البيت المصري في وارسو يحتفل بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر بحضور القنصل المصري ومفتي بولندا
احتفالية وطنية تجمع أبناء الجالية المصرية وشخصيات دبلوماسية ودينية ومجتمعية.. وإطلاق الموقع الإلكتروني للجمعية وتكريم المتطوعين والداعمين
وارسو . الوكالة الكندية للأنباء
فتحي الضبع
في أجواء وطنية عكست اعتزاز أبناء الجالية المصرية في بولندا بتاريخ وطنهم وحرصهم على الحفاظ على هويتهم الوطنية في الخارج، نظمت جمعية البيت المصري في بولندا، برئاسة الدكتور خالد هجرس، احتفالية كبرى بالعاصمة وارسو، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، وسط مشاركة رسمية ومجتمعية واسعة، وحضور عدد من الشخصيات الدبلوماسية والدينية وممثلي الجاليات العربية وأسر المصريين المقيمين في بولندا.
وشهدت الاحتفالية حضور القنصل فادي مهدي، قنصل جمهورية مصر العربية في بولندا، وسماحة مفتي جمهورية بولندا، والدكتور سمير إسماعيل، إلى جانب ممثلين عن الجاليات العربية وعدد من أصدقاء مصر في المجتمع البولندي، في مشهد عكس أهمية المناسبات الوطنية في تعزيز التواصل بين أبناء الجاليات والمجتمعات التي يعيشون فيها.
وجاءت الاحتفالية لتجمع بين إحياء ذكرى وطنية بارزة في تاريخ مصر، والتعريف ببطولات حرب أكتوبر 1973، والاحتفاء بالجهود المجتمعية التي تبذلها الجمعية لخدمة المصريين في بولندا، وتعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين مصر وبولندا.
السلامان الوطنيان المصري والبولندي يستهلان الاحتفالية
واستُهل برنامج الاحتفال بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عزف السلامين الوطنيين المصري والبولندي، وسط أجواء سادتها مشاعر الفخر والانتماء، واستحضار ما تمثله انتصارات أكتوبر من محطة مهمة في الذاكرة الوطنية المصرية.
وأكدت المناسبة أهمية إحياء ذكرى السادس من أكتوبر بين أبناء الجالية المصرية بالخارج، باعتبارها فرصة لتجديد الارتباط بالوطن الأم، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم وما قدمته القوات المسلحة المصرية من تضحيات لاستعادة الأرض وصون الكرامة الوطنية.
كما أتاحت الاحتفالية مساحة للقاء أبناء الجالية المصرية وتبادل التهاني، وتعزيز العلاقات بين الأسر المصرية، إلى جانب التواصل مع ممثلي الجاليات العربية والشخصيات البولندية المهتمة بالتقارب الثقافي والإنساني مع مصر.
خالد هجرس: إحياء ذكرى أكتوبر يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها
وفي كلمته خلال الاحتفالية، أكد الدكتور خالد هجرس، رئيس جمعية البيت المصري في بولندا، أهمية الاحتفاء بانتصارات أكتوبر واستحضار الدلالات الوطنية والتاريخية لهذا الحدث، الذي يجسد شجاعة المصريين وإرادتهم وقدرتهم على تجاوز التحديات.
وأشار إلى أن إحياء المناسبات الوطنية خارج مصر لا يقتصر على استعادة ذكريات الماضي، بل يمثل وسيلة مهمة للحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ قيم الانتماء لدى الأطفال والشباب الذين نشأوا في الخارج، بما يضمن استمرار ارتباطهم بتاريخ بلادهم وثقافتها.
وأوضح أن دور الجمعيات المصرية في الخارج يتجاوز تنظيم الفعاليات الاجتماعية، ليشمل بناء جسور التواصل بين أبناء الجالية، وتعزيز حضورهم الإيجابي في المجتمعات المضيفة، وتقديم صورة تعكس ثقافة مصر وتاريخها وتنوعها الحضاري.
وأضافت أجواء الاحتفالية بعدًا اجتماعيًا وثقافيًا، من خلال مشاركة الأسر والأطفال، بما يعزز دور الجمعية بوصفها مساحة تجمع المصريين في بولندا حول المناسبات الوطنية والأنشطة المشتركة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الذاكرة الوطنية
وتضمن برنامج الاحتفال عرضًا مرئيًا أُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتجسيد مشاهد مستوحاة من حرب أكتوبر 1973، في تجربة استهدفت تقديم جانب من أحداث الحرب وبطولاتها بأسلوب بصري حديث يناسب الأجيال الجديدة.
وجاء العرض في إطار توظيف الوسائل التكنولوجية المعاصرة في التعريف بالتاريخ الوطني، وتقديم المحتوى المرتبط بالمناسبات القومية بصورة أكثر جذبًا للأطفال والشباب، ولا سيما الذين يتلقون تعليمهم ويعيشون في بيئة ثقافية مختلفة عن البيئة المصرية.
ويعكس إدراج هذا النوع من العروض توجهًا نحو الجمع بين الذاكرة التاريخية وأدوات التواصل الحديثة، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على الأحداث الوطنية المصرية من خلال وسائل متعددة تتناسب مع اهتماماتها.
استعراض أنشطة الجمعية منذ تأسيسها عام 2023
من جانبه، استعرض محمد الجندي، نائب رئيس جمعية البيت المصري في بولندا، أبرز أنشطة الجمعية وإنجازاتها منذ تأسيسها عام 2023، مسلطًا الضوء على الجهود المبذولة لخدمة أبناء الجالية المصرية وتعزيز التواصل بينهم، من خلال الأنشطة الاجتماعية والثقافية والمبادرات التي تستهدف جمع المصريين في بولندا.
وتناول العرض دور الجمعية في توفير مساحة للتفاعل بين أفراد الجالية، وتنظيم المناسبات التي تعزز ارتباطهم بوطنهم الأم، إلى جانب دعم التقارب الثقافي بين المجتمعين المصري والبولندي، وتشجيع المشاركة المجتمعية والتعاون بين أبناء الجالية.
وأكدت الفعاليات المصاحبة للاحتفال أهمية العمل الأهلي في دعم الروابط الاجتماعية للمصريين بالخارج، وتعزيز قدرتهم على المشاركة في الحياة العامة للمجتمعات التي يقيمون فيها، مع الحفاظ على خصوصيتهم الثقافية وهويتهم الوطنية.
إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد للبيت المصري
وفي خطوة تستهدف تطوير أدوات التواصل مع أبناء الجالية، شهدت الاحتفالية الإعلان عن إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد لجمعية البيت المصري في بولندا، والذي قدمه محمد درويش، أمين صندوق الجمعية.
ويستهدف الموقع تعزيز التواصل بين الجمعية وأعضائها والمصريين المقيمين في مختلف المناطق البولندية، وإتاحة وسيلة إلكترونية للتعريف بأنشطتها وفعالياتها ومبادراتها، فضلًا عن تسهيل متابعة أخبار الجمعية والتعرف على برامجها المستقبلية.
ويمثل إطلاق الموقع خطوة نحو توسيع نطاق التواصل مع المصريين في بولندا، والاستفادة من الأدوات الرقمية في نشر المعلومات المتعلقة بالأنشطة المجتمعية والثقافية، وتسهيل مشاركة المهتمين في الفعاليات التي تنظمها الجمعية.
تكريم الداعمين والمتطوعين تقديرًا لجهودهم المجتمعية
وشهدت الاحتفالية فقرة لتكريم عدد من الشخصيات الداعمة والمتطوعين والمساهمين في أنشطة جمعية البيت المصري في بولندا، تقديرًا لما قدموه من جهود في تنظيم الفعاليات والمشاركة في المبادرات التي تستهدف خدمة أبناء الجالية وتعزيز التواصل بينهم.
وجاء التكريم تأكيدًا لأهمية العمل التطوعي في إنجاح المبادرات المجتمعية، ودور الأفراد الذين يسهمون بوقتهم وخبراتهم في دعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية، بما يعزز روح التعاون والمسؤولية المشتركة بين أبناء الجالية.
وحرصت الجمعية على توجيه الشكر إلى القنصل فادي مهدي، وسماحة مفتي جمهورية بولندا، والدكتور سمير إسماعيل، وممثلي الجاليات العربية، وجميع الضيوف الذين شاركوا في الاحتفالية.
كما خصت بالشكر الشيف طوني تواضروس، صاحب مشروع Egyptian Kitchen in Warsaw، والأستاذة ترنيم رفعت، مقدمة الحفل، والفنان أحمد عبد الرسول، الذي قدم فقرة للفنون الشعبية، إلى جانب المنظمين والمتطوعين وكل من أسهم في إنجاح المناسبة.
الأطفال في قلب الاحتفال.. مسابقات وهدايا وجوائز
وحظي الأطفال بجانب خاص من برنامج الاحتفالية، من خلال تنظيم مسابقات للرسم وتوزيع الهدايا والجوائز، إلى جانب إجراء سحب على جوائز للحضور، في أجواء عائلية أتاحت للأسر المصرية المشاركة في الاحتفال بصورة تفاعلية.
وعكست هذه الفعاليات اهتمام الجمعية بإشراك الأطفال في المناسبات الوطنية، وتقديمها لهم باعتبارها فرصة للتعرف على تاريخ مصر وثقافتها، وتعزيز الروابط بينهم وبين أبناء الجالية، بعيدًا عن الاقتصار على الطابع الرسمي للمناسبات.
كما أسهمت الأنشطة الترفيهية في خلق أجواء من الألفة بين الأسر، وتشجيع التواصل بين الأجيال المختلفة داخل المجتمع المصري المقيم في بولندا.
المطبخ المصري حاضر في وارسو
ولم تخلُ الاحتفالية من المظاهر الثقافية التي تعكس خصوصية الحياة المصرية، حيث استمتع الحضور بمجموعة من المأكولات التقليدية، وفي مقدمتها الكشري المصري الذي قدمه الشيف طوني تواضروس، صاحب مشروع Egyptian Kitchen in Warsaw، إلى جانب الحلويات الشرقية والمشروبات.
واضفت هذه اللمسات أجواء مصرية على المناسبة، وأسهمت في استعادة جانب من العادات المرتبطة بالتجمعات العائلية والاحتفالات الوطنية، كما أتاحت للحضور فرصة الاستمتاع بالمأكولات التي تمثل أحد مكونات التراث الشعبي المصري.
ويظل الطعام التقليدي أحد الوسائل التي تسهم في نقل الثقافة المصرية إلى الأجيال الجديدة، وتعريف الأصدقاء من مختلف الخلفيات الثقافية بعناصر من المطبخ المصري وعاداته الاجتماعية.
«مصر في قلب بولندا».. رسالة تتجاوز الاحتفال
واختُتمت الاحتفالية بالتأكيد على مواصلة جمعية البيت المصري في بولندا تنظيم الفعاليات الوطنية والثقافية والاجتماعية، والعمل على توسيع نطاق أنشطتها لخدمة أبناء الجالية المصرية، وتعزيز الروابط بينهم، والحفاظ على الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
كما أكدت المناسبة أهمية الدور الذي تؤديه التجمعات والجمعيات المصرية في الخارج في بناء جسور التواصل مع المجتمعات المضيفة، من خلال المبادرات الثقافية والاجتماعية والأنشطة التي تتيح التعارف وتبادل الخبرات وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
وتأتي الاحتفالية في إطار جهود جمعية البيت المصري في بولندا، التي تأسست عام 2023، لتعزيز حضور الجالية المصرية في المجتمع البولندي، وتوفير مساحة للتواصل والتعاون بين أبنائها، إلى جانب إحياء المناسبات الوطنية التي تربط المصريين في الخارج بتاريخ وطنهم.
وتحت شعار «مصر في قلب بولندا»، حملت الاحتفالية رسالة تؤكد أن الاحتفاظ بالهوية الوطنية لا يتعارض مع الاندماج الإيجابي في المجتمعات الأخرى، بل يمكن أن يشكل أساسًا لتعزيز التفاهم الثقافي والإنساني، وترسيخ علاقات الصداقة بين الشعبين المصري والبولندي.







