من «شو المبادرات» إلى «منظومة دولة».. هل أصبح ملف المصريين بالخارج بحاجة إلى إعادة هيكلة؟

 

بقلم.د.محمد على

في ظل ما تم نشره مؤخرًا عبر صفحة قطاع شؤون المصريين بالخارج حول عدد من المبادرات والخدمات المقدمة للمصريين في الخارج، تتجدد التساؤلات حول مدى فاعلية هذه المبادرات وقدرتها على إحداث تأثير حقيقي ومستدام، بعيدًا عن الطرح الإعلامي المؤقت.

ورغم تنوع المبادرات المعلنة بين مشروعات الإسكان، وطرح الأراضي، والخدمات البنكية، وبرامج التأمين، إلا أن الانتقادات تتصاعد بشأن غياب رؤية شاملة تتعامل مع المصري بالخارج باعتباره شريكًا استراتيجيًا في التنمية، وليس فقط مصدرًا للتحويلات المالية أو مستهلكًا للخدمات.

 أن الأزمة لم تعد في نقص المبادرات أو الأفكار، وإنما في غياب كيان مؤسسي يمتلك القدرة على الإدارة والمتابعة وقياس الأثر، بما يضمن استمرارية هذه المبادرات وتحولها إلى سياسات دولة واضحة وليست مجرد حملات موسمية.

 أن عددًا من المبادرات التي أُعلن عنها خلال السنوات الماضية، مثل “اتكلم عربي”، و“الصالون الثقافي للمصريين بالخارج”، و“مزرعتك في مصر”، لم تحقق الاستدامة المطلوبة، واختفى تأثيرها تدريجيًا بعد إطلاقها إعلاميًا، دون وجود تقييم معلن لنتائجها أو آليات واضحة لتطويرها.

و تبرز مطالبات بإنشاء هيئة وطنية مستقلة للمصريين بالخارج، تتولى إدارة الملف بشكل متكامل، عبر قطاعات متخصصة اقتصادية وتعليمية واستثمارية واجتماعية، إلى جانب تقسيم جغرافي يعكس طبيعة الجاليات المصرية حول العالم، مع ضمان تمثيل حقيقي للمصريين بالخارج في عملية صنع القرار.

وأن المطلوب اليوم لم يعد إطلاق “مبادرة جديدة”، بل بناء منظومة مؤسسية كاملة تقوم على التخطيط والاستدامة والشفافية والمحاسبة، وتربط بشكل مباشر بين خبرات المصريين بالخارج واحتياجات الدولة المصرية.

ويبقى السؤال الأهم: هل يتحول ملف المصريين بالخارج من مرحلة “العناوين الإعلامية” إلى مشروع وطني متكامل يعكس أهمية هذه القوة المصرية المنتشرة حول العالم؟