ألمانيا تسرّع الاعتراف بالمؤهلات الطبية الأجنبية لمواجهة نقص الكوادر الصحية

 

الوكالة الكندية للأنباء 

برلين 

 في إطار جهودها لمعالجة أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، أقرت قانونًا جديدًا يهدف إلى تسريع إجراءات الاعتراف بالشهادات الطبية الأجنبية، في خطوة تستهدف سد النقص الحاد في الأطباء، لا سيما في المناطق الريفية.

ويأتي هذا التشريع في ظل تزايد الضغوط على النظام الصحي الألماني، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة ملحوظة من الأطباء الحاليين تقترب من سن التقاعد، ما ينذر بفجوة كبيرة في الكوادر خلال السنوات القليلة المقبلة.

وبموجب القانون الجديد، سيتمكن الأطباء من خارج الاتحاد الأوروبي من التقدم مباشرة لاختبارات الكفاءة المهنية، دون الحاجة إلى استيفاء جميع الإجراءات الإدارية المعقدة مسبقًا، وهو ما من شأنه تقليص مدة الاعتراف بالمؤهلات وتسريع دخولهم إلى سوق العمل.

كما ينص القانون على توحيد معايير الاعتراف بالشهادات على المستوى الاتحادي، بعد أن كانت تختلف من ولاية إلى أخرى، إلى جانب اعتماد إجراءات رقمية حديثة لتسريع معالجة الطلبات، وإدخال اختبارات لغة مبكرة لضمان جاهزية الأطباء للاندماج في بيئة العمل الطبية.

ولا تقتصر هذه التسهيلات على الأطباء فقط، بل تشمل أيضًا أطباء الأسنان والصيادلة والقابلات، في محاولة شاملة لتعزيز مختلف جوانب النظام الصحي.

ورغم هذه الإصلاحات، شددت الجهات الطبية المختصة على أن جودة الرعاية الصحية ستظل أولوية، مؤكدة أن اجتياز اختبارات الكفاءة سيبقى شرطًا أساسيًا لمزاولة المهنة، بما يضمن سلامة المرضى والحفاظ على المعايير المهنية.

وتعكس هذه الخطوة حجم التحدي الذي يواجهه القطاع، إذ يشكل الأطباء الأجانب نحو 13% من إجمالي العاملين في المجال، فيما تجاوز أكثر من 23% من الأطباء سن الستين، ما يشير إلى موجة تقاعد وشيكة قد تزيد من حدة النقص.

في المقابل، حذّرت النقابات الطبية من تفاقم الأزمة، خاصة في المناطق الريفية، حيث تعاني بعض المناطق بالفعل من نقص حاد في الخدمات الصحية.

ومن المتوقع أن يدخل القانون حيّز التنفيذ في نوفمبر المقبل، عقب استكمال موافقة مجلس الولايات، في خطوة تأمل الحكومة أن تسهم في استقطاب المزيد من الكفاءات الطبية من الخارج وتعزيز استدامة النظام الصحي.