من روما.. الأسيرة المحررة أماني حشيم: المرأة الفلسطينية قوية وصامدة وتحتاج إلى صوت العالم
اليوم الثالث من مهرجان الثقافة الفلسطينية يسلط الضوء على المرأة والأسيرات.. وعرض مسرحي يجسد معاناة المدنيين و«الثوب الفلسطيني» يحضر بقوة
روما.اكرامى هاشم
واصلت فعاليات مهرجان الثقافة الفلسطينية في روما فعالياتها، الجمعة 18 سبتمبر 2026، في يومها الثالث الذي حمل عنوان «المرأة والقضية الفلسطينية»، وشهد نقاشات وفعاليات فنية وثقافية ركزت على واقع المرأة الفلسطينية ومعاناة الأسيرات، إلى جانب تقديم عروض فنية وتراثية أكدت حضور الهوية الفلسطينية.
وكانت الأسيرة الفلسطينية المحررة أماني حشيم أبرز وجوه اليوم، حيث حضرت وشاركت في الفعاليات وقدمت شهادة إنسانية حول تجربتها في الأسر وما عاشته المرأة الفلسطينية من معاناة، لتصبح روايتها الشخصية واحدة من أبرز محطات اليوم الثالث.
وفي تصريحات خاصة، أكدت حشيم أن حضورها في روما يحمل رسالة تتجاوز مشاركتها الشخصية، موضحة أن وجودها اليوم يأتي بهدف نقل رسالة إلى العالم وإيقاظ ضميره، وكذلك إيقاظ ضمير النساء حول العالم، تجاه ما تعانيه المرأة الفلسطينية.
وقالت حشيم إن المرأة الفلسطينية تمثل الصمود والقوة، إلا أن هذا الصمود لا ينبغي أن يكون سببًا في التعامل مع معاناتها باعتبارها أمرًا اعتادت عليه، أو أن يؤدي إلى تهميش احتياجاتها الإنسانية.
وشددت على أن قوة المرأة الفلسطينية لا تعني أنها لا تتألم، ولا تعني أن العالم يمكنه أن يعتاد مشاهد المعاناة التي تعيشها النساء الفلسطينيات، مؤكدة أهمية استمرار الحديث عن الأسيرات وعن الأسر الفلسطينية التي تدفع ثمنًا إنسانيًا كبيرًا.
«أخذوني من بين أطفالي»
وخلال حديثها عن تجربتها، روت حشيم جانبًا من معاناتها الشخصية، مشيرة إلى أنها أُخذت من منزلها ومن بين أطفالها، وكان بعضهم في أعمار صغيرة لا تتجاوز أربع سنوات، فيما كان آخرون في سن المدرسة ويحتاجون إلى وجود والدتهم في تفاصيل حياتهم اليومية.
وتحدثت عن ألم الأم التي تُحرم من أطفالها، وعن التفاصيل الصغيرة التي تفقدها الأسرة عندما تغيب الأم قسرًا؛ من إيقاظ الأطفال للذهاب إلى المدرسة إلى تجهيز ملابسهم ورعايتهم اليومية.
وأوضحت أن رؤية أطفالها خلال فترة الأسر كانت مرتبطة بإجراءات السجن، وأن لحظة انتهاء الزيارة وعودة الأسيرة إلى داخل السجن تمثل لحظة مؤلمة، تنقطع فيها الأم مجددًا عن أطفالها.
وتحمل هذه الشهادة، التي قدمتها حشيم انطلاقًا من تجربتها الشخصية، جانبًا إنسانيًا من قضية الأسيرات الفلسطينيات، من خلال التركيز على آثار الاعتقال على الأم وأطفالها والأسرة الفلسطينية.
ندوة حول المرأة والقضية الفلسطينية
وشهد اليوم الثالث نقاشات حول المرأة والقضية الفلسطينية، بمشاركة عدد من الشخصيات الفلسطينية والإيطالية، من بينها د .غادة شهادة، رئيسة جمعية اتحاد المرأة الفلسطينية في إيطاليا، إلى جانب شخصيات أخرى شاركت في تناول قضايا المرأة الفلسطينية والأسيرات.
كما حضر فعاليات اليوم كريم يونس، أحد أبرز الأسرى الفلسطينيين الذين أمضوا عقودًا في السجون الإسرائيلية، والذي أُفرج عنه في يناير 2023 بعد 40 عامًا من الأسر، وحضر الفعاليات كضيف شرف.
«تمطر قنابل».. المسرح ينقل معاناة المرأة والأطفال
وفي الجانب الفني، قدم المهرجان عرضًا مسرحيًا بعنوان «تمطر قنابل»، تناول مشاهد من معاناة المدنيين الفلسطينيين، وركز على الخوف والرعب الذي يعيشه الأطفال والنساء وكبار السن في ظل القصف والهجمات.
وجاء العرض المسرحي ليمنح القضية الفلسطينية بعدًا إنسانيًا وفنيًا، من خلال نقل صور الخوف والهلع وآثار الحرب على الأسرة والمجتمع.
الثوب الفلسطيني.. التراث حاضر في قلب روما
وفي محطة أخرى، شهد اليوم تقديم عرض للـثوب الفلسطيني التقليدي، بمشاركة الدكتورة غادة شهادة وعدد من الفتيات، في فعالية أكدت حضور الزي الفلسطيني باعتباره جزءًا أساسيًا من التراث والهوية الفلسطينية.
ولم يكن عرض الثوب مجرد فقرة تراثية ضمن البرنامج، بل جاء في سياق أوسع من الفعاليات التي يستخدم فيها المهرجان الثقافة والفن للتعريف بالهوية الفلسطينية وتاريخها أمام الجمهور الإيطالي.
واختُتمت فعاليات اليوم بأجواء فنية وتراثية، مع تقديم رقصة الدبكة الفلسطينية، التي أعادت التأكيد على حضور الفولكلور الفلسطيني في المهرجان، وربطت بين الرسائل الإنسانية التي حملتها الندوات والشهادات وبين الموسيقى والفن والتراث باعتبارها مكونات أساسية من الثقافة الفلسطينية.
وبذلك جاء اليوم الثالث للمهرجان جامعًا بين الشهادة الإنسانية لأماني حشيم، وقضية الأسيرات والمرأة الفلسطينية، وحضور كريم يونس، والمسرح، والثوب الفلسطيني، والدبكة، في صورة عكست تنوع أدوات المهرجان في تقديم القضية الفلسطينية إلى الجمهور في روما























