"جدتي وأمي وأنا".. ثلاث نساء يوثّقن قرنًا من التحولات العربية

الوكالة الكندية للأنباء 

القاهرة 

 في إصدار جديد يسلّط الضوء على واحدة من أبرز السير الذاتية العربية المعاصرة، طرح المركز القومي للترجمة كتاب "جدتي وأمي وأنا" للكاتبة الفلسطينية اللبنانية جين سعيد المقدسي، بترجمة أنجزتها الباحثة والمترجمة هالة كمال.

يمثل الكتاب شهادة إنسانية تمتد عبر ثلاثة أجيال من النساء العربيات، في سردية تجمع بين الخاص والعام، وتعيد قراءة تاريخ المنطقة من منظور نسوي حميم. ومن خلال تتبع مسارات ثلاث نساء من عائلة واحدة، تقدم المقدسي قراءة شخصية لتحولات سياسية واجتماعية كبرى شهدها المشرق العربي منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقود الأخيرة.

تبدأ الحكاية مع الجدة منيرة موسى بدر، المولودة في حمص، والتي تنقلت بين بيروت والقاهرة، ثم الابنة هيلدا موسى سعيد، المولودة في الناصرة، والتي عاشت بين بيروت والقاهرة، وصولًا إلى الكاتبة نفسها، المولودة في القدس، والتي تنقلت بين القاهرة والولايات المتحدة وبيروت، حيث استقر بها المقام منذ سبعينيات القرن الماضي.

وعبر هذا الامتداد الجغرافي، يستعرض الكتاب محطات مفصلية في تاريخ المنطقة، من أفول الحكم العثماني، إلى نكبة فلسطين عام 1948، مرورًا بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وصولًا إلى الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن العشرين. غير أن هذه الأحداث لا تُقدَّم بوصفها وقائع سياسية مجردة، بل كتجارب يومية معاشة انعكست على تفاصيل الحياة والأسرة والهوية.

ويجمع العمل بين تقاليد المذكرات والسيرة الذاتية والتاريخ الشفاهي، مع حضور واضح لأبعاد اجتماعية وسياسية تقترب من الإثنوغرافيا الذاتية، حيث يُعاد تشكيل التاريخ من خلال التجربة الفردية والذاكرة العائلية.

ويُعد "جدتي وأمي وأنا" إضافة نوعية إلى أدبيات السيرة النسوية العربية، إذ يطرح سؤال الهوية والانتماء والمنفى عبر أصوات ثلاث نساء، ليصبح السرد العائلي مرآة لتحولات وطن بأكمله.

بهذا الإصدار، يعزز المركز القومي للترجمة حضوره في نقل الأعمال الفكرية والسيرية ذات البعد الإنساني والتاريخي إلى العربية، مؤكدًا دور الترجمة في حفظ الذاكرة وإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول التاريخ والهوية والانتماء.