الأمم المتحدة: تجنيد نحو 10 آلاف كولومبي في نزاعات دولية خلال عقد وسط تصاعد الطلب العالمي
الوكالة الكندية للأنباء
بوغوتا . فتحي الضبع
كشف فريق عمل تابع لـ معني بظاهرة المرتزقة عن تجنيد ما يقارب 10 آلاف مواطن كولومبي للمشاركة في نزاعات مسلحة دولية خلال السنوات العشر الماضية، في مؤشر على تصاعد هذه الظاهرة المرتبطة بعوامل اقتصادية وأمنية.
وأوضح الفريق، خلال عرض تقريره الأولي في العاصمة الكولومبية بوغوتا، أن المقاتلين الكولومبيين شاركوا في نزاعات بعدة دول، من بينها و و و، حيث جرى توظيفهم في مهام عسكرية وأمنية متنوعة.
وأشار التقرير إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء المجندين هم عناصر سابقة في الجيش أو الشرطة، غادروا الخدمة دون أن يتمكنوا من الاندماج في الحياة المدنية، ما جعلهم عرضة للاستقطاب من قبل شبكات تجنيد دولية. وتُعد البطالة وغياب فرص العمل المستقرة من أبرز العوامل التي تدفع هؤلاء للانخراط في أنشطة الارتزاق.
وقالت رئيسة الفريق ومقررته إن تدهور الأوضاع الاقتصادية للعسكريين المتقاعدين يدفعهم للبحث عن فرص خارج البلاد، سواء في أنشطة قانونية أو أخرى مرتبطة بالارتزاق، مؤكدة أن “السنوات الإحدى عشرة الماضية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب العالمي على الكفاءات العسكرية الكولومبية”.
رواتب مرتفعة وشبكات تجنيد رقمية
وبيّن التقرير أن الرواتب المرتفعة التي تُعرض على المقاتلين تشكل حافزاً رئيسياً، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع المعيشية. كما أشار إلى تنامي دور منصات التواصل الاجتماعي مثل و و و في عمليات الاستقطاب، حيث تنشط شبكات تجنيد عابرة للحدود.
من جانبها، أوضحت عضو الفريق أن بعض العقود التي يعمل بموجبها الكولومبيون قد تكون قانونية، كما هو الحال في أوكرانيا، حيث يتم التعاقد ضمن أطر رسمية وتحت إشراف وزارة الدفاع.
أوضاع إنسانية مقلقة
وسلط التقرير الضوء على الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها هؤلاء المقاتلون في مناطق النزاع، بما في ذلك مصادرة جوازات السفر، ما يعيق عودتهم إلى بلادهم. كما أشار إلى أن العديد منهم أعربوا عن رغبتهم في العودة، في ظل مخاطر متزايدة وانعدام الحماية القانونية.
وأضافت سمول أن عائلات هؤلاء المقاتلين في كولومبيا تعاني من صعوبة الحصول على معلومات حول أوضاع أقاربها في الخارج، ما يزيد من القلق الإنساني المرتبط بالظاهرة.
تحرك حكومي
ورحب الفريق الأممي بإقرار الرئيس الكولومبي قانوناً جديداً يصادق على الاتفاقية الدولية لعام 1989 لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، في خطوة تهدف إلى الحد من انتشار الظاهرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من النزاعات المسلحة في كولومبيا، التي شهدت نشاط جماعات مسلحة مثل و، ما أسهم في تكوين خبرات قتالية لدى عدد كبير من المقاتلين السابقين الذين أصبحوا لاحقاً هدفاً لشبكات التجنيد الدولية.
