حين تتحدث القوة الناعمة بالعربية… حضور يصنع المستقبل
بقلم.فتحى الضبع
تُظهر الجاليات العربية المقيمة في الداخل الأمريكي حضورًا لافتًا ومؤثرًا في مختلف مجالات الحياة العامة، مستندة إلى تاريخ ممتد من الهجرة والاستقرار، حيث نجح الآباء والأجداد الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة في تأسيس قواعد راسخة لأجيال لاحقة استطاعت أن تبرز في ميادين العلم والثقافة والاقتصاد والعمل العام.
ومع مرور الوقت، برزت نماذج قيادية شابة من الجيلين الثاني والثالث، أسهمت في تعزيز صورة العرب الأمريكيين داخل المجتمع الأمريكي، وشاركت بفاعلية في صياغة حضور إيجابي يعكس قوة هذه الجاليات وقدرتها على التأثير والمشاركة.
الدكتور حبيب جودة دور مجتمعى واضح فى حياة الكثيرين
في هذا السياق، يبرز اسم الدكتور حبيب جودة، رئيس الجمعية العربية الأمريكية، التي استطاعت على مدار أكثر من 25 عامًا تقديم خدمات مجتمعية متنوعة وتنظيم فعاليات مؤثرة كان لها أثر واضح في حياة كثير من أبناء الجالية، وأسهمت في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية.
الدكتور كمال توبة جراح بصنع بصمه فى الإعلام
كما يبرز دور الدكتور كمال توبة، طبيب جراحة الأطفال ومؤسس مجلة «مرآة الغرب»، التي تصدر بانتظام منذ 12 عامًا، حيث تمكن من ترسيخ حضور إعلامي وثقافي فاعل داخل أوساط الجاليات العربية، إلى جانب مشاركته المستمرة في الأنشطة والفعاليات المجتمعية.
أحمد محارم.. حضور إعلامي فاعل في المحافل الدولية
وفي المجال الإعلامي والعلاقات العامة، يبرز اسم الصحفي والمحلل السياسي أحمد محارم، الذي لعب دورًا مهمًا في التفاعل داخل دوائر العمل العام، بما في ذلك أروقة الأمم المتحدة، من خلال مساهماته الإعلامية وتحليلاته السياسية وحضوره في الفعاليات الدولية.
وتتعدد النماذج التي تعكس هذا الحضور العربي الفاعل في مدينة نيويورك، بما يؤكد أهمية وتأثير القوة الناعمة للجاليات العربية في الداخل الأمريكي، ومن أبرز هذه النماذج:
أولًا: النجاح الذي حققه النائب في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك زهران ممداني، والذي جاء نتيجة عمل سياسي وتنظيمي ممتد لسنوات، شاركت فيه العديد من القوى المجتمعية والسياسية الداعمة للشباب وتمكينهم من الوصول إلى مواقع التأثير.
ثانيًا: الدعم المستمر الذي حظي به الصحفي صفوت يوسف للعام الخامس على التوالي في تنظيم وإدارة مهرجان السينما المصرية الأمريكية، بما يعكس استمرارية الحراك الثقافي العربي في نيويورك.
ثالثًا: تنظيم معرض «بورتريه» للفنان المصري عمرو فهمي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وكذلك في مقر السفارة المصرية، في إطار تعزيز الحضور الفني العربي على الساحة الدولية.
رابعًا: الاستعداد لإطلاق أول معرض للكتاب العربي في مدينة نيويورك، بالتنسيق مع عدد من دور النشر العربية والعالمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي العربي وإتاحة مساحة أوسع للتبادل المعرفي.
وفي المحصلة، تعكس هذه النماذج المتنوعة حجم الحضور العربي داخل المجتمع الأمريكي، وتؤكد أن الجاليات العربية لم تعد مجرد مكون مهاجر، بل أصبحت جزءًا فاعلًا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي، تمتلك أدوات تأثير حقيقية ضمن إطار القوة الناعمة.
