الدعم السريع ترفع شعار أجساد النساء ساحة حرب



فتحى الضبع 

 كشفت سليمى إسحاق، رئيس وحدة العنف ضد المرأة والطفل بالسودان، إن هناك عددًا كبيرًا من النساء والأطفال الأسرى، حيث تجاوز عدد المفقودات 500 مفقودة، وأوضحت، في حوار مع "السوداني"، أن بعض النساء، خصوصًا من كبار السن، تم أسرهن في منازلهن ومنعهن من الخروج، حيث تم استخدامهن كجواسيس، كما حدث في منطقة أمبدة بأم درمان. كما أشارت إلى وجود حالات اختطاف وبيع، لكنها أكدت أن الأسر التي دفعت فدية لإطلاق سراح بناتها قد احتفظت بتلك المعلومات.

وقالت اسحاق  إن هذه الأرقام لا تشمل الحالات غير المبلغ عنها في مناطق مثل الجزيرة ودارفور، ولا تغطي الفترة الأولى من الحرب في الخرطوم أو مناطق الجنينة ونيالا وشمال كردفان.

ومع تصاعد النزاع، تواجه أكثر من أربعة ملايين امرأة وفتاة خطر العنف المبني على النوع الاجتماعي في السودان، حيث أدى إغلاق المدارس وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية إلى إنعدام مساحات الحماية وفقاً لبيان صادر من الوحدة بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع .

و أشار البيان إلى التحديات التي تواجه الوحدة، في جهود التصدي والاستجابة لحالات العنف الجنسي، فيما يخصّ تقديم المساندة الطبية التي تعد أولوية منقذة للحياة، لا سيما مع النقص الحاد في الأدوية الخاصة بإجراءات المعالجة السريرية للاغتصاب وانعدامها في بعض المناطق، و نوهت سليمى إلى أن هذه الأدوية ضرورية لدرء آثار الاعتداء الجنسي وتقليل احتمال حدوث الحمل، ووقاية الضحايا من الأمراض المنقولة جنسيًا.

وقالت : صمت المجتمع الدولي وتغاضيه عن الجرائم المروعة والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان يساعد الجناة على الإفلات من العقاب ويفاقم معاناة المدنيين واشارت الى ان هذه الانتهاكات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من سياسات الصراع في السودان.

واتهمت الدعم السريع بالضلوع في هذه الانتهاكات في كل من الخرطوم والجزيرة ودارفور وكردفان، و أوضحت أن هذه الانتهاكات، تشمل استخدام العنف الجنسي كسلاح لإذلال المدنيين وتهجيرهم قسريًا، ما أدى إلى تفاقم معاناة النساء والفتيات.

وأعربت الوحدة عن أسفها لعدم اتخاذ الفاعلين جانب الناجيات من العنف الجنسي، وتركيزهم على الجوانب السياسية، مما دفع قضايا حماية النساء والفتيات إلى خارج دائرة الاهتمام الوطني والدولي. وعلى الرغم من وضع مسودة سياسة قومية لتقليل مخاطر العنف المبني على النوع الاجتماعي، إلا أن الحرب حالت دون اعتمادها.

ودعت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة إلى تفعيل الخطة الوطنية لحماية المدنيين، المجازة من مجلس الأمن في 2020، في المناطق الآمنة نسبيًا لتعزيز حماية النساء والفتيات. كما ناشدت المجتمع الدولي بالتركيز على حماية النساء والفتيات بدلاً من الجوانب السياسية، ودعت الدولة إلى وضع مدونة سلوك للتقليل من مخاطر المضايقة والاستغلال والتحرش الجنسي.

قالت  إن من المرجح أن يكون عدد حالات الاغتصاب والعنف الجنسي منذ بدء القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع أكبر بكثير من الـ136 حالة التي تم الكشف عنها.

وقالت إن التقديرات تشير إلى أن نحو ثلاثة ملايين امرأة عرضة للعنف الجنسي.

كانت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل قد كشفت يوم الأحد عن الإبلاغ عن سبع حالات عنف جنسي وقعت مؤخرا في ولاية الخرطوم، مما رفع العدد الكلي للحالات منذ اندلاع الحرب في السودان إلى 136 حالة.

وأوضحت المسؤولة السودانية أن العدد الكلي للحالات التي وقعت في ولاية الخرطوم بلغ 68 حالة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل نيسان الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع، و47 حالة في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، 21 حالة في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور.

وأشارت إلى أنه "لم يتم الإبلاغ عن أي حالات منذ نهاية يوليو تموز وطوال أغسطس آب".

وقالت إن الوصول للحقائق وتوثيق حالات جديدة محتملة قد تعذر في نيالا بسبب الظروف الأمنية المتدهورة التي شهدتها المدينة، مشيرة إلى أن هناك "تهديدا حقيقيا" في نيالا بالنسبة لمقدمي الخدمات وأيضا للعاملين على توثيق الحالات.

وعاشت نيالا تحت القصف المتبادل بين الجيش وقوات الدعم السريع خلال يوليو تموز وأغسطس آب، في ظل انقطاع شبه تام لشبكات الاتصال في أجزاء واسعة من المدينة.

"اقتحام منازل"

وحول حالات العنف الجنسي الأخيرة التي شهدتها الخرطوم، قالت سليمى إن تلك الحالات كانت مصحوبة "باقتحام منازل".

وأضافت أن "كل الناجيات التي اقتحمت منازلهم ذكروا أن القوات كانت مرتدية زي الدعم السريع"، وأن الضحايا كن يقمن في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أنه لم تصلهم أي حالات أو بلاغات ضد القوات المسلحة.

وفي أغسطس الماضي أعرب عدد من خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم بشأن التقارير التي تفيد بالاستخدام الوحشي وواسع النطاق

للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي من قبل قوات الدعم السريع.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي لوكالة أنباء العالم العربي في أغسطس آب إن غالبية سكان ولاية غرب دارفور صاروا مقيمين في معسكرات اللاجئين، وذلك بعد الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الجنينة عاصمة الولاية.

وقالت مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة إنهم يتوقعون أن يكون العدد الحقيقي لحالات العنف الجنسي في مدينة الجنينة أكثر مما تم الإبلاغ عنه، واصفة الأحداث التي وقعت في المدينة بـ"المروعة".

وأشارت إلى أن فتح تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية من شأنه أن يكشف المزيد من الحقائق بشأن ما حدث هناك، مضيفة "من لم يكونوا قادرين على التواصل معنا سيتواصلون بالتأكيد مع المحكمة الدولية"، وقالت إنهم ينسقون ويقدمون التقارير للجهات المعنية.

وتابعت تقول إن "بعض الضحايا مستعدون الآن للتعاون مع الجهات الدولية التي لها علاقة بهذه الملفات بشكل مباشر".

وكانت المحكمة الجنائية كانت قد أصدرت مذكرات اعتقال بحق بعض المسؤولين السودانيين لاتهامهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، على رأسهم الرئيس السابق عمر البشير.

وأعربت المسؤولة السودانية عن اعتقادها بأن "الضغط الإعلامي" قد ساعد كثيرا على انخفاض حالات العنف الجنسي خلال أغسطس آب الماضي.

لكنها قالت إن عودة حالات العنف الجنسي في سبتمبر ايلول الحالي "يتطلب تحركا وحديثا من قبلنا من أجل تخفيف معاناة النساء".

وأوضحت أن الوحدة معنية بالعنف ضد المرأة والطفل بشكل عام، لكن قضية "تجنيد الأطفال" واستغلالهم خلال الحروب من اختصاص آلية حكومية أخرى تسمى "مجلس الطفولة".