مصر تقود حوار مستقبل الطيران الأفريقي من القاهرة شراكات دولية واتفاقيات استراتيجية ورؤية تنفيذية لتعزيز النقل الجوي بالقارة خلال فعاليات AFI Aviation Week 2026
القاهرة – فتحي الضبع
فرضت مصر حضورها بقوة على أجندة صناعة الطيران المدني الأفريقية والدولية، بعدما تحولت القاهرة إلى منصة رئيسية لرسم ملامح مستقبل النقل الجوي في القارة، من خلال استضافتها النسخة الحادية عشرة من أسبوع أفريقيا والمحيط الهندي للطيران (AFI Aviation Week 2026)، الذي تنظمه منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، بمشاركة وزراء ورؤساء سلطات الطيران، وكبار مسؤولي المنظمات الدولية والإقليمية، وخبراء صناعة الطيران من مختلف دول العالم.
وشهد اليوم الثاني للمؤتمر زخماً كبيراً من اللقاءات الثنائية، وتوقيع مذكرات التفاهم، والندوات رفيعة المستوى، التي عكست الدور المصري المتنامي في قيادة جهود تطوير قطاع الطيران المدني بالقارة الأفريقية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المستقبلية.
مذكرات تفاهم لدعم البنية التحتية ورفع كفاءة الطيران الأفريقي
في واحدة من أبرز محطات المؤتمر، شهد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين منظمة الطيران المدني الدولي وعدد من الدول الأفريقية، بهدف دعم تطوير البنية التحتية للطيران المدني، ورفع القدرات المؤسسية والفنية، وتعزيز تنفيذ البرامج والمبادرات التي تتوافق مع المعايير الدولية.
وأكد الوزير أن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة عملية نحو تعزيز جاهزية قطاع الطيران الأفريقي لمواكبة المتغيرات العالمية، من خلال توسيع نطاق التعاون، وتبادل الخبرات، وتبني الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الربط الجوي بين دول القارة.
لقاء مصري – دولي يرسم خارطة الطريق حتى نوفمبر 2026
وعلى هامش أعمال المؤتمر، عقد وزير الطيران المدني لقاءً موسعاً مع خوان كارلوس سالازار، سكرتير عام منظمة الطيران المدني الدولي، تناول الجانبان خلاله مستقبل صناعة النقل الجوي في أفريقيا، وآليات تنفيذ برامج الإيكاو، إلى جانب الاستعدادات للمؤتمر العالمي السابع للنقل الجوي (ATConf/7)، والجمعية العامة غير العادية للمنظمة، والمقرر عقدهما في مدينة مونتريال الكندية خلال نوفمبر المقبل.
وأكد الحفني أن مصر تواصل أداء دورها الفاعل داخل منظمة الإيكاو، انطلاقاً من إيمانها بأهمية العمل الجماعي وتوحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران المدني.
تعزيز التعاون العربي في المجال الإعلامي للطيران المدني
وشهد المؤتمر كذلك توقيع مذكرة تفاهم بين سلطة الطيران المدني المصرية والمنظمة العربية للطيران المدني، بهدف دعم التعاون الإعلامي، وتبادل المعلومات والإصدارات المتخصصة، والترويج للمبادرات المشتركة، إلى جانب إعداد خطة عمل وآليات متابعة لضمان استدامة التعاون.
وأكد وزير الطيران المدني أن هذه الخطوة تعكس حرص مصر على دعم العمل العربي المشترك، وتعزيز تبادل الخبرات، ونشر الوعي بقضايا الطيران المدني، بما يسهم في بناء منظومة عربية أكثر تطوراً وكفاءة.
لقاءات ثنائية لتعزيز الشراكات الدولية
وفي إطار تحركاته المكثفة، عقد الدكتور سامح الحفني سلسلة لقاءات مع عدد من كبار مسؤولي المنظمات الدولية والوفود المشاركة، من بينهم مسؤولو الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، والمفوضية الأفريقية للطيران المدني (AFCAC)، إضافة إلى الوفد الإندونيسي.
وتناولت هذه اللقاءات سبل تطوير حركة النقل الجوي، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز تنافسية شركات الطيران، وزيادة الربط الجوي، وتبادل الخبرات، إلى جانب التنسيق بشأن الملفات المطروحة على أجندة منظمة الإيكاو خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الوزير أن هذه اللقاءات تمثل منصة مهمة لتوحيد الرؤى، وتعزيز التعاون الدولي، وتبادل أفضل الممارسات، بما ينعكس على تطوير صناعة الطيران المدني وتحقيق التكامل الإقليمي.
رؤية مصرية لصياغة مستقبل الطيران الأفريقي
وفي ختام فعاليات اليوم الثاني، افتتح وزير الطيران المدني الندوة رفيعة المستوى بعنوان "صياغة مستقبل الطيران في أفريقيا"، بحضور سكرتير عام الإيكاو وعدد من كبار المسؤولين والخبراء.
وأكد الحفني أن القارة الأفريقية تمتلك فرصاً كبيرة للنمو في قطاع النقل الجوي، إلا أن استثمار هذه الفرص يتطلب الانتقال من مرحلة الحوار إلى التنفيذ، وتحويل التوصيات إلى برامج عملية تدعم التنمية الاقتصادية وتحقق التكامل بين دول القارة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستوجب التركيز على تطوير البنية التحتية، وتعزيز خدمات الملاحة الجوية، والتوسع في استخدام وقود الطيران المستدام، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسريع التحول الرقمي، وتطوير أنظمة معلومات المسافرين، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار.
القاهرة تؤكد مكانتها مركزاً لصناعة القرار في الطيران الأفريقي
عكست فعاليات اليوم الثاني من AFI Aviation Week 2026 المكانة المتنامية لمصر باعتبارها شريكاً رئيسياً في صياغة مستقبل الطيران المدني بالقارة الأفريقية، ليس فقط من خلال استضافة أكبر تجمع إقليمي للطيران، وإنما عبر قيادة حوار عملي يركز على تنفيذ المبادرات، وتعزيز الشراكات الدولية، وبناء منظومة نقل جوي أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا، وترسيخ مكانة القارة على خريطة صناعة الطيران العالمية.











