كيف مهّد المغرب الطريق أمام المرأة للوصول إلى رئاسة الحكومة؟
امستردام. فاتى السلاموني
لم يكن وصول المرأة المغربية إلى مواقع المسؤولية العليا وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة مسار طويل من الإصلاحات والتحولات التي عززت حضور المرأة في الحياة العامة والسياسية والمؤسساتية.
فخلال العقود الماضية، عمل المغرب على دعم مشاركة المرأة في مختلف المجالات، من التعليم والعمل والإدارة إلى المشاركة السياسية والتمثيل داخل المؤسسات المنتخبة. ومع مرور الوقت، أصبحت المرأة المغربية حاضرة في مواقع المسؤولية، وهو ما مهّد الطريق أمامها للوصول إلى مستويات أعلى من صنع القرار.
ويكتسب تعيين امرأة على رأس الحكومة دلالة خاصة، لأنه يمثل انتقالاً من مرحلة المشاركة إلى مرحلة تحمل المسؤولية التنفيذية في أعلى مستوياتها. فوجود المرأة في هذا الموقع يؤكد أن حضورها في مؤسسات الدولة لم يعد مقتصراً على المشاركة، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بالقيادة واتخاذ القرار.
وقد ساهمت الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي عرفها المغرب في تعزيز مبدأ المساواة وتوسيع مشاركة النساء في الحياة السياسية. كما ساعد اعتماد آليات تهدف إلى رفع تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة على خلق مساحة أكبر أمام الكفاءات النسائية للمشاركة في تدبير الشأن العام.
لكن التمكين لا يقتصر على القوانين وحدها. فهناك أيضاً تطور اجتماعي وثقافي جعل حضور المرأة في مواقع المسؤولية أكثر قبولاً داخل المجتمع، إلى جانب بروز أجيال من النساء المغربيات اللواتي راكمن الخبرة في الإدارة والسياسة والاقتصاد والمجتمع المدني.
ومن هذا المنظور، فإن وصول المرأة إلى رئاسة الحكومة يمكن النظر إليه باعتباره إحدى نتائج هذا المسار التراكمي. فالمرأة التي تصل إلى أعلى منصب تنفيذي لا تصل إليه بمعزل عن بيئة مؤسساتية وسياسية واجتماعية أتاحت لها أن تتقدم وتنافس وتتحمل المسؤولية.
وتبقى أمام المغرب تحديات أخرى، من بينها توسيع مشاركة النساء في مختلف مواقع القرار، وتعزيز تكافؤ الفرص، وفتح المجال أمام مزيد من الكفاءات النسائية في السياسة والإدارة والاقتصاد.
إن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لا ينبغي أن يكون نهاية قصة تمكين المرأة، بل محطة جديدة فيها. فالرسالة الأهم التي يمكن أن تحملها هذه التجربة هي أن المرأة المغربية قادرة على الوصول إلى أعلى مواقع المسؤولية عندما تتوفر لها فرص المشاركة والتكوين والعمل وتولي المسؤولية.
وهكذا، فإن دعم المرأة في المغرب لا يُقاس فقط بعدد النساء اللواتي وصلن إلى المناصب العليا، وإنما بمدى قدرة المجتمع والمؤسسات على جعل هذه المناصب متاحة أمام كل امرأة تمتلك الكفاءة والطموح والاستعداد لتحمل المسؤولية.
