“طقوس مرعبة باسم الروحانية: داخل حياة الأغوريين في الهند و أكل الموتى بعد ممارسة الجنس معهم
الوكالة الكندية للأنباء
نيودلهي . فتحي الضبع
يثير أتباع طائفة الأغوريون في الهند جدلاً واسعًا بسبب طقوسهم غير التقليدية، التي تتجاوز المألوف الاجتماعي والديني، في مسعى لتحقيق ما يعتبرونه حالة من التنوير الروحي والوحدة مع الإله.
ويعيش هؤلاء الزهاد، الذين يُعتقد أن اسمهم مشتق من كلمة سنسكريتية تعني "الذين لا يخافون"، في مناطق معزولة غالبًا قرب أماكن حرق الجثث، حيث يمارسون طقوسًا صادمة تشمل التأمل وسط الرماد البشري، واستخدام الجماجم كأوانٍ، وأحيانًا استهلاك بقايا بشرية في إطار معتقداتهم الروحية.
ويظهر الأغوريون للعلن بشكل محدود، أبرزها خلال مهرجان كومبا ميلا، أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث يشارك ملايين الهندوس في طقوس التطهر في الأنهار المقدسة.
فلسفة كسر المحرمات
يقول الباحث البريطاني جيمس مالينسون، المتخصص في الدراسات الهندية التقليدية في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية، إن جوهر ممارسات الأغوريين يقوم على "تجاوز ثنائية الطهارة والنجاسة"، معتبرين أن كل ما في الكون واحد ولا يمكن تصنيفه إلى خير أو شر بشكل مطلق.
ويضيف أن أتباع هذه الطائفة يسعون إلى كسر القيود الاجتماعية والدينية التقليدية عبر ممارسات متطرفة، يعتقدون أنها تساعدهم على بلوغ حالة وعي أعلى، حتى وإن بدت "صادمة أو غير مقبولة" في نظر المجتمع.
جذور تاريخية غامضة
ويُرجع باحثون أصول الأغوريين إلى طوائف قديمة مثل "الكاباليكاس"، وهي جماعة ظهرت في القرون الوسطى وكانت تُعرف باستخدام الجماجم في طقوسها، وربما مارست طقوسًا تضمنت تضحيات بشرية قبل اندثارها.
ورغم عدم وجود تنظيم مركزي للطائفة، يعيش أتباعها غالبًا في عزلة، مع قطيعة شبه كاملة عن الحياة الاجتماعية والعائلية. وينتمي كثير منهم إلى طبقات اجتماعية مهمشة، في حين تمكن بعضهم من اكتساب نفوذ ديني أو سياسي محدود في فترات تاريخية مختلفة.
بين الرهبة والفضول
وتبقى طقوس الأغوريين مصدر مزيج من الفضول والخوف لدى العامة، حيث ينظر إليهم البعض كمتصوفة متطرفين يسعون لفهم أعمق للحياة والموت، بينما يراهم آخرون تجسيدًا لممارسات خارجة عن حدود الإنسانية.
ورغم الانتقادات، يؤكد الباحثون أن فهم هذه الجماعة يتطلب النظر إليها ضمن سياقها الثقافي والديني الأوسع في الهند، حيث تتعدد مسارات الزهد والتصوف بشكل لافت.







