صحفية أميركية تكشف كيف أُغلقت قضية إبستين قبل أن يعاد فتحها بعد عقدين
واشنطن / ميامي
الوكالة الكندية للأنباء
أعاد تحقيق صحافي استقصائي أجرته مراسلة صحيفة ميامي هيرالد الأميركية، جولي ك. براون، فتح واحدة من أخطر قضايا الاتجار الجنسي في الولايات المتحدة، بعدما كانت قد أُغلقت قبل نحو عقدين بتسوية قضائية مثيرة للجدل، انتهت بسقوط رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين وفتح تحقيقات طاولت شخصيات نافذة في السياسة والمال.
التحقيق، الذي نُشر أواخر عام 2018 تحت عنوان "انحراف العدالة"، كشف تفاصيل غير مسبوقة حول صفقة الإقرار بالذنب التي أبرمها إبستين عام 2008، والتي سمحت له بتجنب ملاحقات جنائية واسعة مقابل الاعتراف بتهمة مخففة، رغم وجود أدلة وشهادات تشير إلى تورطه في اعتداءات جنسية على قاصرات.
صفقة قضائية تحت المجهر
وبحسب ما وثقته براون، فإن الاتفاق الذي أُبرم مع الادعاء العام في ولاية فلوريدا منح إبستين حكماً مخففاً بالسجن 13 شهراً، مع السماح له بمغادرة السجن يومياً للعمل، إضافة إلى منحه حصانة شملت "متعاونين محتملين"، في خطوة أثارت لاحقاً انتقادات قانونية واسعة.
وأظهرت وثائق المحكمة أن الضحايا لم يُبلغوا بالصفقة، وهو ما اعتُبر لاحقاً انتهاكاً لحقوقهم القانونية، فيما تبين أن الاتفاق لعب دوراً حاسماً في تعطيل تحقيق فيدرالي أوسع بشأن شبكة اتجار جنسي محتملة.
خيوط التحقيق
اعتمدت براون في تحقيقها على مراجعة آلاف الصفحات من وثائق المحاكم، وسجلات الشرطة، وملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي التي رُفعت عنها السرية، إضافة إلى مقابلات مع عشرات النساء اللواتي أكدن تعرضهن للاعتداء أو الاستغلال الجنسي على يد إبستين بين عامي 2001 و2006.
وتمكنت الصحافية من تحديد نحو 80 ضحية محتملة، فيما وافقت ثماني نساء على الإدلاء بشهاداتهن علناً للمرة الأولى، كاشفات عن آثار نفسية واجتماعية عميقة امتدت لسنوات.
دور سياسي مثير للجدل
وسلط التحقيق الضوء على دور ألكسندر أكوستا، الذي كان يشغل منصب المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من فلوريدا عند إبرام الصفقة، قبل أن يُعين لاحقاً وزيراً للعمل في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأظهرت السجلات أن أكوستا وافق على شروط غير مسبوقة في اتفاق عدم الملاحقة، فيما رفض لاحقاً الرد على استفسارات الصحيفة، وهو ما أدى إلى تصاعد الضغوط السياسية وانتهى باستقالته من منصبه عام 2019.
إعادة فتح القضية وسقوط إبستين
أدى نشر التحقيق إلى إعادة فتح الملف من قبل السلطات الفيدرالية، واعتقال إبستين في يوليو (تموز) 2019 بتهم تتعلق بإدارة شبكة اتجار جنسي بالقاصرات، قبل أن يُعثر عليه ميتاً في زنزانته بسجن في نيويورك بعد أسابيع، في واقعة أعلنت السلطات أنها انتحار، بينما أثارت شكوكاً ونظريات واسعة.
أثر التحقيق
وحظي عمل براون بإشادة واسعة في الأوساط الصحافية، ونال عدداً من الجوائز المرموقة، من بينها جائزة جورج بولك للصحافة القضائية، كما تحول التحقيق إلى كتاب وثّق واحدة من أبرز القضايا التي أعادت طرح أسئلة جوهرية حول العدالة، والنفوذ، ودور الصحافة الاستقصائية.
ويُنظر إلى التحقيق على أنه نموذج لدور الصحافة في محاسبة أصحاب السلطة، وإعادة الاعتبار لضحايا أُغلقت قضاياهم لسنوات بفعل المال والنفوذ.
