خلف الزجاج المضاد للرصاص.. كيف حكم موسيفيني أوغندا لأربعين عامًا؟

 


في قلب العاصمة الأوغندية ، وتحت إجراءات أمنية مشددة، ظهر الرئيس الأوغندي داخل هيكل زجاجي مضاد للرصاص أثناء تفقده مراسم عرض عسكري بساحة كولولو، في مشهد بدا للكثيرين انعكاسًا دقيقًا لمسيرة حكم امتدت لأربعة عقود، تحوّل خلالها الرجل من قائد تمرد يرفع شعارات “التحرير” إلى أحد أكثر الزعماء الأفارقة تمسكًا بالسلطة.

أدى موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، اليمين الدستورية لولاية رئاسية سابعة تمتد حتى عام 2031، بعد انتخابات أعلنت السلطات فوزه فيها بنسبة تجاوزت 71% من الأصوات، بينما وصفتها المعارضة بأنها انتخابات شابتها أعمال قمع وتضييق واسع على الخصوم السياسيين ووسائل الإعلام. ومع كل ولاية جديدة، تتزايد الاتهامات الموجهة لنظامه بالاستبداد، خصوصًا بعد التعديلات الدستورية التي ألغت القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية والسن القصوى للرئيس، ما فتح الباب أمام بقائه في الحكم إلى أجل غير معلوم.

منذ وصوله إلى السلطة عام 1986 عقب حرب عصابات استمرت خمس سنوات، قدّم موسيفيني نفسه باعتباره رجل الاستقرار الذي أنهى سنوات الفوضى والدماء في أوغندا. لكن مع مرور الزمن، تحوّل حكمه تدريجيًا إلى نظام يهيمن عليه الجيش والأجهزة الأمنية، وتلاحق معارضيه اتهامات بالاعتقال والتعذيب والتصفية السياسية، بينما تتحدث منظمات حقوقية دولية عن تراجع الحريات العامة وتصاعد القمع السياسي.

ويبرز اسم زوجته بوصفها أحد أبرز الوجوه النافذة داخل الدولة، إذ تشغل مناصب حكومية مؤثرة منذ سنوات، في وقت يتهم فيه خصوم الرئيس العائلة الحاكمة بإحكام قبضتها على مفاصل السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

أما الابن، ، قائد الجيش السابق والمستشار العسكري الحالي للرئيس، فقد تحول خلال الأعوام الأخيرة إلى الشخصية الأكثر إثارة للجدل داخل المشهد الأوغندي، مع تصاعد الحديث عن مشروع “توريث السلطة”. ويثير ظهوره المتكرر في المناسبات العسكرية والسياسية، إلى جانب تصريحاته المثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوف المعارضة من إعداد تدريجي لنقل الحكم داخل العائلة، في بلد لم يعرف تداولًا سلميًا للسلطة منذ عقود.

ورغم الانتقادات الغربية المتكررة لسجل حقوق الإنسان في أوغندا، لا يزال موسيفيني يحتفظ بعلاقات قوية مع قوى دولية وإقليمية، مستفيدًا من دوره الأمني والعسكري في منطقة شرق أفريقيا، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب والصراعات الإقليمية. لكن داخل البلاد، تتزايد حالة الاحتقان بين جيل شاب يرى أن رئيسه الذي يحكم منذ عام 1986 أصبح رمزًا لجمود سياسي طويل، في مقابل معارضة تصف النظام بأنه “دولة أمنية” تُدار بالقوة أكثر مما تُدار عبر صناديق الاقتراع.

وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات العسكرية تحلق فوق ساحة الاحتفال، ويقف الرئيس خلف زجاج مضاد للرصاص، رأى كثير من الأوغنديين في تلك الصورة تعبيرًا مكثفًا عن واقع سياسي باتت فيه السلطة محاطة بالخوف، أكثر من الاحتفاء الشعبي.