جنوب السودان الى اين تسير الانتخابات في ديسمبر 2026
دأن اوبور دأن"اعلامى"
مرة اخرى يجد شعب جنوب السودان نفسه امام موعد جديد يقال انه سيشكل نقطة تحول في تاريخ البلاد حيث تؤكد الحكومة ان الانتخابات المقررة في الثاني والعشرين من ديسمبر 2026 ستكون اول انتخابات عامة منذ الاستقلال لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس متى ستقام الانتخابات بل هل توافرت الظروف التي تجعلها انتخابات حقيقية تعبر عن ارادة المواطنين ام انها ستكون مجرد محطة سياسية جديدة تضاف الى سلسلة المواعيد المؤجلة والوعود غير المكتملة.
بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسامات والاتفاقات المتعثرة لا يزال المواطن الجنوبي يبحث عن دولة مستقرة ومؤسسات قادرة على تقديم الخدمات وضمان الحقوق ولذلك فان الحديث عن الانتخابات لا يمكن فصله عن واقع البلاد السياسي والامني والاقتصادي.
#اولا_الانتخابات_في_ظل_واقع_غير_مكتمل:
رغم اعلان السلطات التزامها بالموعد المحدد لا تزال هناك تحديات كبيرة تطرح علامات استفهام حول جاهزية البلاد لهذه الخطوة فالدستور الدائم لم ينجز بعد والتعداد السكاني لم يكتمل كما ان عملية توحيد القوات ما زالت تواجه صعوبات واضحة اضافة الى وجود ملايين النازحين واللاجئين الذين لم تتضح بعد الكيفية التي سيتمكنون بها من ممارسة حقهم في التصويت.
هذه القضايا لا تعد تفاصيل فنية صغيرة بل تمثل اساس اي عملية انتخابية ذات مصداقية لان الانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع بل منظومة متكاملة تتطلب الاستقرار والثقة والشفافية
كما ان التوترات السياسية الاخيرة بين الاطراف الرئيسية في اتفاق السلام تثير مخاوف مشروعة حول قدرة البلاد على عبور هذه المرحلة دون العودة الى دائرة الصراع السياسي او الامني
#ثانيا_هل_تمثل_الانتخابات_مخرجا_ام_امتدادا_للازمة:
يرى البعض ان الانتخابات تمثل فرصة للخروج من الفترة الانتقالية الطويلة وفتح صفحة جديدة في تاريخ الدولة بينما يرى اخرون ان اجراء الانتخابات قبل استكمال متطلبات السلام قد يؤدي الى نتائج عكسية.
فالمواطن البسيط لا ينظر الى الانتخابات باعتبارها حدثا سياسيا فقط بل ينظر اليها من زاوية حياته اليومية ومن حقه ان يسأل كيف يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي ناجح بينما لا تزال الازمات الاقتصادية تضغط على حياة الناس وكيف يمكن بناء ثقة شعبية واسعة في ظل استمرار الخلافات السياسية والتحديات الامنية
#هذه_الاسئلة_لا_تعني_رفض_الانتخابات_بل_تعني_الحرص_على_نجاحها حتى تكون خطوة نحو الاستقرار وليس سببا لازمة جديدة.
ثالثا_رجب_ليمي_وصوت_التغيير_خارج_الاستقطا التقليدي
وسط هذا المشهد يبرز اسم رجب ليمي كمرشح مستقل لرئاسة الجمهورية وهي خطوة لفتت انتباهــ الكثير من المواطنين الذين يتطلعون الى رؤية وجوهـ وافكار جديدة في الساحة السياسية.
اهمية ترشح رجب ليمي لا تكمن فقط في شخصه بل في الرسالة التي يحملها ترشحه وهي ان العمل السياسي لا يجب ان يبقى محصورا بين القوى التقليدية ( الاحزاب السياسية) وحدها وان من حق المواطنين الاستماع و الاطلاع الى بدائل مختلفة ورؤى جديدة لمستقبل البلاد.
الكثير من ابناء جنوب السودان يشعرون اليوم بان البلاد تحتاج الى خطاب سياسي يتجاوز الانقسامات القديمة ويركز على بناء الدولة وتحسين الاقتصاد وتعزيز الوحدة الوطنية وتوفير فرص افضل للشباب.
ومع ذلك فان نجاح اي مرشح يعتمد في النهاية على وضوح برنامجه السياسي وقدرته على التواصل مع المواطنين وتقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجه البلاد
ومن هنا تبرز اهمية منح جميع المرشحين فرصا متساوية للوصول الى الناخبين وعرض برامجهم بحرية حتى يتمكن الشعب من اتخاذ قراره بناء على المعرفة والقناعة وليس على النفوذ او القوة.
ان تجربة المرشحين المستقلين في حد ذاتها تمثل مؤشرا مهما على مدى انفتاح الحياة السياسية وعلى قدرة النظام السياسي على استيعاب اصوات جديدة وافكار مختلفة.
اسئلة يجب ان_يطرحها_المواطنون:
قبل الذهاب الى صناديق الاقتراع من حق كل مواطن ان يسأل...
هل البيئة السياسية الحالية مهيأة لانتخابات حرة ونزيهة ؟
كيف سيتم ضمان مشاركة النازحين واللاجئين في العملية الانتخابية ... ؟
ما هي الخطط الحقيقية لمعالجة الازمة الاقتصادية وتحسين حياة المواطنين ... ؟
ما هي البرامج التي يقدمها المرشحون لبناء دولة مستقرة وقادرة على تلبية تطلعات شعبها ... ؟
وهل ستكون الانتخابات بداية لمرحلة جديدة ام مجرد محطة اخرى في طريق طويل من الانتظار ... ؟
تبقى الاشهر المقبلة حاسمة بالنسبة لمستقبل جنوب السودان فالانتخابات يمكن ان تشكل فرصة تاريخية للانتقال نحو الاستقرار والديمقراطية اذا توافرت لها الشروط الضرورية والارادة السياسية الصادقة.
اما اذا جرى التعامل معها باعتبارها مجرد استحقاق شكلي فانها قد تفقد معناها الحقيقي وتزيد من حالة الاحباط التي يشعر بها كثير من المواطنين.
يبقى الامل قائما في ان تكون هذه المرحلة فرصة لتجديد الثقة بين الدولة والمواطن وان تفتح الباب امام مشاركة سياسية اوسع تسمح بظهور قيادات جديدة وافكار جديدة قادرة على المساهمة في بناء جنوب السودان الذي يحلم به الجميع.
