بنيامين نتنياهو: كيف شكّلت العائلة والمأساة الشخصية مسار أطول زعماء إسرائيل بقاءً في السلطة

 

الوكالة الكندية للأنباء 

في مسيرة سياسية تعد من الأطول والأكثر جدلاً في تاريخ إسرائيل الحديث، يبرز اسم Benjamin Netanyahu كواحد من أكثر القادة تأثيراً وإثارة للنقاش، سواء بسبب خلفيته العائلية أو أفكاره السياسية التي شكلت مسار حياته.

ينحدر نتنياهو من عائلة يهودية تعود جذورها إلى أوروبا الشرقية. وكان اسم العائلة الأصلي ميليكوفيسكي، قبل أن يغير جده اسمه إلى "نتنياهو" عند انتقاله إلى فلسطين في بدايات القرن العشرين، في خطوة اتخذها كثير من المهاجرين اليهود آنذاك لاعتماد أسماء عبرية.

أما والده، المؤرخ  Benzion Netanyahu، فكان متخصصاً في تاريخ اليهود في إسبانيا وخصوصاً فترة محاكم التفتيش، وعمل محاضراً في جامعات أمريكية. وقد انتقلت العائلة إلى الولايات المتحدة عندما كان بنيامين في سن المراهقة، حيث أكمل تعليمه هناك.

كان لأخيه الأكبر Yonatan Netanyahu دور مهم في تشكيل مسار حياته. فقد كان ضابطاً في وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي، وقُتل عام 1976 أثناء عملية تحرير رهائن في مطار عنتيبي في أوغندا، خلال عملية عسكرية عُرفت باسم Operation Entebbe، بعد اختطاف طائرة من قبل مسلحين ونقلها إلى أوغندا.

في ذلك الوقت كان بنيامين نتنياهو يدرس في معهد Massachusetts Institute of Technology في الولايات المتحدة، حيث حصل على شهادة في الهندسة المعمارية، وأكمل دراسات عليا في الإدارة، قبل أن يعمل لاحقاً في شركة الاستشارات العالمية Boston Consulting Group.

شكل مقتل شقيقه نقطة تحول في حياته، إذ عاد إلى إسرائيل والتحق بالخدمة العسكرية، ثم انخرط لاحقاً في العمل العام وأسّس مبادرات ومؤسسات تهدف إلى مكافحة ما تصفه إسرائيل بالإرهاب، وهو المسار الذي فتح له الطريق نحو الحياة السياسية.

حادثة إعلامية قلبت مسار انتخابات 1993

ومن بين أكثر اللحظات إثارة في مسيرته السياسية ما حدث قبيل انتخابات رئاسة حزب Likud عام 1993. ففي بث تلفزيوني مباشر ومفاجئ، ظهر نتنياهو على القناة الإسرائيلية الأولى ليعترف بعلاقة شخصية مع مديرة العلاقات الإعلامية في حملته الانتخابية، قائلاً إن خصومه السياسيين يهددونه بنشر تسجيل مصور لتلك العلاقة بهدف ابتزازه سياسياً.

وبرر نتنياهو ظهوره بأنه يرفض الخضوع للابتزاز، مقدماً اعتذاراً علنياً لزوجته وللرأي العام. اللافت أن زوجته أعلنت مسامحته، وهو ما اعتبره بعض المراقبين حينها عاملاً ساعده على تجاوز الأزمة سياسياً.

وقد اعتُبرت تلك الواقعة واحدة من أغرب لحظات الصراع السياسي في إسرائيل، إذ ساهم الاعتراف العلني في إضعاف تأثير ما كان يمكن أن يكون فضيحة سياسية كبيرة، بينما اختفت المرأة المعنية من المشهد الإعلامي ولم تدلِ بتصريحات لاحقة.

التأثير الفكري

على المستوى الفكري، يُقال إن نتنياهو تأثر بعدد من التيارات الفكرية في السياسة الواقعية، إضافة إلى أفكار الحركة الصهيونية التصحيحية التي أسسها Ze'ev Jabotinsky.

ومن أبرز مفاهيم هذه المدرسة ما يعرف بنظرية “الجدار الحديدي” التي طرحها جابوتنسكي في عشرينيات القرن الماضي، ومفادها أن إقامة دولة يهودية قوية عسكرياً تشكل “جداراً من القوة” يجعل خصومها يفقدون الأمل في هزيمتها، وهو ما سيؤدي – بحسب هذه الرؤية – إلى قبولهم بالتفاوض لاحقاً.

خلفية عائلية مثيرة للاهتمام

ومن المفارقات التاريخية التي يذكرها بعض الباحثين أن والدة نتنياهو وُلدت في فترة الانتداب البريطاني، وكانت وثائق الميلاد في تلك الحقبة تشير إلى المنطقة باسم "فلسطين"، وهو ما يعكس تعقيدات التاريخ السياسي للمنطقة قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وبين خلفية أكاديمية في الولايات المتحدة، وتأثيرات عائلية وسياسية عميقة، تشكلت شخصية نتنياهو الذي ظل لاعباً رئيسياً في السياسة الإسرائيلية لعقود، جامعاً بين البراغماتية السياسية والخطاب الأمني الصارم، في مسيرة لا تزال تثير الكثير من الجدل داخل إسرائيل وخارجها.