات الهجرة الحالية وتعزيز ما يسميه القيم البريطانية التقليدية، وقد استخدم ترشح كانينغهام كجزء من رسالته لتوسيع قاعدته داخل المجتمع المتنوع في لندن. 

الانتقادات والجدل

على الرغم من هذا الترشيح التاريخي، تواجه كانينغهام انتقادات واسعة من عدة جهات:

1. جدل بشأن خطابها وتصريحاتها

تعرضت لانتقادات لقولها إن الوضع الأمني في لندن أسوأ مما هو عليه في البيانات الرسمية، وهو ما رفضه خصومها باعتباره تبسيطًا مفرطًا وتصويرًا سلبيًا للمدينة دون سند كافٍ. 

2. اتهامات بالتصريحات المثيرة للانقسام

بعض الانتقادات ركّزت على تصريحات سابقة لها أثارت جدلاً حول قضايا حساسة، بما في ذلك حديثها عن الشرطة والسياسات الاجتماعية، واتهامها للطبقات السياسية بعدم حماية السكان.

3. سجل الشركات والمشاكل القانونية

أثارت تقارير إعلامية اتهامات بأن شركات مرتبطة بكانينغهام تم شطبها من سجل الشركات (Companies House) بسبب مخالفة لوائح تقديم الوثائق، وهو ما يمثل مخالفة قانونية على الورق، رغم أنها نفت ارتكاب أي خطأ جنائي معتبرًا الأمر مجرد مسائل إدارية شائعة، واعتبرت الدفاع أن ذلك لا يلحق بها ضررًا سياسيًا

أهمية الترشيح وردود الفعل

يرى بعض المراقبين أن ترشيح كانينغهام يشكّل انعكاسًا لتغيرات داخل حزب “الإصلاح” وتوجهه لاستمالة شرائح جديدة من الناخبين في العاصمة المتنوعة ثقافيًا، لكنه في الوقت ذاته أثار جدلًا حادًا حول تناقضات بين خلفيتها الشخصية وصياغة الحزب لخطابه السياسي، خاصة في قضايا الهجرة والأمن. 

وقد استُقبل الترشيح بطيف من ردود الفعل، من ترحيب باعتباره خطوة تمكينية وتنوعية، إلى انتقادات تصفه بأنه محاولة “استعلاء سياسي” ومحاولة استثمار شخصية مهاجرة في حملة قائمة على خطاب انقسامي.

ترشح ليلى كانينغهام كمرشحة حزب “الإصلاح” في انتخابات عمدة لندن 2028 أثار تفاعلات واسعة ومتباينة داخل الساحة السياسية البريطانية، ما يعكس تحولات متسارعة في الخطاب السياسي وتنافسًا محتدمًا في قلب واحدة من أعقد المشكلات الاجتماعية في العاصمة.