صورة نادرة توثق الأيام الأخيرة لعمر المختار.. من الأسر إلى السجن في بنغازي


في واحدة من أندر المجموعات المصورة التي توثق مرحلة مفصلية من تاريخ المقاومة الليبية، تكشف نحو 30 صورة تاريخية نادرة تفاصيل من الأيام الأخيرة لشيخ الشهداء عمر المختار، بدءًا من لحظة أسره، مرورًا بنقله إلى بنغازي وسجنه، وصولًا إلى محاكمته واستشهاده.

وتكتسب هذه الصور أهمية استثنائية، ليس فقط لندرتها، وإنما لكون بعضها ينشر للمرة الأولى، بعد أن ظلت لعقود طويلة محفوظة بعيدًا عن التداول، ضمن مقتنيات قاضٍ إيطالي يُدعى جوزيبي بيديندو، كان قد شارك في محاكمة عدد من المجاهدين الليبيين خلال فترة الاحتلال الإيطالي.

وبحسب المادة التي تناولت المجموعة، يعود الفضل في إعادة اكتشاف هذه الصور وإخراجها من دائرة النسيان إلى باحثين إيطاليين تولوا دراستها وتوثيقها ونشرها، ضمن كتاب حمل عنوان:

«Il leone, il giudice e il capestro: Storia e immagini della repressione italiana in Cirenaica (1928-1932)»

أي: «الأسد والقاضي والمشنقة: تاريخ وصور القمع الإيطالي في برقة (1928-1932)».

وتقدم المجموعة المصورة مشاهد نادرة من الفصل الأخير في حياة عمر المختار، وتلقي الضوء على تفاصيل لم تكن متاحة على نطاق واسع بالصورة، بداية من أسره خلال مقاومته للقوات الإيطالية، ثم نقله واحتجازه في بنغازي، وما ارتبط بذلك من إجراءات ومحطات سبقت محاكمته.

كما تتضمن المجموعة صورتين نادرتين من مفاوضات سيدي رحومة، بما يمنح الصور قيمة إضافية في توثيق مرحلة من مراحل الصراع والمفاوضات بين المقاومة الليبية والسلطات الإيطالية.

ولا تقتصر أهمية الكتاب على الصور وحدها، إذ يقدم نصًا بحثيًا يضع هذه المواد البصرية في سياقها التاريخي، ويسعى إلى قراءة مرحلة القمع الإيطالي في برقة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1928 و1932، وهي الفترة التي شهدت تصعيدًا كبيرًا في مواجهة المقاومة الليبية.

وتكتسب الصور المتعلقة بعمر المختار أهمية خاصة، باعتبارها توثق بصريًا جانبًا من الفصل الأخير في مسيرة قائد المقاومة السنوسي، الذي تحول لاحقًا إلى أحد أبرز رموز المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي.

وبينما حُجبت بعض الصور المتعلقة بلحظة الاستشهاد عن النشر هنا لأسباب تتعلق بطبيعتها الحساسة وسياسات المنصات الرقمية، فإن المجموعة المتاحة تكشف، بصورة نادرة، تسلسل الأحداث التي أحاطت بالأيام الأخيرة من حياة عمر المختار.

وتظل هذه الصور، بعد مرور ما يقرب من قرن على التقاطها، وثائق بصرية تاريخية تفتح بابًا جديدًا أمام الباحثين لدراسة مرحلة مهمة من تاريخ ليبيا، وتعيد إلى الواجهة مواد ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن التداول العام.