كرة القدم والضمير.. لماذا اكتسبت مواجهة مصر والأرجنتين بُعدًا مختلفًا؟
بقلم الكاتب.يسرى فوده
البشر نوعان: برازيل أو أرجنتين، والدم العربي شعبيََا في معظمه برازيلي. الانطباع السائد من خلال كرة القدم أن البرازيليين شعب فقير بسيط أصيل موهوب مكافح عادل منحاز للحق، وأن الأرجنتينيين غير ذلك، وهو ما يقف على قدمين إلى حد بعيد حين توسع منظار الرؤية نحو المجتمع والسياسة والتاريخ والمواقف من القضايا العالمية.
الذاكرة الجمعية للعالم مفعمة بنسخة البرازيل 1970 (في المكسيك) المعطرة بالسامبا والحب والمتعة وقيم الحق والعدل والجمال. وهي أيضََا مفعمة ببداية الأرجنتين 1978 (في الأرجنتين) المعجونة بالتنمر وفتح الصدر والعنف والفساد والرشوة.
على بعد ساعات قليلة من المواجهة المرتقبة بين مصر والأرجنتين، يقفز إلى الوعي فوق هذا أين تقف الأرجنتين منا تاريخيََا ومن أغلى قضايانا، القضية الفلسطينية، وهو موقف واضح منحاز للصهيونية، سواءٌ على المستوى السياسي أو على مستوى بعض نجومهم، وعلى رأسهم ميسي. كرة القدم لا ترقى إلى مستوى الفن والثقافة والسياسة لأنها أصلََا فوقها جميعََا من حيث ما تمثله.
وبناءََ عليه، ليس مهمََا بأي نتيجة ستنتهي هذه المواجهة مادام رجال مصر على وعي وعلى رجولة وشرف. المهم حدث فعلََا في هذه الصورة الرمزية الأيقونية لحسام حسن بعد التأهل إلى هذه المواجهة وما أعقبها أمس من مذكرة تفسيرية قدمها المدير الفني لمنتخب مصر بحق فلسطين وأطفال فلسطين ونسائها نيابةََ عن كل مصري وكل إنسان لديه ذرة من شرف.
وبرغم تحفظاتنا على موقف رسمي مصري كان يمكن أن يكون أقوى في أثناء الإبادة، فإن ما يدعو إلى بعض التفاؤل أن موقفََا بهذه الروعة من جانب حسام حسن - رغم تاريخه الشخصي المشرف تجاه الفلسطينيين في حد ذاته - من الصعب تخيل حدوثه دون ضوء أخضر على الأقل من جانب جهات عليا.
شكرََا وتقديرََا واحترامََا حسام حسن، وأيََا ما كان الأمر من بعد ذلك، فقد فازت مصر.
