انا و اقباط شبرا بقلم د. محمد ابراهيم المصري
ان يكون الدكتور والصيدلي قبطي عادي وايضا الجار وزميل الدراسة .. وان تدرس بالراعي الصالح او تتعالج في مستشفاه عادي ايضا.
وان تحي القسيس ب ابونا عادي وان تستغرب من موسيقي تتقدم جنازة قبطية عادي .. لكن تحترم طقوس القبطي.
وان تعيد عليهم وتاكل الكعك ويعيدوا عليك وياكلوا الكعك عندك عادي.
وان يكون في حب المراهقة قبطي ومسلمة او مسلم وقبطية عادي ايضا مع تحزير من الاهل ان ذلك صعب ان ينتهي بالزواج "فشفلك حد تاني".
كان تحت بتنا عم فؤاد البقال وكان طالع بيا السما لتفوقي في الثانوي ودخولي هندسة القاهرة وكل مره اقابله يطلب مني ان اكلم ابنه الاقل سنا علشان يجتهد ويدخل الهندسة زيي.وفعلا حصل.
كان عم فؤاد يقيد كل شيء علي النوته حين كنا أطفالا ويرسلها اخر الشهر للوالدة .. وكنت اظن انه يكرمنا فاشياء كثيرة مش علي النوتة.
وفي زياراتي للوالدة بشبرا بعد رحلة مرهقة من كندا كان عم فؤاد يصر ان يحتفل بي ويهديني "حاجات مش موجودة بكندا".
حضرت صلاة في سانتاتريزا في يوم الأحد وحضر جرجس صلاة الجمعة في الخازندارة.
وكنا صغار نلبس الصليب حتي نلفت نظر فتاة قبطية جميلة ولم يعترض احد علي اساس ان "دا شغل عيال".
كنا نسعد بحد الزعف واقباط شبرا في الطريق الي الكنائس يمشون في مرح وملابس جديدة وجزم ديقه يعرجوا بها تماما كما كنا في عيد الفطر.
لم يعترض احد علي اجراس الكنائس او اذان المساجد .. ولا صوان العزا بالقرآن ولا صوان الفرح بالاغاني والرقص وكنت تجد الجار القبطي في كلا الصوانين.
لم نخاف ان يتحول احد منا الي دين الاخر.
كان اول الثانوية دفعتي دفعة سنة 60 - فانا الان عمري 80 سنة - المسلم نبيل النادي واول الثانوية سنة 59 القبطي عادل سدرة .. وكل منهم دخل هندسة القاهرة واتعينوا معيدين زيي وكنت صديق لهما واصبحنا الثلاثة اساتذة.
كان زميل الدراسة في التوفيقية ساهر الذي اصر ان يدخل الصيدلة ليمسك صيدلة ابوه بعد التخرج .. وكان مدرس الانجليزية والجغرافيا والتاريخ في الابتدائي اقباط .. وكنا ندرس في النصوص مقطوعات ادبية من القرآن فلم يعترض احد .. وقراءت لسلامة موسي ولويس عوض وقدرت لهما كتاباتهم كما قدرت لتوفيق الحكيم والعقاد وطه حسين تماما.
زرت موسي صبري في مجلة الجيل كرءيس لفريق صحافة التوفيقية وكذلك صحفي روزا اليوسف.
كنت اعتقد ان شبرا هي الوحيدة نموذجا للمعايشة بين المسلم والقبطي في مصر المحروسة حتي زرت - علي كبر - قري الصعيد الجواني.
شاهدت هناك رجالا ونساء أعيان ومزارعين كبارا وصغارا اقباطا ومسلمين نموذجا اوضح واجمل علي التعايش مع المحافظة علي التقاليد واللبس المحتشم والتعاون الأسري وعدم التكلم بالعيب واحترام العرف ورفض التطرف والتعصب.
وصعب جدا أن تفرق بين القبطي والمسلم رجالا وتساء في قرى الصعيد الجواني.
و شوفت في الصعيد الجواني المسجد بجوار الكنيسة وزرت الدير العملاقة الأثرية في حضن المسلمين ليعتكف بها رهبان الاقباط.
وقلت في نفسي ياريت مصر كلها تتعلم من قري الصعيد الجواني. فهذه هي مصر المحروسة سيدي. ياريت.
الاستاذ الدكتور محمد ابراهيم المصري استاذ هندسة المكروتشبس بجامعة واترلو بكندا وعاشق المحروسة.
