أقباط المهجر: بين الحقيقة والشائعات… لا تمثيل سياسي ولا صوت موحّد باسم الملايين"
واشنطن .بقلم د.مينا وجيه
شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في تداول أخبار وتصريحات منسوبة إلى ما يُسمّى بـ"أقباط المهجر"، تتضمن مواقف سياسية أو دينية حادة، ما أثار جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وفتح الباب أمام موجة من الاتهامات والتخوين.
وبحسب تقديرات غير رسمية، يتراوح عدد الأقباط المقيمين خارج مصر بين 3 إلى 5 ملايين شخص، موزعين على دول عدة حول العالم. إلا أنه لا توجد جهة رسمية أو كيان موحد يمثلهم سياسيًا أو يتحدث باسمهم، كما لا يوجد تشكيل تنظيمي جامع يعبر عن مواقفهم بصورة جماعية.
أقباط الخارج، شأنهم شأن غيرهم من المصريين المهاجرين، غادروا البلاد لأسباب متعددة، أبرزها البحث عن فرص أفضل للحياة والعمل والتعليم. ويواجه معظمهم تحديات الاندماج، وصعوبات العمل، وتكاليف المعيشة، وتربية الأبناء في مجتمعات مختلفة ثقافيًا واجتماعيًا.
وتتنوع خلفياتهم المهنية والاجتماعية، حيث يضم المجتمع القبطي في الخارج أطباء وعلماء وقضاة ورجال أعمال وعاملين في مختلف القطاعات، كما هو الحال بين أبناء الجاليات المصرية الأخرى في دول المهجر.
ويرى مراقبون أن نسبة المنخرطين منهم في نشاط سياسي أو ديني علني تظل محدودة للغاية، ولا تمثل إلا شريحة ضئيلة لا يمكن تعميم آرائها على ملايين الأقباط المقيمين بالخارج. وبالتالي، فإن أي تصريحات فردية أو تحركات محدودة لا تعبر بالضرورة عن توجه عام أو موقف جماعي.
ويؤكد متابعون أن تعميم الاتهامات أو تحميل جماعة كاملة مسؤولية تصرفات أفراد يُعد أمرًا غير منصف، كما أنه يساهم في زيادة الاستقطاب المجتمعي. فكما لا يجوز اعتبار أي فرد منتمٍ إلى جالية ما ممثلًا لكل أفرادها، لا يصح كذلك إطلاق أحكام جماعية بناءً على مواقف فردية.
وفي ظل أجواء مشحونة أحيانًا بالنقاشات الحادة، يدعو كثيرون إلى التهدئة، وتجنب خطاب التخوين أو الإساءة، والابتعاد عن التعميم، تأكيدًا على أن التنوع والاختلاف لا ينفيان الانتماء المشترك.
ويبقى التأكيد أن المصريين في الداخل والخارج، بمختلف انتماءاتهم، يظلون جزءًا من نسيج وطني واحد، وأن الحفاظ على لغة الحوار والاحترام المتبادل هو السبيل الأمثل لتعزيز التماسك المجتمعي.
