الاكثر مشاهده «حي الجرادية».. دراما سعودية تستحضر ذاكرة الأحياء الشعبية وصراعات الانتقام


 
فتحي الضبع 

تشكّل الأحياء الشعبية دائماً مساحة خصبة للحكايات الإنسانية، حيث تتراكم الذكريات وتتداخل المصائر، وهو ما يحاول المسلسل السعودي «حي الجرادية» تقديمه درامياً من خلال قصة تنطلق من أحد الأحياء القديمة في العاصمة الرياض، مستنداً إلى ذاكرة المكان وما تحمله من صراعات وتجارب متراكمة.

وتدور أحداث العمل حول عودة رجل مسنّ إلى الحي بعد سنوات طويلة من الغياب، حاملاً شعوراً عميقاً بالظلم ورغبة في تصفية حسابات قديمة. ويجسد هذا الدور الفنان إبراهيم الحساوي، الذي يعود إلى الحي مثقلاً بذكريات قاسية يرى أنها كانت سبباً في تدمير حياته. ومع عودته يبدأ بتنفيذ خطة انتقام من سكان الحي الذين يعتقد أنهم مسؤولون عما حدث له في الماضي.

وتتحول هذه الرغبة في الانتقام إلى مشروع كامل يقوده الابن، الذي يؤديه الفنان محمد القس، حيث يعمل على تنفيذ خطط والده، فيما تشاركهما شقيقتهما «منيرة» التي تؤدي دورها الفنانة نيرمين محسن، لتتشابك الأحداث داخل الحي وسط أجواء من المكائد والتوترات الدرامية.

ويُعد المسلسل من الأعمال الدرامية السعودية التي تعتمد على بنية اجتماعية مشوقة، حيث تتقاطع مصائر الشخصيات ضمن إطار من الأسرار القديمة والصراعات الإنسانية، في محاولة للكشف عن تأثير الماضي في تشكيل الحاضر داخل المجتمعات الصغيرة.

وفي هذا السياق، تمثل شخصية «منيرة» محطة مختلفة في المسيرة الفنية لنيرمين محسن، التي عُرفت خلال السنوات الماضية بأدوارها الكوميدية والأعمال الخفيفة، قبل أن تتجه إلى أدوار أكثر عمقاً وتعقيداً. وتوضح الفنانة أن مشاركتها في «حي الجرادية» منحتها فرصة لتقديم أداء درامي مختلف يُظهر جانباً آخر من قدراتها التمثيلية.

وتشير إلى أنها قدمت في موسم دراما رمضان شخصيتين مختلفتين؛ الأولى «منيرة» في «حي الجرادية»، والثانية «عهود» في مسلسل أنا ولا أنا، وهو ما تعتبره خطوة مهمة في مسيرتها الفنية لأنها توسّع من نطاق أدوارها وتضعها أمام تحديات تمثيلية جديدة.

وتلفت نيرمين محسن إلى أن ما جذبها إلى شخصية «منيرة» هو تركيبها النفسي المعقّد، إذ تعتمد الشخصية على فكرة «الشرّ الخفي» الذي يظهر من خلال التفاصيل الدقيقة أكثر من ظهوره عبر السلوك المباشر. ويعود هذا الجانب المظلم إلى صدمة في الطفولة ورغبة دفينة في الانتقام، بينما تحافظ الشخصية في ظاهرها على هدوء وتردد يخفى خلفه صراعاً داخلياً بين الخير الكامن فيها والدوافع القاسية التي تدفعها لاتخاذ قرارات حادة.

ويحاول مسلسل «حي الجرادية» من خلال هذه الشخصيات المتشابكة تقديم صورة درامية عن المجتمع داخل الأحياء القديمة، حيث تتداخل العلاقات الإنسانية مع الذاكرة الجماعية، وتظهر الصراعات التي يمكن أن يولدها الماضي عندما يعود ليطرق أبواب الحاضر من جديد.