تحذيرات حقوقية من “تديين” الصراع مع إيران: استدعاء «هرمجدون» يهدد القانون الدولي والسلم العالمي
الرباط. محمد الغفرى
حذّر فاعل حقوقي مغربي من خطورة توظيف الخطاب الديني في النزاعات الجيوسياسية، معتبراً أن تقديم أي مواجهة محتملة مع إيران باعتبارها تمهيداً لمعركة «هرمجدون» يُحوّل قراراً عسكرياً بشرياً إلى ما يشبه “حتمية إلهية” تُغلق باب النقاش والمساءلة.
وأوضح محمد الغفري، منسق الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب، أن مصطلح «هرمجدون» الوارد في سفر الرؤيا بالعهد الجديد، يُستخدم في بعض التيارات الإنجيلية المتشددة داخل الولايات المتحدة للإشارة إلى معركة كبرى في “آخر الزمان” بين قوى الخير والشر. وأضاف أن هذا التصور، الذي ظل لسنوات حاضراً في الخطاب الديني، تسرب أحياناً إلى المجالين السياسي والعسكري، خصوصاً لدى شخصيات محافظة تتبنى قراءات لاهوتية للصراعات في الشرق الأوسط.
وأكد الغفري أن “إضفاء طابع ديني مطلق على نزاع سياسي يفرغه من طبيعته الواقعية المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية، ويحوّله إلى صدام عقائدي لا يقبل التسوية”، مشدداً على أن قرارات الحرب يجب أن تبقى خاضعة لمبادئ الشرعية الدولية، وعلى رأسها أحكام الأمم المتحدة وميثاقها الذي يقيّد استخدام القوة بحالات الدفاع عن النفس أو بقرار من مجلس الأمن.
وأشار إلى أن تصوير الصراع في إطار ثنائية “الخير المطلق” و“الشر المطلق” يؤدي إلى نزع الإنسانية عن الطرف الآخر، ما قد يهيئ الأرضية النفسية لتبرير انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وأضاف أن التجارب التاريخية أثبتت أن خطاب الشيطنة غالباً ما يسبق أخطر أشكال العنف.
واعتبر أن توظيف الدين في سياق التعبئة العسكرية يخفي في كثير من الأحيان الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للنزاعات، المرتبطة بالطاقة وممرات الملاحة وتوازنات القوى، ويستبدلها بسردية خلاصية تعبّئ الرأي العام عاطفياً، وتحدّ من النقاش العقلاني حول كلفة الحرب الإنسانية والاقتصادية.
كما نبّه إلى أن إدخال مفاهيم لاهوتية متشددة في الخطاب الرسمي يهدد التعايش بين الشعوب ويغذّي الاستقطاب الديني عالمياً، في وقت يشهد فيه العالم ترابطاً غير مسبوق بين المجتمعات والثقافات.
وختم الغفري تصريحه بالتأكيد على أن احترام حرية المعتقد يقتضي في المقابل رفض استغلاله لتبرير العنف أو العدوان، داعياً إلى الفصل الواضح بين المجال الديني وقرارات الحرب والسلام، والاحتكام إلى القانون الدولي والحلول السلمية باعتبارها الإطار الوحيد المشروع لإدارة النزاعات بين الدول.
