في الظل منذ أكثر من 30 عامًا.. جويا جلنجر تكتب قصة عطاء هادئة بين النخيل والصحراء

بعيدًا عن الأضواء، وفي زمن أصبحت فيه الأعمال الخيرية تُنشر بضغطة زر، اختارت السيدة طريقًا مختلفًا؛ طريقًا عنوانه العمل في صمت، والعطاء بلا انتظار للشهرة أو التصفيق.

منذ عام 1992، كرّست جويا جلنجر، القادمة من ، جزءًا كبيرًا من حياتها لخدمة المجتمع المصري، مدفوعة بحب عميق للإنسان والثقافة المصرية والطبيعة الساحرة التي وجدت فيها وطنًا ثانيًا.

وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، لم تكتفِ بالأعمال الخيرية التقليدية، بل آمنت بأن التعليم والتمكين هما الطريق الحقيقي لتغيير حياة الناس. ومن هذا الإيمان، ساهمت في إنشاء مدرسة ومصنع ومشروعات اجتماعية متعددة، كما أولت اهتمامًا خاصًا بالفتيات والسيدات، فعملت على تدريبهن وتعليمهن فنون التطريز والحرف اليدوية مجانًا، بهدف منحهن فرصة حقيقية للاعتماد على أنفسهن وتحسين أوضاعهن المعيشية.

ومن بين المبادرات التي ارتبط اسمها بها، حضانة "الملائكة"، التي تواصل أداء رسالتها الإنسانية منذ نحو عشرين عامًا، مقدمة الرعاية والدعم للأطفال في إطار من المحبة والاهتمام.

ورغم ارتباطها بإحدى أشهر العائلات الاقتصادية في مصر، فضّلت جويا حياة بسيطة وهادئة، تتنقل بين مصر والإكوادور، وتعيش في أجواء قريبة من الطبيعة، حيث الصحراء الممتدة والمساحات الخضراء وأشجار النخيل، وهي البيئة التي تجد فيها سلامها النفسي ومصدر إلهامها.

ويشبه كثيرون مسيرتها بمسيرة السيدة ، التي عُرفت لعقود طويلة بمبادراتها الإنسانية ودعمها للمحتاجين بعيدًا عن الأضواء.

قصة جويا جلنجر تذكّرنا بأن مصر لا تزال تحتضن نماذج إنسانية ملهمة تعمل بصمت، وتترك أثرًا عميقًا في حياة الناس دون أن تبحث عن شهرة أو تقدير. إنها واحدة من تلك الشخصيات التي تؤمن بأن قيمة العطاء الحقيقية تكمن في أثره، لا في الحديث عنه.

وفي عالم يزداد صخبًا يومًا بعد يوم، تبقى قصص كهذه شاهدة على أن الخير ما زال يُصنع في الخفاء، وأن هناك من يزرعون الأمل بصمت، ليحصد الآخرون ثماره.