إيران والولايات المتحدة: هل اقتربت التسوية أم تأجلت المواجهة؟

 


نيويورك.حاتم الجمسى 

تتزايد في الآونة الأخيرة الأحاديث عن «صفقة» محتملة مع إيران، وهو المصطلح الذي يكثر الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب من استخدامه. ومع ذلك، ما زالت طبيعة هذه الصفقة وأبعادها الفعلية غير واضحة، الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول مضمونها وأهدافها ومدى قدرتها على إحداث تحول حقيقي في المشهد الإقليمي.

فهل المقصود بالصفقة المرتقبة مجرد مذكرة تفاهم تؤسس لإطار تفاوضي جديد بشأن الملفات الخلافية الكبرى، تمهيداً لمفاوضات أكثر تفصيلاً في المستقبل؟ أم أنها لا تتجاوز كونها تمديداً لوقف إطلاق النار القائم لمدة ستين يوماً، مع إمكانية تمديده لاحقاً، بما يمنح الأطراف فرصة لمعالجة القضايا السياسية والعسكرية والأمنية الأكثر تعقيداً؟

وتبرز هنا أيضاً مسألة الدور الإسرائيلي. فإسرائيل كانت طرفاً مباشراً في الصراع، وتأثرت بشكل واضح بمجريات المواجهة والتطورات العسكرية المرتبطة بها. لذلك يطرح غيابها عن طاولة المفاوضات تساؤلات مشروعة حول طبيعة الترتيبات الجارية، وحول الجهة التي قد تتولى الدفاع عن مصالحها خلال المحادثات.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل توجد قنوات تفاوض غير مباشرة أو تفاهمات سرية تتيح تمثيل المصالح الإسرائيلية عبر الفريق الأمريكي المفاوض؟ وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران فقط، فهل ستكون إسرائيل ملزمة به سياسياً أو قانونياً، أم أنها ستحتفظ بحرية اتخاذ موقف مستقل تجاه بنوده ومخرجاته؟

هذه الأسئلة لا تزال من دون إجابات واضحة حتى الآن، وهو ما يجعل من الصعب تقييم ما إذا كانت المنطقة تقف بالفعل على أعتاب اختراق دبلوماسي قد يفتح صفحة جديدة من التفاهمات، أم أننا أمام إعادة إنتاج للوضع القائم تحت مسمى فضفاض هو «الصفقة».