مزرعة إبستين: ما لم يُسمح لنا أن نعرفه عن مشروع تلقيح “20 رحم
نيو مكسيكو
الوكالة الكندية للأنباء
في الوقت الذي كُشف فيه الكثير عن شبكة الاستغلال الجنسي التي ارتبط اسمها بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، ما تزال مزرعة معزولة في صحراء نيو مكسيكو محاطة بأسئلة أخطر وأسكت من كل ما عُرف سابقًا.
المزرعة، التي تبلغ مساحتها نحو 33 ألف قدم مربع، ورد ذكرها في شهادات وتقارير صحفية باعتبارها موقعًا لنشاطات غامضة، يُزعم أنها تجاوزت الاعتداء الجنسي إلى مشاريع ذات طابع علمي–تجريبي على البشر.
مشروع “20 رحم”: مزاعم عن تلقيح جماعي
بحسب روايات متقاطعة، تحدّث شهود عن خطة تقوم على تلقيح 20 امرأة صناعيًا في وقت واحد داخل المزرعة، في إطار مشروع يُشتبه أنه كان يهدف إلى إنجاب أطفال “مُحسَّنين وراثيًا”.
وقد وردت — دون إثباتات قاطعة — أسماء علماء بارزين في سياق هذه المزاعم، من بينهم عالم الوراثة جورج تشيرش، إضافة إلى إشارات غير موثّقة لاهتمام إبستين بأفكار ما بعد الإنسانية (Transhumanism). جميع هذه الادعاءات لم تُثبت قضائيًا، ونفى بعض من ذُكرت أسماؤهم أي صلة بالمشروع.
“بدلات واقية” وذاكرة منقطعة
إحدى الشهادات الأكثر إثارة جاءت من امرأة تُعرّف نفسها بالحرفين (ج.ب)، ناجية من جنوب أفريقيا، قالت إنها استيقظت داخل غرفة تشبه المختبر، محاطة بأشخاص يرتدون بدلات واقية، قبل أن تخضع لفحص تناسلي وتفقد الوعي.
الناجية تعتقد أن ما حدث كان عملية حصاد بويضات، وتصف التجربة بقولها:
“لم يكن اغتصابًا بالمعنى التقليدي… كان شيئًا أكثر تنظيمًا وبرودة.”
سبورة غامضة وموسيقى “للإخضاع”
في عام 2025، أفادت تقارير بالعثور على سبورة داخل المزرعة بعد هجرها، كُتبت عليها كلمات مثل:
“القوة” – “الخداع” – “الموسيقى” – “الحقيقة”،
فيما مُسحت كلمات أخرى.
بعض التفسيرات غير المؤكدة ربطت بين هذه الكتابات ومزاعم عن استخدام موسيقى أو ترددات صوتية لإخضاع الضحايا نفسيًا، في سيناريو شبّهه مراقبون بتجارب الاشتراط السلوكي، دون وجود دليل علمي منشور يدعم ذلك.
رأس مُجمّد وفكرة الخلود
من بين أغرب الادعاءات المرتبطة بالمزرعة، ما قيل عن اهتمام إبستين بتجميد رأسه بعد الموت، إيمانًا بإمكانية إحيائه مستقبلًا. وقد شبّه معلقون هذه الأفكار بـ”نسخة حديثة من علم تحسين النسل”، وهو توصيف أثار قلقًا أخلاقيًا واسعًا.
السؤال الأكبر: لماذا لم تُداهم؟
رغم مصادرة ممتلكات إبستين الأخرى، لم تُداهم مزرعة نيو مكسيكو رسميًا. وبيعت العقار عام 2023 بسعر لم يُعلن عنه، ولم تُكشف هوية المالكين الجدد.
صحيفتا نيويورك تايمز والغارديان أشارتا إلى عناصر محددة في تقاريرهما:
عدد النساء، وجود غرف طبية، بدلات واقية، وإجراءات غير معتادة دون الجزم بطبيعة ما كان يحدث فعليًا.
ملفات مغلقة وأسئلة مفتوحة
حتى اليوم، لا تزال الأبواب مغلقة، والملفات محجوبة، والمزرعة قائمة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه محققون وصحفيون:
هل كان ما يُشتبه بحدوثه داخل المختبر أخطر مما كُشف عن جرائم إبستين المعروفة؟
أم أن الحقيقة ما تزال مدفونة… خلف سبورة مُسحت كلماتها؟
