حزب عربي–يهودي جديد: بين الحق السياسي وإشكالية التوقيت


بقلم المحلل السياسي

سهيل  دياب 


أثار الإعلان عن تأسيس حزب عربي–يهودي جديد يعتزم خوض الانتخابات المقبلة نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والمدنية، لا سيما بين الناشطين المؤمنين بأهمية الشراكة العربية–اليهودية ودورها في تعزيز قيم المساواة والديمقراطية.

ورغم أن المشاركة في العمل الحزبي والانتخابي تُعد حقًا مشروعًا لكل فرد أو مجموعة سياسية، فإن الإعلان عن هذا الحزب في المرحلة الحالية يطرح تساؤلات جدية حول جدواه السياسية والانتخابية، وحول انعكاساته المحتملة على الحراك العربي–اليهودي القائم منذ سنوات.

ويرى منتقدو هذه الخطوة أن المشكلة لا تكمن في مبدأ تأسيس حزب جديد بحد ذاته، بل في التوقيت والسياق السياسي الذي تأتي فيه المبادرة. فبدلًا من تعزيز القوى المؤمنة بالشراكة العربية–اليهودية، قد تؤدي إلى مزيد من التشتت داخل هذا المعسكر، وتضعف فرص التأثير السياسي للقوى القائمة.

كما يُحذّر البعض من أن الانتقال المباشر من العمل المدني إلى العمل الحزبي قد ينعكس سلبًا على صورة منظمات المجتمع المدني، التي تستمد جزءًا كبيرًا من قوتها وتأثيرها من استقلاليتها ومن قدرتها على مخاطبة جمهور واسع يتجاوز الانقسامات الحزبية. وفي حال ارتبطت هذه المنظمات أو بعض قياداتها بمشاريع انتخابية مباشرة، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة قطاعات من الجمهور بها وبأهدافها.

وتتزايد هذه المخاوف خصوصًا في ما يتعلق بالحراكات العربية–اليهودية المشتركة التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء مساحات تعاون وحوار بين العرب واليهود، وعلى رأسها نقف معًا (Standing Together). إذ يخشى ناشطون أن يؤدي تأسيس إطار حزبي جديد إلى إضعاف الدعم الشعبي الذي حظيت به هذه المبادرات، أو إلى خلق انطباع بأن النشاط المدني لم يكن منفصلًا عن الطموحات الحزبية والانتخابية.

وفي المقابل، يؤكد أصحاب المبادرة أن الساحة السياسية تحتاج إلى أطر جديدة تعبّر عن رؤية الشراكة العربية–اليهودية بشكل مباشر داخل المؤسسات المنتخبة، وأن التحديات الراهنة تتطلب الانتقال من النشاط الاحتجاجي والمدني إلى العمل البرلماني المنظم.

وبين هذين الموقفين، يبقى السؤال المركزي: هل يشكل الحزب الجديد إضافة حقيقية للمشروع العربي–اليهودي المشترك، أم أنه قد يؤدي إلى إضعافه في مرحلة سياسية حساسة تحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الوحدة والتنسيق؟

الإجابة عن هذا السؤال ستتضح مع مرور الوقت، لكن المؤكد أن نجاح أي مشروع سياسي جديد لن يُقاس فقط بحقه المشروع في الترشح وخوض الانتخابات، بل أيضًا بقدرته على تعزيز الثقة العامة، وتوسيع قاعدة الشراكة، وتجنب الإضرار بالمبادرات المدنية التي شكلت على مدار سنوات ركيزة أساسية للنضال العربي–اليهودي المشترك.