إيطاليا تمنع مظاهرات مؤيدة لفلسطين غدا ونشطاء ضغوط إسرائلية وراء ذلك

نشطاء يعلنون تحديهم للقرار و مراسلنا في إيطاليا يرد علي أكاذيب رئيس الجالية اليهودية 


روما.إكرامى هاشم
أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية بعد ظهر اليوم وفي تحد صارخ لمشاعر أبناء الجالية العربية في إيطاليا قرارا بتأجيل التصريح لتنظيم مظاهرة مؤيدة لفليسطين غدا السبت 27 يناير بعدما كانت قد صرحت بالمظاهرة في وقت سابق .

جاء قرار وزارة الداخلية بمنع تنظيم المظاهرة بعد الضغوط التي مارستها الجالية اليهودية في إيطاليا علي السلطات هناك من أجل منع المظاهرة بحجة تزامنها مع ما يسمي يوم الذكري والذي يقوم اليهود فيه بإحياء ذكري المحرقة المزعومة في شتي أنحاء العالم .

وكانت المظاهرة قد تمت الدعوة لها من قبل الجالية الفليسطينية في روما وحركة الطلاب الفليسطينين في إيطاليا والتجمع الديمقراطي الفليسطيني في إيطاليا تحت شعار " اوقفوا حرب الإبادة في فلسطين " 

جاء قرار منع المظاهرة علي لسان وزير الداخلية الإيطالي "ماتيو بيانتيدوسي " وقامت وزارة الداخلية بتوزيع القرار  علي مقرات الشرطة المختلفة بالعاصمة روما  وأعقبه بيان صادر من وزارة الداخليةوالذي جاء فيه : إن المبادرات المختلفة المخطط لها في يوم 27 يناير إذا تم تنفيذها بالتزامن مع الذكري المذكورة أعلاه يمكن أن تأخذ دلالات تضر من منظور تنظيمي بالقيمة الوطنية التي عزت الجمهورية الإيطالية .و أن ذلك يشكل إنتهاكا حقيقيا للقيمة العالمية التي تم الإعتراف بها بموجب القرار الذي إعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1 نوڤمبر 2005 " الخوف إذن هو أنه فيما يتعلق بسياق الصراع الدولي الحالي يمكن أن يكون هناك تصاعد للتوترات مع ما يترتب علي ذلك من مخاطر وآثار سلبية علي الحفاظ علي النظام العام والإجتماعي .

ولهذا السبب فإن منظمي المظاهرة مدعوون إلي إعتماد المتطلبات الزمنية التي تنص علي التأجيل إلي اليوم التالي أو أي تاريخ آخر .

من ناحية أخري و خلال إستقباله لعدد من أبناء الجالية اليهودية بقصر رئاسة الجمهورية بمناسبة إحياء ذكري المحرقة المزعومة صرح سيرچيو ماتاريلا رئيس الجمهورية ؛ أن ما حدث في 7 أكتوبر الماضي هو تكرار لأهوال المحرقة مستطردا : إننا نشهد، في العالم، عودة معاداة السامية التي اتخذت مؤخرا شكل المذبحة الشرسة التي لا توصف والمناهضة للسامية ضد الأبرياء في الهجوم الإرهابي الذي وقع في تلك الصفحة من العار للإنسانية في 7 /أكتوبر حتى الأولاد والأطفال وحتى الأطفال حديثي الولادة. وشدد على أن الصورة نسخة مرعبة من أهوال المحرقة. ونحن على قناعة بأن رواسب الكراهية قد تضخمت بالأقوال والأفعال القاسية،  

وموجها حديثه لليهود في إيطاليا قائلا : ينص دستورنا بوضوح على أن جميع المواطنين يتمتعون بنفس الحقوق. وكان الوجود اليهودي أساسيًا لتطوير إيطاليا الحديثة وفي تشكيل الجمهورية. وتعرف الجاليات اليهودية الإيطالية أن إيطاليا هي موطنها وأن الجمهورية، التي هم جزء لا يتجزأ منها، لن يتسامحوا بأي شكل من الأشكال مع التهديدات والتخويف والتنمر تجاههم.


ردود الأفعال اليهودية 

و فور الإعلان عن قرار وزير الداخلية بتأجيل المظاهرة علق رئيس الجالية اليهودية في روما فيكتور فضلون ،  على التأجيل. "نشكر المؤسسات، بدءا بالوزير بيانتيدوسي وجميع فروع وزارة الداخلية ووصف الرئيس القرار بأنه "قرار صائب ومنطقي"، خاصة بعد أن شاهد "أغاني ورقصات في الشوارع تدعو إلى قتل اليهود، وحرق الأعلام الإسرائيلية، وتصفيق لحماس من أجل السلام". 7 أكتوبر. أشكركم على تجنب هذه الإهانة للذاكرة، والتي كانت ستشكل هزيمة للجميع 

ردود الأفعال اليهودية 

و فور الإعلان عن قرار وزير الداخلية بتأجيل المظاهرة علق رئيس الجالية اليهودية في روما فيكتور فضلون ،  على التأجيل. "نشكر المؤسسات، بدءا بالوزير بيانتيدوسي وجميع فروع وزارة الداخلية ووصف الرئيس القرار بأنه "قرار صائب ومنطقي"، خاصة بعد أن شاهد "أغاني ورقصات في الشوارع تدعو إلى قتل اليهود، وحرق الأعلام الإسرائيلية، وتصفيق لحماس من أجل السلام". 7 أكتوبر. أشكركم على تجنب هذه الإهانة للذاكرة، والتي كانت ستشكل هزيمة للجميع ؛

   ردود الأفعال المجتمعية 

وكانت أولي ردرد الفعل علي تأجيل المظاهرة من جانب حركة طلاب الجامعات الإيطالية حيث أعلن طلاب جامعة لاسبينزا في روما أن المظاهرة في روما ستتم على أي حال. وهاجم الطلاب فضلون الذي وصف المسيرة من أجل فلسطين بأنها "مسيرة معادية للسامية" ودعا إلى المقاطعة. وكتبوا على إنستغرام: "من الواضح أن الديمقراطية بالنسبة للصهاينة هي رقابة وقمع". ثم يضيفون: "سنعيد إطلاق المسيرة يوم السبت 27 الجاري والذي سيقام الساعة 3.30 بعد الظهر في ساحة فيتوريو، لأن الإبادة الجماعية الجديدة في فلسطين.

ومن جانبه قال رئيس الجالية الفلسطينية في روما يوسف سلمان : "نحن نحترم القانون ولكننا نأسف لهذا القرار" . لن يخرجوا إلى الشوارع الوضع مختلف بالنسبة للطلاب.


وقالت مايا عيسى ، رئيسة حركة الطلاب الفلسطينيين بعد قرار قيادة الشرطة بتأجيل موكب الغد، "إنه أمر خطير للغاية أن تؤثر الجالية اليهودية على القرار الذي اتخذته بالفعل السلطة المختصة التي سمحت بالموكب" . ويضيف، وهو قرار يزيد من الغضب، سنحتفظ بالحق في تقرير ما إذا كنا سنتظاهر يوم الأحد 28 أم لا، لكن لا يمكننا أن نضمن أنه لن يكون هناك أشخاص سيخرجون إلى الشوارع غدًا على أي حال.

أما السيد محمد الحلو رئيس جمعية إنقاذ الشعب الفليسطيني في روما فقد أعرب عن دهشته من القرار والذي وصفه بغير الحكيم لاسيما أن إختيار يوم المظاهرة إنما كان ذات دلالة مفادها هو تعاطف المشاركين مع ضحايا المحرقة في إشارة إلي رفض ماحدث معهم في الماضي والمطالبة بألا يتكرر مع الفليسطينين فكان عليهم التعبير معنا عن رفضهم أن تحدث محرقة جديدة علي أيدي من عانوا منها ضد آخرين .

وعن تبريرات السلطات الأمنية الإيطالية عن تخوفها من حدوث توترات خلال المظاهرة أشار الحلو إلي التظاهرات السابقة و تعاون المتظاهرين مع قوات الأمن خلال التظاهر الأمر الذي يبطل تلك الحجة بالمرة .

وعن إستجابته لقرار منع المظاهرة أكد الحلو أنه في حالة تشاور دائم مع قيادات الجالية الفليسطينية وانه ملتزم بما يتم الإتفاق عليه من أبناء الجالية الفليسطينية في روما .

اما الناشطة والشاعرة الإيطالية إليزابيتا بيترولاتي فقد صرحت عقب قرار وزارة الداخلية الإيطالية بإلغاء المظاهرة ; إن إلغاء تصريح تنظيم المظاهرة المؤيدة للفلسطينيين المقرر عقدها في 27 يناير 2023 في روما (من ساحة فيتوريو إيمانويل باتجاه ساحة سان جيوفاني في لاتيرانو) هو عمل خطير للغاية من جانب الحكومة الإيطالية، التي بهذه الطريقة، وانحازت بشكل علني وأكثر إلى الطائفة اليهودية ودعمت طلباتها وغطت على الإبادة الجماعية التي تجري في فلسطين.

 إن إحياء ذكرى يوم الذكرى لا يمكن، ولا يجب، أن يستبعد الطلب المشروع، عبر المسيرات السلمية، لوقف المجزرة في قطاع غزة.  ووفقاً لصرامة المنطق الإنساني، فإن هذه المبادرات يجب أن تتعايش وأن يتحد الجميع في الرفض المشترك لإدامة مثل هذه الجرائم ضد الأبرياء.  إن قرار الحكومة خطير للغاية وله أثر في إثارة غضب الناس وزيادة الانقسامات والخلافات في موقف التحيز الواضح.

و من جانبه يري الإعلامي إكرامي هاشم مراسلنا في إيطاليا والذي كان شاهدا علي كل التظاهرات في إيطاليا منذ بداية الأحداث أن القرار الصادر من وزارة الداخلية الإيطالية بتأجيل المظاهرة إنما هو تحد تام لمشاعر أبناء الجالية العربية في إيطاليا و إعلان صارخ عن الإنحياز الكامل تجاه الصهيونية وتأكيد للموقف الحكومي الرسمي المنحاز منذ بداية لإسرائيل منذ بداية الأحداث و هو الموقف المعاكس لموقف المجتمع الإيطالي و الأحزاب المعارضة المؤيدة للحق الفلسطيني و المدين لإسرائيل و هو الأمر الذي بدا واضحا من خلال مشاركة المجتمع الإيطالي بأعداد ضخمة في التظاهرات التي تم تنظيمها منذ بداية الأحداث وأن ذلك القرار إنما ينم عن رغبة في إسكات الأصوات المؤيدة للحق الفليسطيني ولعل ما دفع الجالية اليهودية لممارسة تلك الضغوط من أجل تأجيل المظاهرة هو ما شهدته المظاهرات السابقة من مشاركة ضخمة من قبل المجتمع الإيطالي ونجاحها بشكل كبير في تغيير نظرة المجتمع المدني تجاه القضية ونجاحها في كشف الحقائق ولأول مرة يخسر اليهود ويفشلون في محاولة إستعطاف الشعوب تجاههم .

أما عن إدعاءات رئيس الجالية اليهودية بأن التظاهرات المؤيدة لفلسطين تشهد حرقا للإعلام و خطابات كراهية لليهود أشار هاشم إلي أن ذلك ليس بجديد أو غريب علي اليهود و هو إختلاق الأكاذيب و ترويجها و إقتاع العالم بها فقد شهدت بنفسي كافة المظاهرات السابقة والتي إتسمت بالسلمية و التعبير الراقي عن الرأئ دون المساس إطلاقا باليهود بل كانت كل الهتافات و النداءات موجهه إلي دولة الكيان و رئيس وزراءها ولم تشهد أيا تظاهرة حادث واحد يعكر صفو الأمن في أية مدينة إيطالية .

مختتما : علي السيد فيكتور بدلا من ذلك توجيه اللوم لمجموعة الشباب اليهودي الذين قاموا بالإعتداء علي بعض الشباب من أبناء الجالية العربية في روما بعد مشاركتهم في إحدي المظاهرات أثتاء سيرهم في الشارع مرتدين الكوفية الفليسطينية فعلي السيد فيكتور أن يخجل من أفعالهم .