هابى هلال فهمى.. حين يتحول الشغف إلى رسالة والجالية إلى وطنٍ مصغر
أحمد محارم
في حياة الناس أسماء تمرّ عابرة، وأخرى تحمل من معانيها ونصيبها الكثير. وربما لم يكن اختيار أسمائنا بأيدينا، لكنه كثيرًا ما يصبح عنوانًا لمسيرتنا، حتى يصدق القول بأن “الأسماء أرزاق”. ومن هؤلاء الذين حملوا من أسمائهم نصيبًا وافرًا، يبرز اسم هابى هلال فهمى، الذي استطاع أن يصنع لنفسه حضورًا لافتًا داخل المجتمع المصري والعربي في مدينة نيويورك.
وجوده في مدينة لا تعترف إلا بالمتميزين جعله يدرك مبكرًا الحكمة القائلة: “إن لم تكن متميزًا ضعت وسط الزحام”. لذلك اختار أن يكون حاضرًا بفكره وجهده وعطائه، لا مجرد اسم بين آلاف الأسماء.
وعلى مدار أكثر من ربع قرن، ظل هابى هلال نموذجًا للشخصية الاجتماعية الفاعلة، التي تؤمن بأن العمل العام رسالة قبل أن يكون نشاطًا. فقد نجح من خلال اهتمامه بتنظيم الفعاليات والأنشطة المختلفة في خلق حالة من التفاعل الحقيقي بين أبناء الجالية المصرية والعربية، جامعًا الناس حول الثقافة والفن والحوار والانتماء.
وكان دائم الحرص على إبراز أجمل ما في الجاليات العربية والمصرية من طاقات وإبداعات، فشارك في استقبال الوفود الرسمية، وأجرى لقاءات مع شخصيات عربية وعالمية داخل أروقة الأمم المتحدة، كما لعب دورًا مهمًا في تعزيز الحضور الثقافي والاجتماعي للجالية المصرية الأمريكية.
ومن أبرز الفعاليات التي يعمل حاليًا على تنظيمها، الندوة المرتقبة للدكتور زاهى حواس، والتي تستضيفها مدينة يوم الأحد الموافق السابع من يونيو 2026، حيث يقدم محاضرة خاصة بعنوان “أسرار الفراعنة”، في حدث ينتظره المهتمون بالحضارة المصرية والتاريخ القديم.
كما شهدت الأيام الماضية تنظيمه لاحتفالية فنية مميزة لفرقة عربية قادمة من الساحل الغربي في ولاية نيويورك، وهي الاحتفالية التي تحولت إلى حديث أبناء الجالية لما حملته من أجواء فنية وثقافية راقية.
ومن الجدير بالذكر أن هابى هلال مرّ مؤخرًا بظرف صحي صعب، إلا أن تلك التجربة كشفت عن جانب إنساني رائع داخل الجالية المصرية والعربية، حيث تفاعلت معه مجموعات وأفراد كثر عبّروا عن محبتهم وتقديرهم لشخصه وعطائه الطويل. وقد كان لهذا الدعم الإنساني أثر بالغ في نفسه، وأسهم بشكل كبير في سرعة تعافيه وعودته من جديد أكثر حماسًا وإصرارًا على مواصلة العطاء وخدمة الناس.
ويبقى هابى هلال نموذجًا مشرفًا للشباب المصري والعربي المهاجر، وصورة مضيئة لإنسان آمن بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بما يحققه لنفسه، بل بما يتركه من أثر جميل في حياة الآخرين.




















