بعثة موسعة للمنتخب المصري إلى مونديال 2026 تثير تساؤلات حول كلفة المشاركة ومعايير الإنفاق
أثار كشف متداول منسوب إلى وزارة الشباب والرياضة المصرية بشأن تشكيل بعثة المنتخب الوطني الأول لكرة القدم المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، موجة من التساؤلات حول حجم الوفد المرافق للمنتخب وكلفة المشاركة المرتقبة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية.
وتظهر الوثيقة قائمة تضم 26 لاعبًا تم اختيارهم ضمن القائمة الأساسية للمنتخب، إلى جانب جهاز فني وإداري وطبي وإعلامي ولوجستي موسع، يتولى الإشراف على مختلف الجوانب التنظيمية والفنية خلال فترة تمتد من 30 مايو إلى 20 يوليو 2026، وهي فترة تتجاوز سبعة أسابيع من الإعداد والمشاركة المحتملة في البطولة العالمية.
ويأتي الجدل الدائر ليس حول عدد اللاعبين، الذي يتوافق مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وإنما حول العدد الإجمالي لأفراد البعثة المرافقة، وما قد يترتب على ذلك من أعباء مالية تشمل تكاليف السفر والإقامة والتنقلات والمكافآت والبدلات اليومية والخدمات اللوجستية.
ويرى متابعون للشأن الرياضي أن البطولات الكبرى بطبيعتها تتطلب وجود منظومة متكاملة تضم مدربين مساعدين ومحللي أداء وأطباء وأخصائيي علاج طبيعي ومسؤولي إعلام وتجهيزات وإدارة، إلا أن حجم بعض الوفود الإدارية في المناسبات الرياضية الكبرى يظل محل نقاش دائم، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمويلها من المال العام أو الموازنات المدعومة من الدولة.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر، حيث تتزايد المطالب الشعبية والبرلمانية بإحكام الرقابة على الإنفاق العام وضمان توجيه الموارد المالية نحو الأولويات الأساسية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدرة المنتخبات الوطنية على المنافسة الدولية وتوفير أفضل الظروف الفنية للاعبين.
ويؤكد خبراء في الإدارة الرياضية أن الحكم على مدى كفاءة الإنفاق لا يمكن أن يستند إلى عدد الأسماء الواردة في كشف البعثة فقط، بل يتطلب الاطلاع على الميزانية التفصيلية للمشاركة، ومصادر التمويل، وحجم المخصصات المعتمدة لكل بند من بنود الصرف، إضافة إلى معرفة طبيعة المهام التي يؤديها كل عضو ضمن الوفد.
وبحسب معايير البطولات الدولية، فإن نجاح المنتخبات الكبرى يعتمد بشكل متزايد على فرق العمل المساندة التي تشمل التحليل الفني والطب الرياضي والتغذية والإعداد البدني والإدارة الإعلامية، ما يجعل وجود أجهزة داعمة واسعة أمرًا شائعًا في كأس العالم. غير أن المعيار الأساسي يظل مرتبطًا بمدى الحاجة الفعلية لكل عنصر، ومدى انعكاس ذلك على الأداء الرياضي للمنتخب.
وفي غياب بيانات رسمية تفصيلية حول التكلفة الإجمالية للبعثة، تبقى التقديرات المالية محل تكهنات، بينما تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لإعلان الأرقام النهائية وآليات الرقابة على الإنفاق، بما يعزز الشفافية ويضع الرأي العام أمام صورة واضحة لحجم الاستعدادات الخاصة بمشاركة المنتخب المصري في الحدث الكروي الأكبر عالميًا.
ويؤكد مراقبون أن المشاركة في كأس العالم تمثل فرصة وطنية ورياضية مهمة تستوجب توفير كل عناصر النجاح، لكن ذلك لا يتعارض مع حق المواطنين في معرفة حجم الإنفاق وأوجه الصرف ومدى توافقها مع معايير الكفاءة والحوكمة الرشيدة، خاصة في الأحداث التي تحظى باهتمام جماهيري واسع وتمويل مالي كبير.



