لماذا يبدو العالم صامتاً أمام تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل؟



مكسيكو سيتي .حازم أبوطاحون

محلل سياسي وناشط  فى مجال حقوق الإنسان

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً في حدة التوتر بين إيران وإسرائيل، في مواجهة تُدار غالباً عبر أدوات غير مباشرة: ضربات محدودة، حرب استخبارات، هجمات سيبرانية، وساحات بديلة في دول أخرى.

ورغم أن المعركة الأساسية هي بين هاتين القوتين الإقليميتين، إلا أن تداعياتها تمتد إلى الخليج العربي، والأردن، والعراق، وسوريا، بل وتنعكس على الاقتصاد العالمي.

السؤال الذي يتردد في الأوساط السياسية:

لماذا تبدو قوى كبرى مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وكأنها تلتزم الصمت؟

أولاً: جذور المواجهة بين إيران وإسرائيل

الصراع بين طهران وتل أبيب ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حين تبنت إيران خطاباً معادياً لإسرائيل، واعتبرتها خصماً استراتيجياً.

تطور النزاع لاحقاً ليأخذ أشكالاً متعددة:

صراع نفوذ في سوريا

دعم قوى حليفة في لبنان وغزة

ضربات متبادلة غير معلنة

استهداف منشآت وبنى تحتية

المواجهة اليوم أقرب إلى حرب ظل منها إلى حرب تقليدية شاملة.

ثانياً: أين يقف الخليج العربي في هذه المعادلة؟

دول الخليج ليست الطرف المباشر في الصراع الأساسي، لكنها تتأثر به لأسباب واضحة:

1. وجود قواعد عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج.

2. قربها الجغرافي من إيران.

3. اعتماد الاقتصاد العالمي على صادراتها النفطية.

4. حساسيتها لأي اضطراب في مضيق هرمز.

🔹 القواعد الأمريكية وتأثيرها

الوجود العسكري للولايات المتحدة في الخليج يجعل أي تصعيد بين إيران وإسرائيل يحمل احتمال اتساع رقعته.

فإذا تعرضت مصالح أمريكية لهجوم، قد يتحول النزاع إلى مواجهة أوسع.

لكن من المهم التأكيد أن دول الخليج، في سياساتها الرسمية، تميل إلى تجنب الانخراط في مواجهة مباشرة، وتسعى غالباً إلى حماية استقرارها الاقتصادي والأمني.

ثالثاً: ماذا عن الأردن والعراق؟

 الأردن

الأردن يتموضع جغرافياً في منطقة تماس حساسة، ويعتمد على الاستقرار الإقليمي.

دوره غالباً دفاعي أو دبلوماسي، ويحرص على عدم التحول إلى ساحة صراع.

 العراق

العراق يشكل ساحة توازن معقدة، إذ يتداخل فيه النفوذ الإيراني مع الحضور الأمريكي.

أي تصعيد إقليمي ينعكس مباشرة على أراضيه، سواء عبر تحركات عسكرية أو ضغوط سياسية.

رابعاً: لماذا تبدو الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي صامتة؟

 الصين

الصين تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج وإيران معاً.

أولويتها هي الاستقرار الاقتصادي، لذلك تميل إلى التهدئة وتجنب الانحياز العلني.

 روسيا

روسيا تنظر للمنطقة كجزء من معادلة توازن مع الغرب.

هي لا ترغب في حرب شاملة قد تعيد ترتيب التحالفات ضدها أو تخلّ باستقرار أسواق الطاقة.

 الاتحاد الأوروبي

أوروبا تخشى:

أزمة طاقة جديدة

موجات لجوء إضافية

انهيار مسارات دبلوماسية مثل الاتفاق النووي

ما يبدو “صمتاً” هو في الواقع حسابات دقيقة لتفادي حرب واسعة النطاق.

خامساً: البعد الاقتصادي للصراع

أي مواجهة مباشرة ستؤدي إلى:

ارتفاع حاد في أسعار النفط

اضطراب سلاسل الإمداد

ضغط على الاقتصاد العالمي

تراجع الاستثمارات في المنطقة

الخليج العربي هنا ليس طرفاً في المعركة الأساسية، لكنه سيكون أول من يتحمل كلفتها الاقتصادية.

سادساً: إلى أين تتجه الأمور؟

السيناريو الأقرب حالياً هو استمرار:

المواجهات المحدودة

رسائل الردع المتبادل

الضربات غير المباشرة

حرب شاملة بين إيران وإسرائيل ستتطلب قراراً سياسياً كبيراً من الطرفين، وهو قرار تدرك جميع القوى الإقليمية والدولية أن كلفته قد تكون كارثية.

رؤية تحليلية متوازنة

المعادلة الأساسية اليوم هي بين إيران وإسرائيل، وليست بين إيران ودول الخليج.

الخليج يسعى لحماية اقتصاده واستقراره، والأردن يحاول تجنب الانزلاق إلى صراع لا يخدم مصالحه الوطنية.

أما القوى الكبرى، فهي لا تصمت تجاهلًا، بل تمارس دبلوماسية حذرة خلف الكواليس، لأن أي انفجار واسع في هذه المنطقة سيصيب الاقتصاد العالمي في قلبه

في النهاية، المنطقة تقف على توازن هش.

الحرب الشاملة ليست في مصلحة أي طرف، لكن استمرار التوتر دون حل سياسي دائم يبقي الشرق الأوسط في دائرة القلق الدولي.

الاستقرار لن يتحقق بالقوة وحدها، بل عبر مسارات سياسية تضمن الأمن الإقليمي وتحترم القانون الدولي وحقوق الشعوب.