تحقيق يكشف استغلال ادعاءات الميول الجنسية في طلبات اللجوء إلى المملكة المتحدة


فتحي الضبع 

كشف تحقيق صحفي حديث عن ممارسات مثيرة للجدل داخل بعض دوائر الهجرة واللجوء في ، حيث يلجأ عدد من طالبي اللجوء إلى الادعاء بأنهم من ذوي الميول الجنسية المثلية بهدف تعزيز فرص حصولهم على الحماية أو الإقامة القانونية.

وبحسب ما ورد في التحقيق، فإن بعض المتقدمين يعتمدون هذا الادعاء باعتباره أحد المسارات التي قد تزيد من احتمالات قبول طلباتهم، خاصة في ظل القوانين التي تتيح الحماية للأفراد المعرضين للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية في بلدانهم الأصلية. إلا أن اللافت في القضية هو ظهور مكاتب وخدمات غير رسمية يُقال إنها تقدم إرشادات وتدريبًا لطالبي اللجوء حول “كيفية إثبات” هذه الادعاءات أثناء المقابلات الرسمية.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الخدمات قد تشمل تقديم نصائح حول صياغة الروايات الشخصية، أو كيفية الإجابة على أسئلة مسؤولي الهجرة، بل وفي بعض الحالات تدريبًا عمليًا على ما يُفترض أنه “سلوك” أو “لغة” مرتبطة بالمجتمع المثلي، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مصداقية بعض الطلبات.

من جانبها، تواجه السلطات البريطانية تحديًا متزايدًا في التحقق من صحة هذه الادعاءات، إذ تعتمد إجراءات التقييم بشكل كبير على المقابلات الشخصية والأدلة غير المادية، ما يجعل عملية التحقق معقدة وحساسة في الوقت نفسه، خاصة مع ضرورة احترام الخصوصية وعدم التمييز.

ويرى خبراء في شؤون الهجرة أن هذه الظاهرة—إن ثبت انتشارها—قد تؤثر سلبًا على مصداقية نظام اللجوء، وقد تؤدي إلى تشديد الإجراءات، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على طالبي اللجوء الحقيقيين الذين يواجهون بالفعل مخاطر حقيقية بسبب هويتهم أو ميولهم.

في المقابل، تحذر منظمات حقوقية من التعميم، مؤكدة أن الغالبية العظمى من طلبات اللجوء المبنية على الاضطهاد بسبب الميول الجنسية هي طلبات حقيقية، وأن أي تشديد مفرط قد يعرّض هؤلاء الأفراد لمزيد من الخطر.

ويعيد هذا التحقيق فتح النقاش حول التوازن الدقيق بين حماية الحقوق الإنسانية ومنع إساءة استخدام أنظمة اللجوء، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في سياسات الهجرة المعاصرة.