تونس...قنطرة الخمسة آلاف تعود للحياة… مشروع لإحياء معلم تاريخي وتحويله إلى وجهة سياحية وثقافية بجندوبة

 

جندوبة . الاسعد الحرزى 
تستعيد “قنطرة الخمسة آلاف”، أحد أبرز المعالم الهندسية والتاريخية بالشمال الغربي التونسي، مكانتها من جديد بعد إطلاق تحرّكات ميدانية لإعادة تأهيلها وصيانة مكوّناتها المعمارية، في خطوة تهدف إلى تثمين هذا الجسر العريق وتحويله إلى فضاء ذي بعد سياحي وثقافي وتنموي على الطريق الوطنية رقم 6.

وتُعد القنطرة من أبرز الشواهد الهندسية التي ارتبطت بذاكرة أهالي المنطقة عبر عقود، حيث مثّلت معبرًا حيويًا يربط بين عدد من المناطق الداخلية، كما
تحولت مع مرور الزمن إلى رمز تاريخي يستحضر مراحل مهمة من تطور البنية التحتية في تونس بعد الاستقلال.

ويكتسي هذا المعلم أهمية رمزية خاصة بعد ظهوره في عدد من الإصدارات النقدية التونسية خلال سنوات 1958 و1960 و1962، في دلالة على مكانته ضمن المشاريع الوطنية الكبرى التي راهنت عليها الدولة آنذاك لتعزيز شبكة الطرقات ودعم التنمية وربط الجهات.

ويأتي مشروع إعادة الاعتبار لـ“قنطرة الخمسة آلاف” بدعم من السلطة الجهوية بولاية جندوبة، وبمتابعة ميدانية وتنسيق تقني يشرف عليه سمير الحكيمي، بمشاركة فريق من المهندسين والمقاولين المختصين، حيث تم إعداد تصور فني يراعي المحافظة على الطابع المعماري الأصلي للجسر، مع تدعيمه وفق معايير السلامة والهندسة الحديثة.

وأكدت مصادر متابعة للمشروع أن عملية التأهيل لا تقتصر على الترميم الفني فحسب، بل تندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى إحياء الذاكرة المعمارية للجهة، وربط الأجيال الجديدة بموروثها التاريخي، إلى جانب تثمين المعالم ذات القيمة الحضارية والتنموية.

كما يُنتظر أن يساهم المشروع في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بمنطقة سوق الأربعاء والمناطق المجاورة، خاصة في حال إدماج القنطرة ضمن مسارات السياحة الداخلية والتاريخية، بما يعزز حضور ولاية جندوبة على خارطة السياحة الثقافية في تونس.

ويرى متابعون أن إعادة إحياء “قنطرة الخمسة آلاف” تمثل خطوة مهمة نحو استثمار الموروث التاريخي في دعم التنمية المحلية، لتظل القنطرة رمزًا لذاكرة جماعية عريقة وجسرًا يربط بين عبق الماضي وآفاق المستقبل.