قاضية باكستانية أبطلت فحوص العذرية للناجيات من الاغتصاب تتوج بجائزة «جوستيتيا» للقيادات القانونية لعام 2026


فتحي الضبع 

 توجت القاضية الباكستانية عائشة مالك والبريطانية إي. ستيفاني بويس بجائزة «جوستيتيا 2026» في فئة القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة، خلال حفل أقيم في العاصمة النمساوية فيينا، تكريماً لمسيرتيهما في مجال القانون والعدالة وتعزيز حضور المرأة في المؤسسات القانونية ومواقع القيادة.

وأعلنت مبادرة «المرأة في القانون – Women in Law» أسماء الفائزات بجوائزها لعام 2026 خلال الحفل الذي استضافه مبنى البلدية القديمة في فيينا «Altes Rathaus»، في ختام مؤتمر المرأة في القانون الذي عقد في كلية الحقوق بجامعة فيينا خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر الجاري. 

وجاء تقاسم عائشة مالك وستيفاني بويس للجائزة الدولية بعد تعادل أصوات لجنة التحكيم في هذه الفئة، التي تحتفي، وفقاً للجهة المنظمة، بالنساء صاحبات التأثير البارز في المهن القانونية وبالإنجازات المهنية الممتدة التي أحدثت تغييراً ملموساً في مجال القانون والعدالة. 

عائشة مالك.. سابقة قضائية في باكستان

وتعد القاضية عائشة مالك من أبرز الوجوه النسائية في القضاء الباكستاني، إذ أصبحت في يناير 2022 أول امرأة تُعيّن عضواً في المحكمة العليا الباكستانية، بعد مسيرة قضائية في محكمة لاهور العليا.

وارتبط اسمها بعدد من الأحكام المتعلقة بالمساواة وحقوق الإنسان، من بينها حكم أصدرته في يناير 2021 عندما كانت قاضية في محكمة لاهور العليا، قضت فيه بعدم قانونية ودستورية إخضاع الناجيات من الاغتصاب والاعتداء الجنسي لما يعرف بـ«فحوص العذرية»، معتبرة أن هذه الممارسات تمس كرامة الناجيات وتنطوي على تمييز ضدهن.

وأشارت مصادر باكستانية إلى أن تكريمها في فيينا جاء تقديراً لإسهاماتها في تطوير القانون والعدالة ودعم المساواة وحقوق الإنسان وتعزيز مشاركة النساء في المهن والمؤسسات القضائية. 

كما سبق أن حصلت مالك على درجة دكتوراه فخرية في القانون من جامعة لندن عام 2025.

ستيفاني بويس.. أول امرأة من أصول ملونة تتولى رئاسة جمعية القانون

وشاركتها الجائزة البريطانية إي. ستيفاني بويس، التي دخلت التاريخ باعتبارها أول شخص من أصول ملونة وسادس امرأة تتولى رئاسة جمعية القانون في إنجلترا وويلز.

وارتبطت مسيرتها المهنية بقضايا التنوع والمساواة وتوسيع فرص الوصول إلى العدالة، إلى جانب العمل القيادي داخل المؤسسات القانونية البريطانية. وكانت بويس قد أعلنت عقب التكريم أنها تشارك الجائزة مع القاضية عائشة مالك، مشيرة إلى أهمية المسارات التي فتحتها النساء أمام الأجيال الجديدة في المهنة القانونية. 

تكريم شخصيات قانونية وأكاديمية ودبلوماسية

وشملت قائمة جوائز «جوستيتيا 2026» عدداً من الشخصيات النسائية البارزة من دول مختلفة، من بينها وزيرة الخارجية النمساوية السابقة أورسولا بلاسنيك، التي حصلت على الجائزة الوطنية النمساوية في فئة القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة، تقديراً لمسيرتها السياسية والدبلوماسية.

وفي فئة الأكاديميات على المستوى الدولي، حصلت الهولندية ليندا سندن، أستاذة قانون الاتحاد الأوروبي في جامعة أوترخت، على الجائزة تقديراً لإسهاماتها في قانون المساواة الأوروبي والبحث الأكاديمي المرتبط بقضايا النوع الاجتماعي.

وعلى المستوى الوطني في النمسا، تقاسمت الجائزة الأكاديميتان سوزان أوير-ماير وسوزان هوخرايتر، تقديراً لإسهاماتهما الأكاديمية والمؤسسية في قضايا المساواة ومكافحة التمييز ودراسات النوع الاجتماعي.

وفي فئة صانعات التغيير والرائدات والإنجازات الشابة – دولياً، فازت الإسبانية جونه إليزوندو-أورستارازو، الخبيرة القانونية والسياساتية في شبكة «Equinet» الأوروبية لهيئات المساواة، بينما ذهبت الجائزة النمساوية في الفئة نفسها إلى جوهانا إتيمي، تقديراً لمسيرتها في مجال الشرطة القائمة على حقوق الإنسان ومكافحة جرائم الكراهية وتعزيز المساواة.

كما حصلت الأمريكية ساندرا ياماتي على جائزة الإنجاز الخاص، تقديراً لمسيرتها في تعزيز التنوع والإدماج داخل المهنة القانونية الأمريكية، بينما مُنحت الدبلوماسية الألمانية هيلغا ماريا شميت جائزة خاصة عن مسيرتها في الدبلوماسية الأوروبية والدولية والعمل متعدد الأطراف.

أما جائزة المنظمات، التي أضيفت إلى جوائز «جوستيتيا» هذا العام، فذهبت إلى مبادرة «Raising the Bar: Women in Law» التابعة للرابطة الدولية للمحامين «IBA»، وتسلمتها المحامية سارا كارنيغي نيابة عن المبادرة.

أكثر من 200 ترشيح من أنحاء العالم

وقال الأمين العام لجوائز «جوستيتيا»، البروفيسور فرانز ي. هايدينغر، خلال حفل التكريم، إن المبادرة تلقت أكثر من 200 ترشيح للجوائز هذا العام من مختلف أنحاء العالم، فيما مثلت دورة 2026 توسعاً في نطاق التكريم ليشمل، إلى جانب الإنجازات الفردية، المبادرات والمنظمات التي تعمل على معالجة الحواجز التي تواجه النساء في المهن القانونية.

كما أعلنت المبادرة أن الفائزات هذا العام ستتم دعوتهن بصورة فخرية إلى حفل «Juristenball» للمهن القانونية، المقرر إقامته في القصر الإمبراطوري بفيينا في فبراير 2027.

نميرة نجم ضمن لجنة التحكيم

وضمت لجنة تحكيم جوائز «جوستيتيا 2026» شخصيات قانونية وأكاديمية وسياسية من عدة دول، من بينها السفيرة الدكتورة نميرة نجم، مديرة المرصد الأفريقي للهجرة، التي شاركت في لجنة التحكيم للعام الثالث على التوالي، وكانت قد حصلت على جائزة «جوستيتيا» لعام 2023 في فئة القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة.

كما ضمت اللجنة بياته ماينل-رايزنغر، وزيرة الخارجية النمساوية للشؤون الأوروبية والدولية، والمفوضة السابقة لحماية المساواة في صربيا برانكا يانكوفيتش، والرئيسة السابقة للمحكمة العليا في النمسا إليزابيث لوفريك، والقاضية النمساوية السابقة ريناته فينتر، إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين في القانون وحقوق الإنسان والمساواة. وتؤكد قائمة الجهة المنظمة مشاركة شخصيات قانونية وأكاديمية ودولية متعددة في عملية الاختيار. 

« المرأة هي حقوق الإنسان»

وعُقد مؤتمر المرأة في القانون 2026 تحت شعار «حقوق المرأة هي حقوق الإنسان: من التراجع إلى المساواة 2.0»، وناقش على مدى ثلاثة أيام عدداً من القضايا المرتبطة بالمساواة وحقوق المرأة ومستقبل المهن القانونية.

وتوزعت أعمال المؤتمر على أربعة مسارات رئيسية تناولت الدفاع عن حقوق المرأة في مواجهة التراجع، ودور الحلفاء من الرجال، وتأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل، إلى جانب الآليات العملية لتحويل مبادئ المساواة وحقوق المرأة إلى سياسات وممارسات داخل المؤسسات. 

وتأسست مبادرة «Women in Law» عام 2018 على يد المحامية النمساوية الدكتورة أليكس فرانك-توماسر والبروفيسور فرانز ي. هايدينغر، بهدف بناء شبكة دولية للنساء العاملات في المهن القانونية وحلفائهن، وتنظيم المؤتمر الدولي السنوي ومنح جوائز «جوستيتيا» للاحتفاء بالتميز والإنجاز في مجال القانون