25 يناير: حدث غيّر الوعي أكثر مما غيّر الواقع
الوكالة الكندية للأنباء
في الخامس والعشرين من يناير عام 2011، خرج ملايين المصريين إلى الشوارع في واحدة من أبرز الانتفاضات الشعبية في التاريخ الحديث للمنطقة العربية. حملت الجماهير شعارات جامعة لخصت طموحاتها في ثلاث كلمات: العيش، الحرية، العدالة الاجتماعية. لم تكن ثورة 25 يناير مجرد احتجاج عابر، بل كانت تعبيرًا عميقًا عن تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية امتدت لعقود.
من الثورة إلى التحول
نجحت الثورة في مرحلتها الأولى في تحقيق هدفها الأبرز: إنهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثين عامًا في السلطة. فتح ذلك الباب أمام مرحلة انتقالية معقدة، شهدت تغيرات سريعة في بنية السلطة، وانتخابات، وصراعات سياسية حادة، وانقسامات مجتمعية غير مسبوقة.
لكن مسار الثورة لم يكن خطيًا. فبعد سنوات قليلة، عادت الدولة إلى نموذج حكم أكثر مركزية، مع تغيّر أولويات السلطة نحو الاستقرار والأمن، وهو ما اعتبره مؤيدو هذا المسار ضرورة لإنقاذ الدولة، بينما رآه معارضون تراجعًا عن مكتسبات الثورة.
هل حققت الثورة مطالب الشعب؟
الإجابة عن هذا السؤال تختلف باختلاف زاوية النظر:
سياسيًا: تحقق قدر من كسر حاجز الخوف، وتوسعت مساحة الوعي السياسي لدى المواطنين، لكن مطالب التحول الديمقراطي المستدام لم تتحقق بالشكل الذي طمح إليه الثوار.
اقتصاديًا: ما زالت العدالة الاجتماعية تمثل تحديًا كبيرًا، رغم تنفيذ مشروعات قومية كبرى وتحسين بعض مؤشرات البنية التحتية.
اجتماعيًا: أفرزت الثورة جيلًا أكثر وعيًا بحقوقه، وأكثر انخراطًا في الشأن العام، حتى وإن تقلصت مساحات المشاركة لاحقًا.
كيف نظر العالم إلى ثورة 25 يناير؟
في أيامها الأولى، حظيت الثورة المصرية بإشادة واسعة من المجتمع الدولي، واعتُبرت نموذجًا سلميًا للتغيير الشعبي، وأحد أهم فصول “الربيع العربي”. تابعت وسائل الإعلام العالمية المشهد المصري باهتمام بالغ، ووصفت ما حدث بأنه لحظة تاريخية غيرت موازين المنطقة.
ومع تعقّد المشهد لاحقًا، تغيّرت الرؤية الدولية من الاحتفاء إلى الحذر، ثم إلى التعامل البراغماتي مع الواقع السياسي الجديد، حيث غلبت اعتبارات الاستقرار والأمن الإقليمي على خطاب دعم الديمقراطية.
بعد أكثر من عقد على ثورة 25 يناير، لا يمكن تصنيفها باعتبارها نجاحًا كاملًا أو فشلًا مطلقًا. فهي لحظة مفصلية كسرت الجمود، وغيّرت وعي المجتمع، وأعادت تعريف العلاقة بين الشعب والسلطة، حتى وإن لم تُترجم كل أحلامها إلى واقع ملموس.
تبقى الثورة حدثًا مفتوح الدلالات، سيستمر الجدل حوله لسنوات قادمة، بوصفه تجربة إنسانية وسياسية عميقة، لا تُقاس نتائجها فقط بما تحقق، بل أيضًا بما أيقظته من وعي، وما زرعته من أسئلة لا تزال تبحث عن إجابات.
