الحرية الدينية في طاجكستان تحت المجهر الدولي.. انتقادات متزايدة لقيود حكومية على الممارسات الدينية


الوكالة الكندية للأنباء 

دوشنبه

تواجه أوضاع الحرية الدينية في طاجكستان انتقادات متزايدة من قبل منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، في ظل ما تصفه تلك الجهات بفرض قيود حكومية واسعة على ممارسة الشعائر الدينية والأنشطة المرتبطة بها، وهو ما أثار جدلاً حول مدى التزام الدولة الواقعة في آسيا الوسطى بالمعايير الدولية لحرية الدين والمعتقد.

وبحسب تقارير صادرة عن لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية (USCIRF)، فإن الحكومة الطاجيكية تفرض قيوداً مشددة على مختلف جوانب الحياة الدينية، بما في ذلك الصلاة والتعليم الديني والأنشطة الجماعية، في إطار سياسات تهدف إلى إحكام السيطرة على المجال الديني داخل البلاد. وقد أوصت اللجنة بتصنيف طاجكستان ضمن الدول ذات “القلق الخاص” بسبب ما وصفته بـ“الانتهاكات المنهجية والمستمرة للحرية الدينية”.

وتشير التقارير الدولية إلى أن نحو 90% من سكان طاجكستان يدينون بالإسلام، وغالبيتهم من السنة على المذهب الحنفي، إلى جانب أقليات دينية أخرى مثل الإسماعيليين والمسيحيين والبهائيين واليهود. ورغم هذا التنوع الديني، تؤكد منظمات حقوقية أن السلطات تفرض رقابة صارمة على المؤسسات الدينية والأنشطة المرتبطة بها، بما في ذلك إخضاع المواد الدينية لمراجعة حكومية قبل نشرها أو تداولها.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير صادرة عن هيومن رايتس ووتش بأن السلطات الطاجيكية اتخذت خلال السنوات الأخيرة إجراءات حدّت من مظاهر التدين في المجال العام، من بينها قوانين تمنع ارتداء بعض الملابس الدينية في الأماكن العامة، إضافة إلى حملات رسمية للحد من إطلاق اللحى أو ارتداء الحجاب، وهي إجراءات ترى المنظمات الحقوقية أنها تمثل تدخلاً مباشراً في حرية المعتقد والممارسة الدينية.

كما أشارت التقارير إلى قيود أخرى طالت بعض الأقليات الدينية، حيث تم منع تجمعات دينية خاصة في بعض المناطق، إضافة إلى استمرار حظر بعض الجماعات الدينية مثل شهود يهوه، وهو قرار سبق أن انتقدته هيئات دولية معنية بحقوق الإنسان.

من جانبها، تقول السلطات في طاجكستان إن هذه السياسات تهدف إلى مكافحة التطرف والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية. غير أن منظمات حقوق الإنسان ترى أن هذه الإجراءات تتجاوز متطلبات الأمن وتؤدي إلى تقييد واسع لحرية الدين والمعتقد.

وفي تقارير دولية أخرى حول الحرية الدينية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، صُنفت طاجكستان ضمن الدول التي تشهد مستويات مرتفعة من التنظيم الحكومي للنشاط الديني، إلى جانب وجود قيود بيروقراطية وقانونية على الجماعات الدينية، خاصة الأقليات.

ويؤكد مراقبون أن الجدل حول الحرية الدينية في طاجكستان يعكس تحدياً أوسع تواجهه بعض دول آسيا الوسطى، يتمثل في التوازن بين اعتبارات الأمن ومكافحة التطرف من جهة، واحترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان من جهة أخرى.


  • أو صياغته بأسلوب وكالة أنباء احترافي أكثر (مثل رويترز أو الأناضول) مع عناوين فرعية واقتباسات.