إسرائيل بين مجتمعين: انقسام داخلي يهدد المستقبل"
في تحليل لافت نشرته مجلة Foreign Affairs، يسلّط ، أستاذ الاقتصاد بجامعة تل أبيب، الضوء على انقسام عميق داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن إسرائيل باتت عملياً "دولتين داخل دولة واحدة".
يوضح الكاتب أن الشريحة الأولى من المجتمع تمثل الطبقة الأكثر تقدماً وازدهاراً، حيث يبلغ متوسط دخل الفرد فيها نحو 80 ألف دولار سنوياً، وهو رقم يتجاوز متوسطات الدخل في منطقة الشرق الأوسط. تضم هذه الفئة خريجي الجامعات المرموقة والعاملين في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وتُعد المصدر الرئيسي للإيرادات الضريبية. كما تميل هذه الشريحة إلى دعم الديمقراطية الليبرالية، وتعبر في الغالب عن معارضة لسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
في المقابل، توجد شريحة أخرى يبلغ متوسط دخل الفرد فيها حوالي 35 ألف دولار سنوياً، وتعاني من معدلات بطالة أعلى، حيث يعمل أفرادها في وظائف محدودة المهارات. وتتميز هذه الفئة بميول دينية محافظة أو متشددة، مع اهتمام أقل بالقيم الليبرالية والديمقراطية. وتشكل هذه الشريحة قاعدة أساسية للدعم السياسي للحكومة الحالية.
يرى ياشيف أن هذا الانقسام المتزايد ليس مجرد تباين اقتصادي، بل يمثل تهديداً حقيقياً لتماسك المجتمع الإسرائيلي واستقراره السياسي. ويعزو حالة الجمود السياسي التي شهدتها البلاد—بما في ذلك إجراء خمس انتخابات برلمانية خلال ست سنوات—إلى هذا الانقسام الحاد.
كما يحذر من أن النفوذ النسبي للفئة الأولى آخذ في التراجع، مقابل صعود الفئة الثانية ذات التوجهات اليمينية المتشددة، الأمر الذي انعكس على سياسات إسرائيل الداخلية والخارجية. ويشير إلى أن هذا التحول قد ساهم في تبني مواقف أكثر حدة على الساحة الدولية، بما في ذلك التصعيد العسكري والمشاركة في صراعات إقليمية، إضافة إلى العمليات العسكرية في غزة التي أثارت انتقادات دولية واسعة، ووصفتها بعض الأطراف بأنها ترقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية".
ويخلص الكاتب إلى أن استمرار هذا الانقسام دون معالجة جذرية قد يقود إلى تحولات أعمق في طبيعة الدولة الإسرائيلية، سياسياً واجتماعياً، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على المنطقة بأكملها.
