كتاب تركي يُعيد فتح ملف بالغ الحساسية: جدل تاريخي حول ممارسات جنسية واسترقاق أطفال في البلاط العثماني

إسطنبول 

الوكالة الكندية للأنباء 

أعاد كتاب تاريخي تركي مثير للجدل فتح نقاش واسع في الأوساط الإعلامية والأكاديمية حول ممارسات منسوبة إلى بعض فترات الحكم العثماني، لا سيما ما يتعلق باسترقاق الأطفال والانتهاكات الجنسية داخل مؤسسات الدولة، وذلك بعد معركة قضائية انتهت بتبرئة مؤلفه.

الكتاب، الذي يحمل عنوان “Osmanlı’da Oğlancılık” (الغلمان في الدولة العثمانية)، من تأليف الكاتب والمؤرخ التركي رضا زيليوت (Rıza Zelyut)، يتناول – بحسب ما ورد فيه – ما يصفه المؤلف بانتشار ممارسات جنسية شاذة وانتهاكات بحق الأطفال في مراحل مختلفة من التاريخ العثماني، مستندًا إلى وثائق أرشيفية عثمانية ومصادر تاريخية قديمة.

وأثار صدور الكتاب موجة اعتراضات حادة داخل تركيا، دفعت صحيفة Yeni Akit المحافظة إلى رفع دعوى تشهير ضد المؤلف، متهمةً إياه بالإساءة إلى رموز الدولة العثمانية.

غير أن المحكمة – وفق وثائق القضية – قضت برفض الدعوى، بعد أن قدم المؤلف ما قال إنها مصادر أصلية عثمانية اعتمد عليها في كتابه، وألزمت الصحيفة بدفع تعويض مالي، في حكم اعتبره أنصار زيليوت تكريسًا لحق البحث التاريخي.

ويخصص الكتاب فصولًا للحديث عن نظام الدوشِرْمِه (Devşirme)، وهو نظام تجنيد عثماني كان قائمًا على جمع أطفال من عائلات مسيحية في البلقان، وفصلهم عن أسرهم، ثم تحويلهم إلى الإسلام وإلحاقهم بمؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش الإنكشاري.

ويشير المؤلف إلى أن هذا النظام – إلى جانب أهدافه العسكرية والإدارية – استُغل، بحسب روايته، في استرقاق الأطفال وتعريض بعضهم لانتهاكات جسدية وجنسية.

كما يورد الكتاب روايات تاريخية مثيرة للجدل حول علاقة خاصة يُقال إنها ربطت السلطان محمد الثاني (الفاتح) بالأمير رادو الوسيم، شقيق فلاد الثالث المعروف باسم “دراكولا”، مستندًا إلى لوحات فنية ومصادر تاريخية يراها دالة على علاقة شخصية تجاوزت الإطار السياسي، وهو ما يرفضه عدد من المؤرخين التقليديين.

ويتوسع زيليوت في طرحه ليشمل سلاطين آخرين، مدعيًا أن هذه الظواهر لم تكن فردية، بل كانت – وفق تفسيره – منتشرة داخل القصر العثماني، مشيرًا إلى تشريعات لاحقة، من بينها قانون صدر عام 1858 في عهد السلطان عبد المجيد الأول، ألغيت بموجبه عقوبات قانونية على بعض الممارسات الجنسية، وهو قانون ما زال محل نقاش أكاديمي حول سياقه وأسبابه.

الكتاب لا يزال حتى اليوم موضع انقسام حاد بين مؤرخين يرون فيه كسرًا للمحرمات التاريخية، وآخرين يعتبرونه قراءة انتقائية ومسيّسة للتاريخ العثماني، وسط مطالب متزايدة بفتح الأرشيفات ودراسة هذه القضايا بمعايير بحثية صارمة بعيدًا عن التوظيف الأيديولوجي.