الدينار الكويتي يتصدر قائمة الأغلى عالمياً.. والجنيه المصري يفقد 60% من قيمته في عام
الجنيه المصري: "تعويم مؤلم" وعودة متأخرة للاستقرار
صدمة سعرية في القاهرة وثبات خليجي.. كيف انقسمت العملات العربية بين "الرفاهية النقدية" و"تعويم الألم"
في مشهد يعكس الفجوة الاقتصادية المتسعة داخل العالم العربي، تصدرت العملات الخليجية قائمة أغلى العملات في العالم مقابل الدولار، بينما يواصل الجنيه المصري رحلة الهبوط الحادة التي تجاوزت خلالها خسائره حاجز الـ 60% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، في واحدة من أسرع موجات التعويم التي تشهدها المنطقة.
الخليج يحتفظ بالصدارة: كويتي و"بحريني وعُماني" على منصة التتويج
وفقاً لآخر بيانات أسواق الصرف العالمية، لا تزال العملات الخليجية متمسكة بعروشها:
1. الكويت – الدينار (KWD): يواصل تصدر المشهد بقيمة 3.26 دولار، محافظاً على لقب "أغلى عملة في العالم" بفضل السياسات المالية المحافظة والاحتياطيات النفطية.
2. البحرين – الدينار (BHD): يحتل المركز الثاني عالمياً بـ 2.65 دولار، مدعوماً بربطه القوي بالدولار الأمريكي.
3. عُمان – الريال (OMR): يستقر عند 2.60 دولار، مسجلاً أداءً مستقراً بفضل استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
4. الأردن – الدينار (JOD): يثبت عند 1.41 دولار، رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية.
5. تونس – الدينار (TND): يسجل 0.32 دولار.
6. قطر والإمارات – الريال والدرهم: يتداولان عند 0.27 دولار، في تجسيد لسياسات الربط النقدي المحكمة.
على الجانب الآخر من الطيف، يسود مشهد مغاير تماماً في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.
شهد الجنيه المصري خلال العام الجاري واحدة من أكثر فترات التقلب عنفاً، وذلك بعد أن قرر البنك المركزي المصري في مارس 2024 التخلي نهائياً عن تدخلاته السابقة والتحول إلى سعر صرف مرن بالكامل، وذلك ضمن شروط صندوق النقد الدولي لزيادة القرض إلى 8 مليارات دولار .
انهيار سعر صرف الجنيه من نحو 31 جنيهاً للدولار إلى ما يزيد عن 50 جنيهاً في غضون لحظات، ليخسر أكثر من ثلث قيمته في يوم واحد فقط .
تشير التعاملات المصرفية إلى استقرار نسبي للعملة مؤخراً، حيث يتداول الدولار حالياً عند حوالي 52.85 جنيهاً للشراء، و52.75 جنيهاً للبيع في البنك الأهلي المصري . ومع ذلك، لا يزال الجنيه يتداول قريباً من مستوياته التاريخية المنخفضة، حيث يساوي الدولار الواحد حوالي 53.5 جنيهاً في السوق الموازية غير الرسمية .
يعزو خبراء الاقتصاد هذا الانهيار إلى عجز حاد في العملة الأجنبية، تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا (مستورد قمح رئيسي)، والحرب على غزة التي أثرت على إيرادات قناة السويس، بالإضافة إلى خروج استثمارات أجنبية ساخنة تقدر بنحو 1.8 مليار دولار خلال أزمة فبراير 2026 الأخيرة .
هل هناك بوادر أمل؟
رغم الألم الحاد الذي شعر به المواطن المصري جراء ارتفاع التضخم الذي تجاوز حاجز الـ 31% العام الماضي قبل أن يتراجع إلى 11% مطلع 2026 ، يبدو أن الاقتصاد المصري بدأ يجني بعض ثمار هذه الجرأة النقدية.
صرح محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، بأن صندوق النقد الدولي وافق مؤخراً على صرف شريحة جديدة بقيمة 2.3 مليار دولار، في إشارة إلى رضا المؤسسات الدولية عن أداء الاقتصاد المصري رغم التباطؤ في وتيرة الإصلاحات الهيكلية وخصخصة شركات الدولة .
كما سجلت الاحتياطيات الأجنبية رقماً قياسياً تاريخياً تجاوز 53 مليار دولار، مما يعزز قدرة مصر على سداد ديونها الخارجية البالغة 164.7 مليار دولار .
عالم عربي من سرعتين
بهذا الاختلاف الصارخ، يثبت العالم العربي أنه يضم نموذجين نقديين متناقضين: الأول في الخليج، يعتمد على الرفاهية النفطية والربط الثابت بالدولار مما يجعل عملاته الأغلى على الإطلاق؛ والثاني في وادي النيل، حيث يضطر الفرد العادي لدفع أكثر من 50 جنيهاً لشراء دولار واحد، في محاولة من الدولة لاستعادة التوازن دون استنزاف الاحتياطيات.
