أم هولندية تتهم زوجها المصري باختطاف ابنهما أثناء إجازة في الغردقة


الوكالة الكندية للأنباء 

تحولت إجازة عائلية قادمة من هولندا إلى مصر في مايو/أيار 2024 إلى مأساة إنسانية لأم هولندية تدعى سيلفي، بعد أن اختفى زوجها المصري مع ابنهما خلال اليوم الأخير من الرحلة، في واقعة تصفها بأنها «اختطاف لطفل» ما زالت فصولها مستمرة حتى الآن رغم صدور أحكام قضائية في مصر وهولندا لصالحها.

وتروي سيلفي أن الرحلة بدأت بشكل طبيعي عندما وصلت إلى مصر برفقة زوجها وابنهما «عمر» ووالدتها لقضاء عطلة عائلية. وقضت الأسرة أسبوعاً في قرية عائلة الزوج بمحافظة الأقصر، قبل أن تتوجه إلى مدينة الغردقة لقضاء أسبوع آخر على ساحل البحر الأحمر.

لكن في اليوم الأخير من الإجازة، تغير كل شيء.

وتقول سيلفي إنها كانت مع زوجها وابنها ووالدتها على الشاطئ عندما أخبرهم الزوج بأنه سيذهب لشراء سجائر. وبعد فترة قصيرة عاد ومعه قميص لفريق كرة قدم، وقال لابنه إن هناك قمصاناً أخرى بألوان مختلفة يمكنه اختيار ما يعجبه منها، فاصطحبه معه مرة أخرى.

وتضيف: «مر وقت طويل ولم يعودا. حاولت الاتصال بزوجي مرات عديدة لكنه لم يرد. شعرت أن هناك شيئاً غير طبيعي».

عادت سيلفي إلى الفندق لتفقد الغرفة، لتكتشف أن زوجها وابنها قد غادرا. وتقول إن ملابس الزوج والطفل كانت قد اختفت، كما تبين أن جوازي سفرهما أُخذا من خزنة الفندق.

وبعد محاولات متكررة للاتصال، رد الزوج أخيراً على الهاتف وأبلغها بأنه قرر أن يعيش ابنهما معه في مصر ولن يعود إلى هولندا مرة أخرى، قبل أن ينهي المكالمة ويغلق هاتفه بشكل كامل.

وتقول سيلفي: «في تلك اللحظة أدركت أن ابني قد اختُطف».

عادت الأم إلى هولندا وبدأت إجراءات قانونية بمساعدة المركز الدولي لاختطاف الأطفال، كما استعانت بمحامٍ في مصر لمتابعة القضية.

وبعد نحو شهر من الواقعة، سمح الزوج لها بإجراء مكالمة هاتفية قصيرة مع ابنها. وتقول إن الطفل كان سعيداً بسماع صوتها، لكنها فوجئت بأن والده أخبره بأنها عادت بالفعل إلى هولندا، رغم أنها كانت لا تزال في مصر وتحاول الوصول إليه.

كما أخبر الأب الطفل – بحسب رواية الأم – أنه لا يستطيع العودة إلى هولندا لأن الرحلات الجوية متوقفة بسبب الحرب في غزة.

وتضيف: «لم أستطع تصحيح أي من هذه المعلومات لأن زوجي هددني بأنه سيمنعني من رؤية ابني أو التحدث معه مجدداً».

وتعود قصة العلاقة بين الزوجين إلى عام 2009، عندما التقت سيلفي بزوجها في مدينة الغردقة حيث كان يعمل مدرباً للغوص. وبعد سنوات من العلاقة انتقل الزوج إلى هولندا، وتزوجا رسمياً عام 2014، وعاشا هناك لمدة عشر سنوات.

لكن التوتر بدأ يظهر بعد وفاة شقيق الزوج عام 2018. وبعد نحو عامين بدأ الزوج يلح على الانتقال للعيش في مصر، بينما أصرت سيلفي على البقاء في هولندا حتى يتمكن ابنهما من مواصلة تعليمه هناك.

وتقول سيلفي إنها اكتشفت لاحقاً أن زوجها تزوج أرملة شقيقه في مصر عام 2020 دون علمها، وهو ما تعتقد أنه كان سبب إصراره على العودة والاستقرار في بلده.

وبعد شهرين من اختفاء الطفل، حصلت الأم على حكم قضائي في مصر يمنحها حق حضانة ابنها. وعادت إلى هولندا لفترة قصيرة لاستكمال بعض الإجراءات القانونية.

لكنها تقول إنها تلقت فور وصولها رسائل من زوجها تفيد بأن ابنهما دخل العناية المركزة ويحتاج إلى عملية جراحية عاجلة، مطالباً إياها بتحويل مبلغ مالي لتغطية تكاليف العلاج.

وتضيف: «حولت المال فوراً وعدت في اليوم التالي إلى مصر لأرى ابني».

غير أن الزوج – بحسب روايتها – رفض الكشف عن مكان الطفل، لتغادر مصر مرة أخرى دون أن تتمكن من رؤيته. وتقول إنها اكتشفت لاحقاً أن الطفل لم يدخل المستشفى ولم يكن مريضاً.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، توجهت سيلفي برفقة محاميها وقوة من الشرطة إلى قرية الزوج في محافظة الأقصر لتنفيذ تسليم الطفل، بعد أن وقع الأب في قسم الشرطة على تعهد بالموافقة على تسليمه.

لكنها تقول إن الزوج ظل يماطل لمدة أسبوع كامل، رافضاً تنفيذ الاتفاق. وتضيف أن الخلاف بينهما تصاعد في النهاية إلى اعتداء جسدي عليها قبل أن يأخذ الطفل مرة أخرى ويختفي.

ومنذ ذلك الوقت، تؤكد سيلفي أنها لم تتمكن من رؤية ابنها أو التواصل معه، رغم امتلاكها أحكام حضانة صادرة من محاكم مصرية وهولندية، إضافة إلى صدور قرارات قضائية ضد الأب في البلدين.

وتقول: «فعلت كل ما بوسعي لاستعادة ابني. في كل مرة تذهب الشرطة إلى القرية يقال لهم إن الطفل غير موجود».

وتختتم الأم روايتها قائلة: «القانون في صفي والأحكام موجودة، ومع ذلك ابني ليس معي. أفتقده بشدة، ولا توجد كلمات يمكن أن تصف حجم الألم والحزن الذي أعيشه».