حين تصبح «السلام عليكم» قضية.. جدل حول ضابطة مسلمة في الشرطة الهندية


نيودلهى

أثارت واقعتان متعلقتان بضابطين في الشرطة الهندية جدلاً واسعاً حول حدود التعبير الديني والحياد المؤسسي داخل أجهزة إنفاذ القانون، بعد تعرض ضابطة مسلمة في ولاية البنغال الغربية للنقل عقب ظهورها في مقطع فيديو استخدمت خلاله عبارات عربية وإسلامية، في الوقت الذي واجه فيه ضابط آخر في ولاية أوتار براديش انتقادات بسبب تصريحات مرتبطة باحتفالات «هولي» وصلاة الجمعة.

وتعود الواقعة الأولى إلى الضابطة بشرى بانو، وهي من ضباط دفعة 2021 في جهاز الشرطة الهندي، وكانت تشغل منصب نائب مدير الشرطة الإضافي في خاراڠبور بولاية البنغال الغربية. وكانت بانو قد نشرت في 13 سبتمبر/أيلول الماضي مقطع فيديو موجهاً إلى المتقدمين لامتحانات الخدمة المدنية، تحدثت فيه عن تجربتها في الاستعداد للامتحان ودور أكاديمية التدريب التابعة لجامعة عليكرة الإسلامية في مسيرتها.

وبحسب تقارير إعلامية هندية، بدأت بانو الفيديو بعبارة «السلام عليكم»، واستخدمت خلال حديثها كلمة «إن شاء الله»، واختتمته بعبارة «جزاك الله»، الأمر الذي أثار انتقادات من حسابات ومنظمات هندوسية على منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت جماعة Hindu Legal Fund إنها تقدمت بشكوى إلى أمين وزارة الداخلية في ولاية البنغال الغربية، معتبرة أن الضابطة كان ينبغي أن تستخدم عبارات مثل «جاي هند» أو «فاندي ماتارام»، وطالبت بمراجعة ما وصفته باستخدام عبارات دينية في خطاب ضابط يمثل الدولة.

وبعد أيام، أصدرت حكومة ولاية البنغال الغربية قراراً بنقل بانو من منصبها في خاراڠبور إلى منصب نائب قائد في الشرطة المسلحة بالولاية. إلا أن قرار النقل الرسمي، وفق التقارير المنشورة، لم يذكر أن الفيديو أو الجدل الذي أثاره كان سبباً للنقل، بينما وصف مسؤول حكومي النقل بأنه إجراء إداري روتيني.

وتشير التقارير أيضاً إلى أن بانو درست في جامعة عليكرة الإسلامية وحصلت على درجة الدكتوراه في دراسات الإدارة، وعملت لفترة أستاذة مساعدة في السعودية قبل عودتها إلى الهند ومواصلة مسارها في الخدمة المدنية.

ضابط آخر وتصريحات «هولي» وصلاة الجمعة

في واقعة أخرى بولاية أوتار براديش، برز اسم الضابط أنوج تشودري، الذي كان يشغل منصب ضابط دائرة الشرطة في سامبال خلال التوترات التي أعقبت أعمال العنف المرتبطة بالمسجد الجامع «شاهي جامع».

وقبيل احتفالات «هولي» في مارس/آذار 2025، قال تشودري خلال اجتماع للجنة للسلام إن احتفال هولي يأتي مرة واحدة سنوياً، بينما تقام صلاة الجمعة 52 مرة في العام، مضيفاً أن من يشعر بعدم الارتياح بسبب ألوان هولي يمكنه البقاء في منزله، داعياً من يخرج إلى التحلي بـ«عقلية واسعة».

وأثارت تصريحاته انتقادات وجدلاً واسعاً، قبل أن تعلن الشرطة لاحقاً حصوله على قرار بتبرئة موقفه في القضية المتعلقة بتصريحاته حول هولي وصلاة الجمعة.

كما ظل اسم تشودري مرتبطاً بملف أحداث سامبال والمسجد الجامع، حيث صدر في يناير/كانون الثاني 2026 أمر قضائي بتسجيل قضية ضد عدد من أفراد الشرطة، من بينهم تشودري، على خلفية مزاعم تتعلق بإطلاق النار خلال أحداث نوفمبر/تشرين الثاني 2024؛ وهو ما يمثل مساراً قضائياً منفصلاً عن قضية تصريحاته بشأن هولي.

وتكشف الواقعتان، كل منهما في سياقها القانوني والإداري المختلف، عن استمرار الجدل في الهند بشأن العلاقة بين الهوية الدينية للموظف العام، وحقه في استخدام تعبيرات دينية، ومتطلبات الحياد داخل مؤسسات الدولة، وهي قضية تتجاوز الحالتين لتلامس النقاش الأوسع حول التعددية الدينية وطبيعة الدولة الهندية.

ملاحظة تحريرية: تجنبتُ في الصياغة اعتبار نقل بشرى بانو «عقوبة بسبب السلام عليكم» كحقيقة مؤكدة، لأن قرار النقل المنشور لم يذكر الفيديو سبباً للنقل، بينما الربط بين الأمرين جاء في سياق تقارير إعلامية وانتقادات سياسية وحقوقية.