قناة سلمان.. هل تصبح المملكة مركز الثقل الجديد للتجارة بين آسيا وأوروبا؟
الرياض
يتجدد الحديث في الأوساط الاقتصادية والاستراتيجية حول مشروع “قناة سلمان” بوصفه تصورًا طموحًا قد يُحدث تحولًا نوعيًا في منظومة النقل البحري الإقليمي والدولي، في حال إقراره وتنفيذه رسميًا. ويُنظر إلى المشروع باعتباره مبادرة كبرى يمكن أن تعيد رسم خريطة الممرات التجارية من قلب المملكة العربية السعودية، عبر ربط الخليج العربي بالبحر الأحمر بقناة مائية تمتد لمئات الكيلومترات داخل الأراضي السعودية.
بعد استراتيجي
بحسب الطروحات المتداولة، يهدف المشروع إلى إيجاد ممر ملاحي بديل يخفف الضغط على الممرات الحيوية التقليدية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، بما يعزز أمن سلاسل الإمداد العالمية في ظل التحديات الجيوسياسية المتغيرة. كما قد يشكل مسارًا إضافيًا للتجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويمنح المملكة ميزة تنافسية في قطاع الخدمات اللوجستية.
ويرى محللون أن المشروع — في حال تنفيذه — قد يضعه في سياق مقارن مع ممرات بحرية عالمية كبرى مثل قناة السويس، من حيث التأثير الاقتصادي وحجم الحركة التجارية المتوقعة.
أبعاد اقتصادية وتنموية
التصورات الأولية تشير إلى أن المشروع لن يقتصر على إنشاء قناة مائية، بل سيصاحبه تطوير مناطق صناعية ومراكز لوجستية ومدن حديثة على امتداد مساره، إضافة إلى مشاريع سياحية وزراعية تعتمد على التقنيات المتقدمة، خاصة في المناطق الصحراوية.
وتتداول بعض التقديرات أرقامًا استثمارية قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار، مع توقعات بتوفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الهندسة والبناء والنقل البحري والصناعة والخدمات.
انسجام مع مستهدفات التنمية
ويتقاطع الطرح مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
بين الطموح والواقع
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي عن اعتماد المشروع أو إدراجه ضمن الخطط التنفيذية الحكومية، ويظل في إطار الأفكار أو الدراسات المتداولة. غير أن حجمه وتأثيره المحتمل يجعلان منه موضوعًا حاضرًا بقوة في النقاشات الاقتصادية والإعلامية.
وفي حال تحوله إلى واقع، فإن “قناة سلمان” قد تمثل أحد أكبر المشاريع الهندسية في المنطقة، وخطوة استراتيجية تعزز دور المملكة في حركة التجارة العالمية لعقود مقبلة.
