الولاء لـ"الإمارات" نبض رواية "خالدية أبوظبي"
أحمد فاضل
في لحظة تتقاطع فيها الذاكرة مع الحاضر، صدرت في القاهرة اليوم، رواية "خالدية أبوظبي - وجوه تمر… روح تبقى" للكاتب الصحفي بسام عبد السميع، في عمل ينطلق من حالة وجدانية يضع فيها الكاتب الولاء للإمارات والدعاء لها في مقدمة النص بوصفهما مفتاح قراءة التجربة الإماراتية؛ الأرض التي غدت وطنًا للإنسانية بقيادتها الحكيمة وشعبها الذي يجسّد معاني الكرامة والوفاء.
وتذهب " خالدية أبوظبي " إلى أن عبارة "لا تشيلون هم" حين يقولها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله، لا تكون مجرد كلمات طمأنة، بل استدعاء لذاكرة هذه الأرض التي تحمي أبناءها والمقيمين فيها على حد سواء.
وتكشف الرواية أن اللحظات الفارقة في حياة الشعوب هي التي تُظهر المعنى الحقيقي للقيادة الحكيمة وقدرتها على إدارة الأزمات. وقد تجلّى ذلك خلال جائحة كورونا، حين واجهت الإمارات التحدي برؤية استباقية مكّنتها من تجاوز آثار الجائحة قبل أن يدرك العالم حجمها وزمنها.
ويتجدد هذا المعنى اليوم في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتصعيدات وعدوان، حيث تؤكد الإمارات قدرتها وجدارة منظومتها المدنية والعسكرية في حماية الوطن والتعامل مع التحديات بثبات وكفاءة.
وتربط الرواية بين عبارة "لا تشيلون هم" وبين مشهد ظل حاضرًا في ذاكرة زمن الإغلاق، حين صدح النشيد الوطني لدولة الإمارات من الشرفات، فخفقَت القلوب على إيقاعه وامتزج الفرح بالدموع. لم يكن النشيد مجرد لحظة رمزية، بل تعبيرًا عن شعورٍ جمعي بأن الوطن حاضر في قلب الأزمة، وأن الطمأنينة ليست خطابًا يُقال بل علاقة ثقة تتجسد في لحظات التحدي.
تدور أحداث الرواية في حيّ الخالدية في أبوظبي، حيث يرسم الكاتب فضاءً سرديًا نابضًا بالحياة تتحول فيه التفاصيل اليومية الصغيرة - الشرفات والأرصفة والمقاهي ورائحة الزهور وصوت الطيور- إلى مرآة لروح مجتمع تعلّم أن الطمأنينة تُبنى بالثقة العميقة بين القيادة والشعب.
كما تتضمن الرواية حكايات إنسانية من قلب تلك المرحلة، من بينها قصة "سيدة القطط" التي تتحول إلى رمز للرحمة في زمن التباعد الاجتماعي، إلى جانب تجربة العلاج في مدينة الشيخ خليفة الطبية بوصفها نموذجًا لمنظومة صحية تقوم على احترام الإنسان وكرامته.
وتشكل الرواية تحيةً للإمارات في زمن الأزمات، إذ يوثّق الكاتب عبر سرد إنساني نابض لحظات التضامن والثقة التي تنسجها القيادة مع الشعب في مواجهة التحديات، مؤكّدة أن قوة الأوطان تُقاس بقدرتها على تحويل الأزمات إلى لحظات تماسك وأمل.
![]() |
| الكاتب بسام عبد السميع صحفي وروائي |


