جدل واسع في الولايات المتحدة حول خلفية ومواقف المرشح لمنصب وزير الدفاع Pete Hegseth
الوكالة الكندية للأنباء
أثار ترشيح الإعلامي والضابط السابق في الحرس الوطني الأميركي Pete Hegseth لتولي منصب وزير الدفاع في إدارة الرئيس الأميركي Donald Trump جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة، بسبب مواقفه الأيديولوجية وتصريحاته المثيرة للجدل، إضافة إلى رموز دينية وتاريخية يحملها على جسده اعتبرها منتقدوه مرتبطة بخطاب “القومية المسيحية”.
خلفية عسكرية وإعلامية
ولد هيجسث عام 1980، وخدم ضابطاً في الحرس الوطني للجيش الأميركي.
وشارك في عمليات عسكرية خلال حرب العراق عام 2005، كما خدم في أفغانستان ضمن مهام تدريب قوات الأمن الأفغانية المتحالفة مع الولايات المتحدة.
وخلال خدمته العسكرية حصل على وسام النجمة البرونزية، وهو وسام عسكري يُمنح للجنود الذين يظهرون شجاعة أو أداء متميزاً في العمليات القتالية.
بعد انتهاء خدمته العسكرية اتجه إلى العمل الإعلامي، وأصبح لاحقاً أحد أبرز المذيعين في شبكة Fox News المحافظة، حيث اكتسب شهرة واسعة من خلال مواقفه السياسية المؤيدة لتيار اليمين الأميركي.
كتاب “الحملة الصليبية الأميركية”
في عام 2020 نشر هيجسث كتاباً بعنوان “American Crusade: Our Fight to Stay Free” (الحملة الصليبية الأميركية: معركتنا للبقاء أحراراً).
ويقدم الكتاب رؤية أيديولوجية تعتبر أن الولايات المتحدة تخوض صراعاً حضارياً لحماية ما يسميه الكاتب “الثقافة اليهودية-المسيحية الغربية”.
وفي أحد فصول الكتاب كتب هيجسث أن الذين يعيشون في الغرب “مدينون للحملات الصليبية”، وهو طرح أثار انتقادات من باحثين اعتبروا أنه يضفي شرعية تاريخية على العنف الديني.
رموز تاريخية مثيرة للجدل
أحد أبرز مصادر الجدل حول هيجسث يتعلق بالوشوم التي يحملها، ومن بينها:
1. صليب القدس
يحمل هيجسث على صدره وشماً يعرف باسم صليب القدس، وهو رمز تاريخي ارتبط بـ مملكة القدس الصليبية التي تأسست بعد الحملة الصليبية الأولى عام 1099.
ويقول هيجسث إن الوشم يمثل بالنسبة له “رمزاً مسيحياً دينياً”، لكن خبراء تاريخ العصور الوسطى يشيرون إلى أن الرمز أصبح في بعض السياقات الحديثة مرتبطاً بخطاب جماعات قومية مسيحية متطرفة.
كما يحمل وشماً باللاتينية يقول “Deus Vult” وتعني “إنها إرادة الرب”، وهي عبارة ارتبطت تاريخياً بالدعوة إلى الحروب الصليبية التي أطلقها البابا Urban II في نهاية القرن الحادي عشر.
ويشير باحثون إلى أن هذه العبارة استُخدمت في السنوات الأخيرة من قبل بعض الجماعات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما أدى إلى إثارة تساؤلات داخل الجيش الأميركي بشأنها.
وشم عربي يثير انتقادات جديدة
في عام 2025 أثار ظهور وشم آخر على ذراع هيجسث مكتوب فيه بالعربية كلمة “كافر” جدلاً إضافياً، حيث اعتبره منتقدون رمزاً عدائياً تجاه المسلمين.
وقالت منظمة مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية إن الوشم يمثل “إشارة إلى عداء للإسلام”، بينما لم يقدم هيجسث تفسيراً مفصلاً لمعناه حتى الآن.
جدل داخل المؤسسة العسكرية
تشير تقارير إعلامية إلى أن بعض عناصر الحرس الوطني أثاروا مخاوف في عام 2021 بشأن وشم “Deus Vult”، معتبرين أنه قد يرتبط بخطاب جماعات متطرفة، وهو ما أدى إلى نقاش داخلي حول مدى توافق هذه الرموز مع قواعد الجيش التي تمنع الرموز المرتبطة بالتطرف.
في المقابل يؤكد هيجسث وأنصاره أن هذه الرموز تعبر عن إيمانه المسيحي وتاريخه الشخصي، وليس لها علاقة بأي أيديولوجيات عنصرية أو متطرفة.
انتقادات سياسية وإعلامية
عدد من الصحف الأميركية انتقد ترشيح هيجسث، معتبرة أن مواقفه وخطابه السياسي قد يثيران انقساماً داخل الجيش الأميركي.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن بعض منتقديه يخشون من تداخل الخطاب الديني مع السياسات العسكرية، وهو ما قد ينعكس على صورة الولايات المتحدة في الخارج.
انقسام داخل الولايات المتحدة
أثار ترشيح هيجسث انقساماً واضحاً في الولايات المتحدة:
المؤيدون يرونه جندياً سابقاً وإعلامياً محافظاً يدافع عن الهوية الثقافية الغربية.
المنتقدون يرون أن مواقفه ورموزه الدينية قد تعزز خطاب “القومية المسيحية” وتؤدي إلى تسييس المؤسسة العسكرية.
وبين هذين الموقفين يبقى الجدل قائماً داخل الساحة السياسية الأميركية حول ما إذا كانت خلفية هيجسث وأفكاره تمثل إضافة لقيادة وزارة الدفاع أم مصدر قلق للمؤسسة العسكرية.


