"حمزة العيلي.. سيرة وجع وصعود: من شقاوة الصعيد إلى نجمٍ انتصر على الانكسار"
الوكالة الكندية للأنباء
القاهرةفي حكايات النجوم، كثيرًا ما تختبئ التفاصيل الإنسانية خلف الأضواء، لكن قصة تبدو مختلفة؛ فهي رحلة ممتدة من الشقاوة والضياع، إلى النضج والتألق، مرورًا بجراح لم تندمل.
وُلد العيلي في محافظة المنيا، وتحديدًا بمركز أبو قرقاص، قبل أن يقضي 12 عامًا من طفولته في السعودية. نشأ في بيت يحمل مزيجًا خاصًا من الفن والروحانية؛ فوالده كان شغوفًا بالتمثيل، بينما كان جده الراحل سعيد العيلي يشغل منصب مدير إذاعة القرآن الكريم، وهو ما انعكس لاحقًا على شخصيته التي تجمع بين الحس الصوفي والرهافة الفنية.
بداياته لم تكن سهلة، بل اتسمت بقدر كبير من الشقاوة والتمرد؛ إذ يروي مقربون أنه كان يقود سيارة والده خلسة خلال دراسته الثانوية، وهو ما انعكس على مستواه الدراسي، ليحصل على مجموع 67% فقط، ويلتحق بكلية التربية الرياضية في جامعة المنيا إرضاءً لرغبة والده. لكن سرعان ما اصطدم بالواقع، بعد خلاف مع أحد أساتذته أدى إلى فصله، لينتقل بعدها إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس.
وسط هذا التخبط، وجد العيلي نفسه أخيرًا في المسرح، الذي مثّل نقطة التحول الحقيقية في حياته. انتقل إلى القاهرة باحثًا عن حلمه، وعاش فترات قاسية بين الشارع والمخازن، حتى تلقى دعمًا حاسمًا من صديقه الفنان ، الذي منحه مفتاح شقة للإقامة فيها خلال بداياته.
التحق بعدها بالدفعة الذهبية في مركز الإبداع الفني تحت إشراف المخرج ، إلى جانب مجموعة من أبرز النجوم الحاليين مثل و. وهناك، لم يكن العيلي مجرد ممثل، بل نموذجًا للإصرار؛ إذ واصل التدريب والعروض رغم إصابته، حتى أنه كان يؤدي على المسرح بقدم مصابة، مستعينًا بجلسات علاج كهربائي لتخفيف الألم قبل العروض.
وعلى الصعيد الإنساني، يحمل العيلي جانبًا شديد الحساسية. فقد عاش تجربة عاطفية وصفها بـ"العشق"، تركت بداخله أثرًا عميقًا لم يلتئم حتى اليوم. ويقول إنه منذ تلك التجربة، فقد إيمانه بفكرة "النص الآخر"، خاصة بعد أن انتهت القصة دون اكتمال، وتزوجت الفتاة من شخص آخر.
هذا الجانب الداخلي انعكس على سلوكه اليومي؛ إذ أخفى تاريخ ميلاده من حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مبررًا ذلك بعدم قدرته على الرد على جميع المهنئين، وهو ما يشعره بالذنب.
ومن أغرب تفاصيل شخصيته، علاقته الخاصة بالمقابر، حيث يجد فيها ملاذًا للهدوء والتأمل. فمنذ تجربة شبابية تحدى فيها أصدقاءه ودخل المقابر ليلًا، أصبح المكان بالنسبة له مساحة للتصالح مع الذات والتفكير في حقيقة الحياة.
ورغم كل هذه التحديات، استطاع حمزة العيلي أن يفرض نفسه بقوة على الساحة الفنية، خاصة في السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الموهبة الحقيقية قد تتأخر في الظهور، لكنها لا تُهزم.
اليوم، لم يعد العيلي مجرد "ممثل underrated"، بل نموذج لفنان صادق، يحمل داخله إنسانًا بسيطًا، يمد يد العون لزملائه، ويؤمن بأن الرحلة، مهما كانت قاسية، تستحق أن تُروى.
