نوال أبو الفتوح.. فنانة «الشهد والدموع» التي رحلت في يوم ميلادها بعد صراع مع سرطان العظام
القاهرة
رحلت الفنانة المصرية نوال أبو الفتوح في 10 أبريل 2007، في مفارقة مؤثرة؛ إذ وافق يوم وفاتها يوم ميلادها، لتسدل الستار على حياة فنية امتدت لعشرات السنوات، تركت خلالها بصمة واضحة في السينما والمسرح والدراما التلفزيونية. وكانت تبلغ من العمر 67 عامًا.
من الموسيقى إلى التمثيل
وُلدت نوال أبو الفتوح في 10 أبريل 1940 بقرية العزيزية بمحافظة الشرقية، ودرست الموسيقى وتخرجت في معهد الموسيقى، وعملت في بداياتها مدرسة للموسيقى قبل أن تدخل عالم الفن. وكانت انطلاقتها التمثيلية من خلال المسرح، بعدما اكتشفها الفنان عبد المنعم مدبولي وقدمها في مسرحية «المفتش العام» عام 1961، ثم شاركت في «جلفدان هانم»، قبل أن تنتقل إلى السينما من خلال فيلم «الزوجة 13».
وخلال الستينيات والسبعينيات، شاركت في عدد كبير من الأفلام، من بينها «30 يوم في السجن»، و«بياعة الجرائد»، و«شقاوة بنات»، و«الحب سنة 70»، و«العميل 77»، و«ورد وشوك»، و«الساعات الرهيبة»، و«ذئاب على الطريق»، و«وصية رجل مجنون».
الدراما.. المحطة الأهم في مشوارها
مع مرور السنوات، اتجهت نوال أبو الفتوح بصورة أكبر إلى الدراما التلفزيونية، وهناك استطاعت أن تقدم مجموعة من الشخصيات التي أصبحت علامة في مشوارها الفني.
وكان من أبرز أدوارها شخصية «دولت» في مسلسل «الشهد والدموع»، كما قدمت شخصية شجر الدر في مسلسل «الفرسان»، إلى جانب أدوار أخرى في أعمال تاريخية ودينية واجتماعية، مثل «الأبطال» و«الوعد الحق» و«قصة مدينة».
واستطاعت الفنانة الراحلة أن تنتقل من صورة الفتاة الجميلة التي ظهرت بها في بداياتها السينمائية إلى أدوار المرأة القوية والمتسلطة، بل والشريرة في بعض الأعمال، وهو التحول الذي منحها مساحة مختلفة وأثبت قدرتها على التنوع.
المرض.. ورفض مساعدة عادل إمام
في السنوات الأخيرة من حياتها، أصيبت نوال أبو الفتوح بسرطان العظام، واكتُشف المرض في مرحلة متأخرة، لتبدأ رحلة طويلة مع العلاج. وتشير تقارير صحفية متعددة إلى أن الفنان عادل إمام، الذي كانت تربطها به علاقة صداقة، عرض تخصيص إيراد يوم من مسرحيته الشهيرة «بودي جارد» للمساهمة في علاجها، إلا أنها رفضت العرض، وفق الروايات المنشورة عنها، لأنها لم تكن ترغب في قبول مساعدة شخصية أو ما اعتبرته إحسانًا من الآخرين.
وهنا توجد نقطة مهمة تحتاج إلى الدقة في الصياغة الصحفية: الروايات المنشورة تختلف بشأن موقفها من العلاج على نفقة الدولة؛ فبعض المصادر تقول إنها رفضته في البداية، بينما تؤكد مصادر أخرى أنها تلقت العلاج بالفعل على نفقة الدولة بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية. لذلك الأفضل صحفيًا القول إن النقابة تدخلت لتوفير العلاج لها، بعد تدهور حالتها، بدل الجزم بأنها رفضت العلاج الحكومي حتى النهاية.
17 يومًا في العناية المركزة
تدهورت حالتها الصحية بصورة كبيرة، ونُقلت إلى مستشفى المنيل، حيث أمضت فترة طويلة في العلاج، قبل أن تدخل غرفة العناية المركزة في أيامها الأخيرة.
وتذكر روايات صحفية أنها قضت 17 يومًا في العناية المركزة، وسط ظروف صعبة، وتحدثت تقارير عن قلة الزيارات التي تلقتها من زملائها في الوسط الفني، بينما كان ابنها وزوجته وشقيقها من بين أقرب الأشخاص إليها خلال تلك الفترة.
وبعد معاناة مع المرض، رحلت نوال أبو الفتوح في 10 أبريل 2007، وهو اليوم الذي وافق عيد ميلادها السابع والستين، متأثرة بمضاعفات سرطان العظام.
إرث فني لا يزال حاضرًا
رغم مرور نحو عقدين على رحيلها، لا تزال نوال أبو الفتوح حاضرة في ذاكرة المشاهد المصري، خاصة من خلال أعمالها التلفزيونية التي قدمت فيها شخصيات نسائية قوية ومركبة.
وكان آخر أعمالها مسلسل «المعمورة» عام 2004، لتتوقف مسيرتها الفنية قبل رحيلها بثلاثة أعوام تقريبًا. وتضم فيلموجرافيتها أكثر من 120 عملًا بحسب قاعدة بيانات «elCinema»، بين السينما والتلفزيون والمسرح.
وهكذا رحلت نوال أبو الفتوح في اليوم نفسه الذي بدأت فيه حكايتها قبل 67 عامًا؛ فنانة امتلكت حضورًا خاصًا، ونجحت في أن تجعل من أدوار المرأة القوية والمتسلطة والشريرة جزءًا من ذاكرتها الفنية، لتبقى أعمالها شاهدة على موهبة لم تنل دائمًا ما تستحقه من البطولة، لكنها تركت أثرًا لا يزال حاضرًا لدى الجمهور.
