صاروخ «ميتيور» في قلب المنافسة.. هل تدفع الخيارات الصينية فرنسا لتعزيز عروضها لمصر؟

 

القاهرة . فتحي الضبع

أفاد موقع «نت إيز» الصيني بأن فرنسا وافقت، وفق ما أورده الموقع نقلاً عن تقارير، على تزويد مصر بصواريخ جو-جو متوسطة المدى من طراز Meteor، بالتزامن مع مباحثات محتملة بشأن بيع القاهرة 24 مقاتلة رافال إضافية، بما قد يرفع إجمالي عدد مقاتلات رافال المصرية إلى نحو 78 طائرة.

ووفقًا للتحليل الصيني، تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التعاون العسكري بين مصر والصين، ولا سيما بعد مشاركة مقاتلات صينية من طراز J-16 في تدريبات «نسور الحضارة 2026»، إلى جانب ما يورده التقرير عن اهتمام مصري محتمل بالمقاتلة الصينية J-10CE.

ويرى الموقع أن تنامي الخيارات الصينية أمام القاهرة قد يدفع باريس إلى تعزيز موقع مقاتلات رافال في السوق المصرية، عبر تقديم حزمة تسليح أكثر تطورًا، من بينها صاروخ Meteor، الذي يُعد من أبرز صواريخ القتال الجوي الأوروبية بعيدة المدى.

تسليح الـF-16 في صدارة الحسابات المصرية

ويربط التقرير الاهتمام المصري المحتمل بصاروخ Meteor بما يعتبره محدودية خيارات القتال الجوي بعيد المدى المتاحة لأسطول F-16 المصري، الذي يضم أكثر من 200 مقاتلة، مشيرًا إلى أن القاهرة لم تحصل على صواريخ AIM-120 AMRAAM الأمريكية، بينما تعتمد بدرجة كبيرة على صواريخ AIM-7 Sparrow الأقدم.

وفي المقابل، تستخدم مقاتلات رافال المصرية صواريخ MICA، التي تمثل أحد مكونات تسليح القتال الجوي للمقاتلات الفرنسية العاملة لدى القوات الجوية المصرية.

وبحسب «نت إيز»، كانت فرنسا قد رفضت في فترات سابقة طلبات مصرية للحصول على صواريخ Meteor، في ظل تعقيدات مرتبطة بتصدير الصاروخ الذي شاركت في تطويره عدة دول أوروبية، فضلًا عن القيود المتعلقة بالمخزون المتاح.

ويعتبر الموقع أن تطورات سوق السلاح والمنافسة المتزايدة على السوق المصرية قد تدفع باريس إلى إعادة النظر في موقفها، خصوصًا إذا أصبحت المحافظة على موقع رافال في مصر أولوية استراتيجية بالنسبة للصناعة الدفاعية الفرنسية.

الصين تدخل حسابات سوق المقاتلات المصرية

ويضع التقرير التحرك الفرنسي في إطار منافسة أوسع بين المقاتلات الغربية والصينية، مشيرًا إلى اهتمام القاهرة المحتمل بالمقاتلة J-10CE، وهي النسخة التصديرية من المقاتلة الصينية J-10.

كما يربط الموقع بين تصاعد الاهتمام بالمقاتلات الصينية وما جرى خلال المواجهة العسكرية بين الهند وباكستان في مايو 2025، مدعيًا أن مقاتلات J-10CE الباكستانية تمكنت من إسقاط مقاتلات هندية من طراز رافال.

وتبقى هذه الرواية، كما وردت في التقرير الصيني، بحاجة إلى التعامل معها بحذر، خصوصًا أن تفاصيل الخسائر والعمليات الجوية خلال تلك المواجهة كانت وما زالت محل خلاف بين الأطراف ومصادر مختلفة.

المساعدات الأمريكية.. عامل يحد من التحول السريع

وفي الوقت نفسه، يشير «نت إيز» إلى أن انتقال مصر بصورة سريعة نحو المقاتلات الصينية يواجه عددًا من القيود، من بينها اعتماد القاهرة على المساعدات العسكرية الأمريكية، التي تبلغ نحو 1.3 مليار دولار سنويًا، فضلًا عن ارتباط تشغيل وصيانة أسطول F-16 المصري بالدعم الفني وقطع الغيار الأمريكية.

وبناءً على ذلك، يطرح الموقع تصورًا مفاده أن القاهرة قد تواصل سياسة تنويع مصادر التسليح، بما يمنحها خيارات متعددة في التفاوض مع الموردين الدوليين، دون الانتقال بالضرورة من منظومة تسليح إلى أخرى بصورة كاملة.

مصر بين رافال وJ-10CE

ويخلص التحليل الصيني إلى أن ظهور خيارات صينية محتملة أمام القاهرة يمكن أن يشكل عامل ضغط على فرنسا للحفاظ على موقعها في السوق المصرية، سواء من خلال عروض جديدة لمقاتلات رافال أو مرونة أكبر في ملف التسليح، ومن بينها صاروخ Meteor.

وفي المقابل، فإن أي قرار مصري بشأن مقاتلات جديدة سيظل مرتبطًا بمجموعة واسعة من الاعتبارات، تشمل التسليح، والتوافق مع الأساطيل الموجودة، والدعم اللوجستي، ونقل التكنولوجيا، والتمويل، والعلاقات الاستراتيجية مع موردي السلاح الرئيسيين.

ومن ثم، فإن الحديث عن صفقة رافال جديدة أو موافقة فرنسية نهائية على تصدير Meteor لمصر، وفق المعلومات المتاحة في التقرير الصيني، ينبغي اعتباره في الوقت الراهن ضمن إطار التقارير والتحليلات، وليس إعلانًا رسميًا عن إتمام الصفقة.