رئيسة أشري العالمية : ننفق 3.5 مليون دولار سنويا على الأبحاث لتطوير صناعة التبريد والتكييف

جانب من اللقاء 

سارة ماستون: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة استهلاك الطاقة.. والأكواد تقود مستقبل كفاءة التبريد


عبدالله العربي 

يشهد الذكاء الاصطناعي وإنشاء مراكز البيانات علي المستوي العالمي تطورات متسارعة ومتلاحقة . الأمر الذي ينتج عنه زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة من أجل إجراء عمليات التبريد.

يأتي ذلك في الوقت الذي يواجه فيه قطاع التبريد علي المستوى العالمي تحديات متزايدة تتعلق باستهلاك الطاقة والمياه، ما يفرض تطوير حلول أكثر كفاءة واستدامة.

ومن هذا المنطلق أجرت«الوكالة الكندية للأنباء» حوارا على هامش مؤتمر ومعرض «أشري المنطقة الكبرى – القاهرة 2026»، مع سارة ماستون، رئيسة الجمعية الأمريكية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء «ASHRAE» لدورة 2026–2027، عن مستقبل الصناعة، ودور الأبحاث والأكواد في رفع كفاءة الطاقة، وتأثير مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب فرص مصر والاقتصادات النامية.


في البداية.. ما هي أشري وما طبيعة الدور الذي تقوم به على المستوى الدولي؟


أشري جمعية غير هادفة للربح، وتضم نحو 55 ألف عضو موزعين على 16 منطقة حول العالم، من المهندسين والمعماريين والمتخصصين في الأكواد والمعايير وغيرها من التخصصات المرتبطة بصناعة التبريد والتكييف والتدفئة والتهوية، وتمتد أنشطتها إلى نحو 130 دولة.

ويتركز عمل الجمعية على تطوير الصناعة من خلال البحث العلمي، ووضع المعايير والأكواد والإرشادات الفنية، إلى جانب التعليم والتدريب وتطوير قدرات المتخصصين.

كيف تتحول نتائج أبحاث أشري إلى معايير وأكواد يتم تطبيقها على أرض الواقع؟

نبدأ بالبحث العلمي والتوصيات الفنية، ثم يتم تطوير المعايير والأكواد التي يمكن للجهات الحكومية والهيئات التنظيمية الاستفادة منها وتبنيها ضمن أطرها التنظيمية.

وهنا يأتي دور التعاون مع الحكومات ووزارات الصناعة المختلفة ؛ فإذا كانت الحكومة مهتمة بتطوير مجال معين، يمكنها المشاركة في تمويل الأبحاث أو الاستفادة من نتائجها عند وضع المتطلبات الفنية وتطبيق الأكواد.

وتنفق ASHRAE أكثر من 3.5 مليون دولار سنويًا على الأبحاث والأوراق العلمية، لأن البحث يمثل أحد المحاور الأساسية لعمل الجمعية.

كما نحرص على أن تستند المعايير إلى اختبارات وأبحاث موضوعية، بحيث لا يتم تصميم المواصفات لصالح منتج أو شركة بعينها، بما يضمن المنافسة وتطوير السوق مع تحقيق مستويات الكفاءة والجودة المطلوبة.

إلى أي مدى تؤثر أكواد ومعايير ASHRAE في الأسواق العالمية؟

التأثير الأساسي يتمثل في خفض استهلاك الطاقة داخل المباني، وتحسين البيئة وجودة الحياة وتوفير مستويات أفضل من الراحة.

ففي مصر، يقوم فرع أشري القاهرة بدور مهم في نقل المعرفة والمعايير الدولية والتوعية بأهميتها، والتواصل مع المجتمع المهني والجهات المختلفة، بما يساعد على الاستفادة من الخبرات العالمية وتطبيقها وفق احتياجات السوق المحلي.

ونؤمن بدور فرع «أشري القاهرة» في فتح المجال للتعاون مع الحكومة في تطبيق الأكواد التي تصدرها أشري العالمية وتسهم في خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات في المباني في مصر وبالتالي تحسين جودة الحياة والمحافظة على البيئة وتقليل التكلفة.

كيف ترون مستقبل صناعة التبريد؟

العالم تغير بشكل كبير مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وهو ما أدي للتوسع في أنشاء مراكز البيانات، والتي تحتاج إلى كميات أكبر من الكهرباء والمياة للتبريد، وبالتالي فإن زيادة الطلب قد تؤثر على أسعار الطاقة والمياه ما يضيف ضغطًا على الموارد.

وهناك مليارات الدولارات يتم إنفاقها لمواكبة هذه التحولات، وهو ما يجعل تطوير تقنيات أكثر كفاءة أمرًا ضروريًا.

هل يمكن لتقنيات التبريد الجديدة تخفيف هذه الضغوط؟

نعم، نبحث باستمرار عن حلول أكثر كفاءة، ومن أبرز النماذج، قمنا بتطوير استخدام التبريد الصحراوي في أعمال تبريد مراكز البيانات.

فنحن نرى أن التحدي هو توفير التبريد بكفاءة أعلى واستهلاك أقل للطاقة والمياه، وما يهمنا في أمريكا أن نبقي على الكهرباء والأراضي بتكلفة أقل.

ما حجم التحدي الذي يمثله ارتفاع الطلب العالمي على التبريد خلال السنوات المقبلة؟

التبريد أصبح ضرورة أساسية، خصوصًا للاقتصادات النامية، كما أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بالبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

لكن ارتفاع الطلب على طاقة التبريد يعني استهلاكًا أكبر للطاقة والمياه، وهو ما قد ينعكس على تكلفتهما. لذلك يجب رفع كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، وتطوير حلول موثوقة وعالية الكفاءة تتناسب مع احتياجات الاقتصادات النامية.

وماذا عن دور التعليم والتدريب في مواجهة هذه التحديات؟

التعليم والتدريب يمثلان محورًا أساسيًا في عمل أشري، فنحن نحرص على أن يمتلك المهندسون والمتخصصون المعرفة والأدوات التي تمكنهم من التعامل مع التطورات الجديدة في الصناعة.

ونركز على إتاحة المعرفة والمراجع والمعايير الفنية وبرامج التدريب والتطوير المهني، إلى جانب التواصل مع الخبرات الدولية، مع اهتمام خاص بتطوير قدرات المهندسين حديثي ومتوسطي الخبرة.

ما الذي يمكن أن تستفيد منه مصر من الخبرات الدولية لأشري؟

الفروع المحلية، ومنها فرع أشري القاهرة، يمكن أن تركز على التحديات والفرص الخاصة بالسوق المحلي، وتطوير الحلول من خلال التواصل مع الخبرات الدولية.

لدينا 16 منطقة حول العالم، وكل منطقة تواجه تحديات مختلفة، ومن خلال تبادل المعلومات والخبرات يمكننا التعلم من تجارب الدول المختلفة، ومواكبة التطور التكنولوجي بدلًا من انتظار حدوثه.

وما رسالتك للحكومة المصرية والقطاع الصناعي بشأن مستقبل التبريد والطاقة؟

التعاون هو الرسالة الأساسية. نحتاج إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المهنية والقطاع الصناعي والجامعات والجهات الحكومية، ودعم تبادل الخبرات الدولية في مجالات كفاءة الطاقة والمباني الخضراء والهندسة المستدامة وتقنيات التبريد.

ومع التغيرات التي يشهدها العالم، لا يمكن لأي جهة أن تعمل بمفردها. نحتاج إلى العمل كفريق وتبادل المعرفة وتطوير حلول تتناسب مع احتياجات كل سوق.